رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكرد وخلافات الرئاسة.. حسين الأسعد يكشف كواليس الوضع في العراق| حوار

حسين الأسعد
حسين الأسعد

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة العراقية تحولات سياسية حاسمة، ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في العراق يوم 29 يناير 2026، يبرز دور التوافقات بين القوى السياسية كعامل حاسم في رسم مستقبل البلاد. 

فبعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في الجلسة الأولى، كان الرهان على الالتزام بالجدول الزمني الدستوري، لكن الخلافات بين الأحزاب الكردية الرئيسية أدت إلى تأجيل الجلسة، مما يعكس عمق التحديات في بناء التوافقات الوطنية. 

وأيضا مع تزايد القلق من عودة تنظيم داعش وتداعيات الأحداث في سوريا على الحدود العراقية، يصبح من الضروري فهم هذه التطورات بعمق، في هذا السياق، التقت "إيجبتك" مع الباحث السياسي حسين الأسعد، المتخصص في الشؤون العراقية والإقليمية، ليسلط الضوء على هذه القضايا في حوار يجمع بين التحليل الدقيق والرؤية المستقبلية، محذراً من مخاطر الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة.

عدم التوصل لإتفاق بين الحزبين الكرديين

بالحديث عن الانتخابات الرئاسية في العراق، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في الجلسة الأولى، كان هناك توقعات بترشيح رئيس الجمهورية، لكن الجلسة تأجلت، ما رأيك في ذلك، وهل يعود التأجيل إلى خلافات بين الأحزاب الكردية؟

نعم، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، راهن البعض على الالتزام بالتوقيت الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية. كان من المتوقع أن تشهد الجلسة ترشيحاً لرئيس الجمهورية، لكن لا يزال هناك بعض الوقت – يومين إضافيين – إذ تنتهي المهلة الدستورية في 29 يناير. 

أعتقد أن تأجيل ترشيح رئيس الجمهورية يعود إلى عدم التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. كلنا يعلم أن منصب رئيس الجمهورية، وفقاً للعرف السياسي، مخصص للكرد كونهم القومية الثانية في العراق، وهذا العرف بدأ منذ تولي الراحل جلال طالباني المنصب. 

لكن الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عميقة، خاصة أن إقليم كردستان العراق لم يشكل حكومته بعد مرور سنة وثلاثة أشهر تقريباً على الانتخابات بسبب هذه الخلافات السياسية. لذا، يتطلع الجميع إلى جلسة يوم الأحد المقبل للوصول إلى اتفاق، خاصة أن الطلب بالتأجيل جاء من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني للوصول إلى اتفاق موحد.

عودة داعش


ننتقل الآن إلى قضية عودة داعش، خاصة مع نقل عناصر التنظيم من السجون السورية إلى العراقية، هل ترى ذلك خطأ استراتيجياً، وما مخاطره؟
حسين الأسعد: بالنسبة لعودة داعش، سأجيب على شقيها: عودة التنظيم وخروج عناصره من السجون السورية أو نقلها إلى السجون العراقية، نعم، بدأ العراق استعداداته تحت ضغوط أمريكية لنقل عناصر داعش إلى سجونه مثل سجن الحوت وكوبر وسوسة.

 أعتقد أن هذا خطأ استراتيجي، ربما سعى الفاعل السياسي العراقي من خلاله إلى كسب ود الولايات المتحدة والرأي العام العالمي، معتبراً أن العراق لا يزال يقدم تضحيات من أجل السلام العالمي، إذ أن داعش ليست منظمة إرهابية محلية بل تهدد السلام العالمي. الخطأ يكمن في أن بعض هؤلاء السجناء ينتمون إلى جنسيات أخرى، وكان يجب التنسيق مع دولهم لترحيلهم إليها.

محاربة داعش قضية عالمية

كما أن هناك عدم تفاهم مع الإدارة الأمريكية حول الأموال التي ستُصرف على هؤلاء السجناء، الذين يصل عددهم إلى نحو 20,000 داعشي. سمعنا مسؤولين عراقيين يطالبون الولايات المتحدة بدعمهم مالياً، مما يعني أن النقل لم يكن مشروطاً بشروط عراقية بل بإملاءات أمريكية. 

الوضع العراقي دائم القلق، ولا يمكن التنبؤ بالمستقبل مع وجود هؤلاء الإرهابيين في السجون العراقية، خاصة أننا شهدنا هروباً سابقاً لإرهابيين من سجون عراقية، مما ساهم في تشكيل داعش وقيادييها. 

أما عن عودة بعض الفعاليات، فلا ننسى الذئاب المنفردة التي تستغل الأخبار لتعكير الجو الأمني في العراق. موضوع داعش وما يجري في سوريا مادة دسمة لترويج أفعالها، لكنني لا أعتقد أنها قادرة على التأثير الكبير على الأمن العراقي. ومع ذلك، بعض السياسيين يستغلون ذلك لتأجيج المشاعر وتحشيد الجماهير، كما تفعل الحكومة السورية والعراقية لكسب التفاف شعبي حولها. أما التأثير الفعلي، فلا أعتقده، إذ أن محاربة داعش قضية عالمية وليست محلية فقط.

العمليات على الحدود السورية

أخيراً، ما رأيك في العمليات العراقية على الحدود السورية، خاصة بعد التحولات الأخيرة في شرق الفرات؟
بالتأكيد، التحول الدراماتيكي الذي حدث في الأيام السابقة بعد تمدد القوات السورية شرق الفرات، الذي كانت تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد محاربة داعش، مدعومة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. يبدو أن هذا الدعم كان شراكة وظيفية مرحلية لمحاربة داعش فقط، لا دعماً استراتيجياً، كما أكد توماس براكين. 

تراجع قسد نحو الحسكة

بعد هذا التمدد، تراجعت قسد نحو الحسكة وكوباني، وأصبحت الحدود العراقية في تماس مباشر، مع هروب بعض عناصر داعش من سجون تحت سيطرة قسد. هذا أثار حفيظة العراق، فدخل حالة استنفار على الحدود لمنع دخول هذه العناصر وإحداث إرباك أمني. 

لذا، اتخذت القوات العراقية إجراءات احترازية، مثل حالة الإنذار والاستنفار الأمني، للحفاظ على الأمن الداخلي. نعتقد أن العراق في 2026 ليس كالعراق في 2014، الذي احتلت فيه داعش ثلث مساحته، لذا من الطبيعي أن تتخذ القوات العراقية بكل أصنافها مبادرات أمن وقائي.

 كما لا ننسى الإرباك في الحسكة وكوباني، حيث تدعم بعض الأطراف العراقية، خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، قسد لمنع تعرض الكرد في سوريا للإبادة أو القتل الجماعي، كما حدث في مناطق أخرى. 

هناك تخوف من أن ينتهج النظام في دمشق أسلوباً مشابهاً مع الكرد، مما يؤدي إلى تداخل مصالح بين أطراف سورية وعراقية، لبلورة رؤية موحدة نحو الحياة السياسية السورية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء