أستاذ اقتصاد: المنطقة الصناعية الحرة تعزز مكانة مصر
أكد محسن السلامولي، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن الاتفاقية الأخيرة بين مصر والاتحاد الأوروبي لإنشاء منطقة صناعات واستثمارات حرة تعد من أبرز الاتفاقيات الاقتصادية في المرحلة الراهنة، لما تحمله من أبعاد استراتيجية تعزز موقع مصر ضمن خريطة الاقتصاد العالمي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام التجاري الدولي.
وأوضح السلامولي، خلال مداخلة هاتفية لفضائية «إكسترا نيوز»، أن هذه الاتفاقية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، حيث تفتح آفاقًا واسعة أمام الاستثمارات الأوروبية في مصر، وتسهم في تعزيز قدرات التصنيع والتصدير، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل مستدامة.
أوروبا تعيد تشكيل شراكاتها الاقتصادية
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل حاليًا على إعادة رسم خريطة علاقاته الاقتصادية الدولية من خلال إبرام ثلاث اتفاقيات كبرى، في محاولة للتكيف مع التوترات التجارية العالمية المتصاعدة، خاصة بعد السياسات الحمائية التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وأضاف: أن فرض التعريفات الجمركية واندلاع الحرب التجارية العالمية أثرا سلبًا على حركة التجارة والاستثمار، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن أسواق بديلة وشراكات جديدة تضمن له الاستقرار الاقتصادي واستمرارية سلاسل الإمداد.
اتفاقيات مع تكتلات استهلاكية كبرى
وأوضح السلامولي، أن الاتحاد الأوروبي نجح بالفعل في توقيع اتفاقيات واسعة مع تكتلات استهلاكية ضخمة، من بينها اتفاقية مع عدد من دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي، وهي دول تمثل أسواقًا واعدة ذات قدرات إنتاجية واستهلاكية كبيرة.
كما أشار إلى توقيع اتفاقية أخرى مع الهند، التي تُعد واحدة من أكبر الدول الاستهلاكية في العالم، إذ يتجاوز عدد سكانها مليارًا وربع المليار نسمة، ما يعكس سعي أوروبا لتعويض تباطؤ النمو داخل أسواقها التقليدية وتوسيع نطاق نفوذها التجاري عالميًا.
مصر على خريطة الاقتصاد الجديد
وأكد أستاذ الاقتصاد، أن إدخال مصر ضمن هذه الخريطة العالمية عبر اتفاقية المنطقة الصناعية الحرة مع الاتحاد الأوروبي يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي حاليًا.
وأوضح أن معدلات النمو داخل أوروبا تشهد تراجعًا ملحوظًا نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وضعف تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وهو ما يدفع الشركات الأوروبية للبحث عن بيئات إنتاج أقل تكلفة وأكثر استقرارًا.
بوابة للتصدير والاستثمار
وأشار السلامولي، إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للصناعة والتصدير، بفضل موقعها الجغرافي المميز، واتفاقياتها التجارية المتعددة مع إفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة في مجالات النقل والطاقة والموانئ.
واختتم بالتأكيد على أن المنطقة الصناعية الحرة مع الاتحاد الأوروبي تمثل فرصة استراتيجية لمصر لتعميق اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، وزيادة صادراتها، وجذب استثمارات نوعية قادرة على دعم التنمية الاقتصادية المستدامة خلال السنوات المقبلة.