معان جامعة وأمثلة إنسانية.. خالد الجندي يوضح سر تسمية القرآن الكريم
كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عن الدلالات اللغوية والروحية لتسمية القرآن الكريم بهذا الاسم، مؤكدًا أن التسمية تحمل في طياتها معاني عميقة تعكس طبيعة هذا الكتاب السماوي ودوره في جمع القيم والمعاني الإنسانية كافة.
وأوضح الجندي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن كلمة «قرء» في اللغة العربية تعني الضم والجمع، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم هو كتاب جمع الله فيه الحروف لتكوّن كلمات، ثم جمعت الكلمات لتصنع آيات، والآيات لتشكل سورًا، حتى اكتمل الكتاب في صورته المعجزة.
المعنى اللغوي لتسمية القرآن
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن هذا المعنى اللغوي يتجلى بوضوح في قوله تعالى: «إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ»، حيث يؤكد النص القرآني أن الله سبحانه وتعالى تكفّل بجمع القرآن وحفظه وترتيبه، ليصل إلى الناس كاملًا غير منقوص.
وأشار إلى أن هذه التسمية تعكس أيضًا شمولية القرآن، كونه كتابًا جامعًا للمعاني العقدية والتشريعية والأخلاقية والإنسانية، ومصدرًا للهداية يخاطب العقل والقلب في آن واحد.
الأنبياء كنماذج إنسانية
وأوضح خالد الجندي، أن القصص القرآني لم يأتِ لمجرد السرد التاريخي، بل جاء في صورة أمثلة إنسانية حية، يمثل كل نبي فيها حالة خاصة تعكس جانبًا من التجربة الإنسانية التي يمر بها البشر في حياتهم اليومية.
وأوضح أن النبي آدم عليه السلام يمثل نموذج الحياء والعودة إلى الله بعد الخطأ، بينما يُجسد النبي نوح معنى الصبر والتحمل في سبيل الدعوة، ويعكس النبي أيوب مثال الصبر على البلاء والمرض، في حين يُعد النبي يوسف رمزًا للعفة والطهارة وسط الفتن.
تنوع القيم والابتلاءات
وأضاف الجندي، أن بعض الأنبياء جسدوا كيفية التعامل مع النعم، مثل النبي سليمان الذي يمثل الصبر على المال والغنى، والنبي يونس الذي يعكس معنى التوبة الصادقة والنجاة من الخطيئة بالرجوع إلى الله.
وأكد أن هذا التنوع في القصص القرآني يوضح أن القرآن الكريم يخاطب جميع فئات البشر، مؤمنين وغير مؤمنين، أغنياء وفقراء، أصحاء ومرضى، حتى يجد كل إنسان نفسه في آياته ويشعر بأنها تتحدث عن حاله.
الأمثال وتقريب المعاني
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى أن الأمثال القرآنية تهدف إلى تقريب غير المرئي بصورة مرئية، وغير المعلوم بصورة معلومة، لتسهيل الفهم وترسيخ المعاني في الأذهان.
وضرب مثالًا بقصة أصحاب الكهف التي تمثل نموذجًا حيًا للشباب المؤمن الثابت على المبادئ، وقصة أصحاب الجنة التي تعكس حال الناس بين البخل والعطاء، مؤكدًا أن الله صرف في القرآن الأمثال للناس جميعًا، ليكون كتابًا جامعًا لكل الحالات الإنسانية، ومرجعًا خالدًا للهداية والإصلاح عبر العصور.