رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير قانوني: فرنسا والاتحاد الأوروبي في مواجهة تهديدات جرينلاند

الدكتور مجيد بودن
الدكتور مجيد بودن

قال الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، إن الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في ملف جرينلاند، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي، يتمثل في تثبيت المبادئ العامة للقانون الدولي، وعلى رأسها سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكدًا أن المساس بهذه القواعد سيترتب عليه ثمن سياسي واقتصادي باهظ.

وأوضح بودن، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن احترام هذه المبادئ لا يعد خيارًا سياسيًا، بل يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي، محذرًا من أن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة ستواجه بردود فعل حاسمة من المجتمع الدولي.

 

 

تصريحات جرينلاند ودلالاتها السياسية

 

وأشار أستاذ القانون الدولي، إلى أن تصريحات رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بشأن وجود فرصة أفضل للتعاون مع فرنسا تعكس إدراكًا متزايدًا داخل الإقليم لأهمية الدور الأوروبي في حماية الشرعية الدولية.

وأضاف: أن هذه التصريحات تأتي في سياق حساس، خاصة في ظل التهديدات السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وضع اليد على جرينلاند، وهي تهديدات تراجع عنها لاحقًا، لكنها لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي وتشكل مصدر قلق حقيقي على مستوى العلاقات الدولية.

 

 

كلفة فرض السيطرة بالقوة

 

وأكد بودن، أن أي محاولة لفرض السيطرة على جرينلاند أو المساس بوضعها القانوني ستكون ذات تكلفة مرتفعة للغاية، ليس فقط على المستوى السياسي، بل اقتصاديًا أيضًا، موضحًا أن مثل هذه الخطوات ستقابل بقرارات مضادة وتفعيل آليات قانونية دولية لمواجهة الإكراه.

وأوضح أن هذه الآليات قد تشمل فرض عقوبات، أو اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية، ما يؤدي في النهاية إلى ردود فعل اقتصادية قوية تهدد مصالح الدول الساعية إلى فرض نفوذها خارج إطار القانون الدولي.

 

 

الأسواق المالية كأداة ضغط

 

وأشار أستاذ القانون الدولي، إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدرك جيدًا طبيعة السياسة التي ينتهجها دونالد ترامب، لافتًا إلى أن الأخير غالبًا ما يعيد حساباته عندما تتأثر الأسواق المالية بشكل سلبي.

وأضاف: أن الأسواق المالية تُعد مؤشرًا بالغ الأهمية في حسابات صناع القرار، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يرتبط الاستقرار الاقتصادي بشكل مباشر بشعبية السياسات المتبعة، وهو ما يجعل أي اضطراب اقتصادي عامل ضغط حقيقي.

 

 

رفض عالمي لزعزعة الاستقرار

 

وأكد بودن، أن الهجمة السياسية على جرينلاند والدنمارك والاتحاد الأوروبي قوبلت بتحركات واضحة في الأسواق المالية العالمية ضد هذا التوجه، في إشارة إلى رفض المجتمع الاقتصادي الدولي لأي سياسات تهدد الاستقرار.

واختتم  أستاذ القانون الدولي، حديثة بالتأكيد على أن النظام الاقتصادي العالمي يسعى بطبيعته إلى الاستقرار والتوازن، ويرفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى الفوضى، مشددًا على أن احترام القانون الدولي يظل الضمانة الأساسية للحفاظ على السلم والاستقرار الدوليين.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء