خبير سياسي: غزة تعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة.. وتحتاج تدخلًا دوليًا عاجلًا
قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إن الأوضاع في قطاع غزة تجاوزت كل المعايير الإنسانية الدولية، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتأثيراتها المباشرة على حياة المدنيين.
وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «إكسترا نيوز»، أن قطاع غزة يشهد أزمة غير مسبوقة، حيث تم تدمير نحو 90 إلى 95% من البنية التحتية الأساسية، بما يشمل المستشفيات والمراكز الصحية والخدمات الحيوية، إلى جانب انهيار المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، وتضرر شبكات المياه والكهرباء، ما زاد من معاناة السكان اليومية.
انهيار البنية التحتية
وأشار مدير المركز العربي للدراسات السياسية، إلى أن حجم الدمار الهائل يجعل إعادة تأهيل البنية التحتية أمرًا ملحًّا، مؤكداً أن عودة الحياة إلى طبيعتها في غزة ستستغرق وقتًا طويلًا، ولن تتحقق إلا من خلال تدخل دولي منظم يشمل الدعم الإنساني والتنموي، وليس الاكتفاء بالمساعدات المؤقتة.
وأوضح أن إعادة تشغيل المؤسسات الأساسية وإعادة بناء المرافق الصحية والتعليمية والخدمات العامة يمثل أولوية قصوى، لافتًا إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد استقرار المجتمع المحلي ويؤثر على حياة الملايين من الفلسطينيين.
تكثيف المساعدات الإنسانية
وأوضح إسماعيل، أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف المساعدات الإنسانية في الغذاء والرعاية الصحية والخدمات العلاجية العاجلة، إلى جانب البدء الفوري في إعادة إنشاء البنية التحتية المنهارة، وعلى رأسها القطاع الصحي باعتباره المدخل الأساسي لإنقاذ الأرواح والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية.
وأكد أن دعم المؤسسات الإنسانية الدولية والمنظمات العاملة في غزة أمر حيوي لضمان وصول المساعدات إلى كل المحتاجين، مع مراقبة توزيعها بشكل فعال لتقليل أثر الأزمة على الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال والنساء وكبار السن.
المسؤولية الدولية والدعم المستدام
وشدد إسماعيل، على أن المسؤولية تقع على عاتق الدول الداعمة للقطاع، والتي تعلن التزامها بتقديم المساعدات، مؤكدًا ضرورة استمرار الدعم الدولي حتى يتم تلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، واستعادة حد أدنى من الاستقرار في غزة.
وأضاف: أن إعادة الإعمار يجب أن تكون شاملة، وتشمل كافة المرافق الحيوية لضمان استدامة التعافي، مشيرًا إلى أن التعامل مع الأزمة الحالية كحالة طارئة فقط دون وضع خطة طويلة الأمد لن يحقق الاستقرار المطلوب، وسيترك السكان عرضة لتداعيات جديدة مستقبلاً.
أولوية الإنسانية والاستقرار
واختتم مدير المركز العربي للدراسات السياسية، بالتأكيد على أن التدخل الدولي المنظم والمستدام في غزة ليس مجرد واجب إنساني، بل ضرورة سياسية واستراتيجية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على حياة المدنيين، وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه الأساسية وإعادة بناء المجتمع بعد سنوات من النزاعات والمعاناة.