ناهد نصر الله: فستان يسرا غير حياتي.. ويوسف شاهين ساوم لتحقيق حلمي|حوار
«رب صدفة خير من ألف معاد» والصدفة التي جمعت مصممة الأزياء ناهد نصر الله بالمخرج الراحل يوسف شاهين لم تمر مرور الكرام في حياتها، بل حولتها على جميع المستويات 180 درجة، فوجدت فيه المُعلم المُلهم والأب الذي وقف بجانبها في العديد من المواقف كالجبل.
وفي ذكرى ميلاده فتحت ناهد نصر الله قلبها في حوار مع “إيجبتك”، رواية مواقف لا تنسى جمعتها بالمخرج الراحل يوسف شاهين الذي يخفي وراء قسوته في الكواليس قلب أرق من النسيم.
من الطائرة إلى لوكيشن التصوير.. كيف تحولت حياتك من مجال الطيران للسينما؟
بالفعل بدأت مشواري المهني في مجال الطيران ولكن علاقة الصداقة القوية التي جمعتني بالمخرج السوري عمر أميرلاي كانت السبب وراء ذلك، فقد كان بحاجة إلى مساعدة في أحد أفلامه القصيرة وكان ذلك الفيلم بداية علاقتي بالسينما بعد أن استقلت من عملي بمجال الطيران.
كيف بدأت علاقتك بالمخرج يوسف شاهين؟
أخي يسري نصر الله كان قد بدأ العمل مع يوسف شاهين وكانت تجمعني علاقة صداقة بماريان ابنة شقيقته وبالرغم من ذلك لم يجمعني به علاقة مهنية في ذلك الوقت.
كيف بدأ التعاون الفني بينكما؟
بدأت العمل معه عن طريق مصممة الأزياء الفرنسية الشهيرة “إيفون ماسيه" التي اشترطت علي شركة أفلام مصر العالمية أن أشارك معها في فيلم "وداعاً يا بونابارت" وإلا لن تقبل العمل وذلك بسبب ضيق الوقت حيث حددت الشركة المنتجة لها مهلة 3 أسابيع فقط للانتهاء من تصميم أزياء أبطال العمل طبقاً لميزانية العمل مما جعلها تستعين بي لمتابعة التفاصيل معها.
ولم تكتف بذلك بل طلبت أيضاً وضع اسمي على تتر الفيلم كمشاركة لها.
كيف كان وقع تلك التجربة على ناهد نصر الله؟
إيفون "جرتني" لتصميم الأزياء عندما ألقت على كاهلي حمل كبير في الفيلم وكنت أشك وقتها في قدرتي على ذلك، ولكن مع الوقت وجدت أنني أتطور في ذلك المجال.
ما هي نقطة التحول في مسيرتك في مجال الأزياء؟
نقطة التحول جاءت في فيلم "المهاجر" عندما طلب مني يوسف شاهين تصميم فستان للفنانة يسرا فصممت فستان عليه ثعبان من الرقبة للتعبير عن مشاعرها المتضاربة في أحداث الفيلم مثل القوة والضعف والرغبة والجنس، والفكرة نالت إعجاب شاهين لدرجة جعلته يسند لي مهمة تصميم أزياء الفيلم بالكامل وكتب اسمي على تتره.
كيف تطورت العلاقة المهنية بينكما؟
بعد التعاون بيننا في فيلم "اليوم السادس" بدأت الثقة تزداد بيننا وعملت تقريباً في جميع أفلامه ما عدا فيلم "إسكندرية نيويورك" حيث انشغلت مع شقيقي يسري في فيلمه "باب الشمس" وكذلك فيلم "هي فوضى" لم أكن موجودة أيضاً وشاركت بدلاً مني مونيا فتح الباب.
بعد الرحلة الطويلة التي جمعتك بيوسف شاهين.. كيف تصفي علاقتك به؟
شاهين بالنسبالي حياة لا تتلخص بسهولة في جملة.. فهو جزء كبير من حياتي ليس على المستوى المهني فقط بل والشخصي أيضاً لأن "جو" عندما يحب شخص يكون قريباً منه لدرجة لا تتصورها وأنا كنت من المقربين منه.
أنا مديونة له بالكثير في مجال عملي ويوسف "كان بيزقني زق عشان أنجح" كما منحني ثقة كبيرة وأوكل لي مهام صعبة والحمد لله كنت على قدر المسئولية دائماً.
في ذكرى ميلاد يوسف شاهين.. ما هو الموقف الذي لا يمحى من ذاكرتك له؟
سأكشف لك سرا ينشر لأول مرة.. في يوم كنت مع جو في سيارته وخانتني دموعي أمامه فسألني عن السبب فأخبرته بأنني أتمنى الالتحاق بمعهد السينما فما كان منه إلا أن تواصل معهم وظل يساومهم لإلحاقي بالمعهد مقابل أن يقوم بالتدريس فيه لمدة عامين بدون مقابل، ولكن باءت محاولاته بالفشل حيث أن لوائح المعهد تنص على ألا يزيد عمر الطالب عن 24 عاماً وكان عمري آنذاك 28.
وقال لي آنذاك جملة أتذكرها حتى الآن وهي "الدراسة أي كلام اشتغلي وبس وجربي كل حاجة" وعملت بالفعل بالنصيحة وجربت لفترة المونتاج فقد كان أستاذا كبيرا بما تحمله الكلمة من معنى.
ويكفي أنه من نبهني لموهبتي لذا أشعر بامتنان شديد تجاه كل ما قدمه لي سواء في حياتي المهنية أو الشخصية فقد كان أقوى من الحياة.