بين صدمة العذرية واقتباس محفوظ.. سامح فايز يضع يوسف زيدان في ميزان النقد
تطرح رواية «سفر العذارى» ليوسف زيدان تساؤلاً ثقافياً جوهرياً حول جدوى "أدب التابوهات" حين ينفصل عن القيمة الجمالية.
في تحليل نقدي للكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سامح فايز، قال إن العمل لم يسعَ لتقديم تجربة معرفية أو جمالية بقدر ما سعى ليكون "حدثاً" يثير الجدل عبر استدعاء ثالوث (الدين، الجنس، السياسة) بشكل فج، واعتماد استراتيجية "التسويق بالمنع" لتعويض غياب الصدى النقدي الحقيقي.
وأوضح أن «سفر العذارى» ليست رواية فلسفية، بل هي "حكايات" وُظفت كستار لتمرير آراء المؤلف السياسية والدينية.

ويرى "فايز" أن الرواية التي لم تحقق صدىً طوال شهرين من صدورها، تم تحريك المياه الراكدة حولها بادعاء منعها، لافتا إلى أن هذا الأسلوب يعكس رغبة في "إثارة الجدل" كبديل عن القيمة الأدبية، ما دفع القارئ للعودة لمتابعة يوسف زيدان بعد مقاطعة طويلة، ليكتشف فجوة واسعة بين الدعاية والمحتوى.
ووصف فايز أحداث الثورة في نهاية الرواية بأنها "مقحمة"، واستُخدمت فقط كمنصة لتوجيه انتقادات مباشرة وحادة للجيش المصري دون تمهيد أدبي.
وعن مشهد "كشوف العذرية" الذي استُهلت به الرواية واختُتمت به، ظهر كعنصر دخيل لا يرتبط عضوياً بمسار الأحداث أو تطور الشخصيات، وإنما وُضع كـ "صدمة" للقارئ فقط.
وأشار إلى أن فكرة الهروب وتأسيس نجع في الصعيد أو الدلتا ليست بجديدة، بل هي استنساخ باهت لـ «ملحمة السراسوة» لأحمد صبري أبو الفتوح، مع فارق شاسع في جودة السرد والعمق الاجتماعي.
ولفت سامح فايز إلى أن زيدان لم يكتف باقتباس خط "السراسوة"، بل حاول استلهام رمزية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ عبر شخصية الجد (بطّاي) ورحلته، لكنه قدمها بأسلوب "من على طرف المعلقة"؛ خلطة غير متجانسة من قصص الأنبياء، وحقوق المرأة، والتحرش بالتابوهات الدينية والسياسية، وضرب الجميع في خلاط دار نشر غير محترفة (بئر سلم).