رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير علاقات دولية: موسكو تعيد ترتيب أوراقها في سوريا وفق منطق المصالح

روسيا
روسيا

أكد الدكتور سعد خلف، خبير العلاقات الدولية، أن الأولوية القصوى لـ روسيا في علاقتها مع سوريا حاليًا تتمثل في الحفاظ على وجودها العسكري داخل قاعدتي حميميم وطرطوس، باعتبارهما حجر الزاوية في النفوذ الروسي بمنطقة الشرق الأوسط، موضحًا أن موسكو تسعى لإعادة صياغة علاقتها مع دمشق بشكل مختلف عن المرحلة السابقة.

وأضاف خلف، خلال مداخلة هاتفية على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن السياسة الروسية تجاه سوريا تقوم على مبدأ ما لا يدرك كله لا يُترك جله، حيث تعتمد موسكو على إدارة المصالح المشتركة بدلًا من الرهانات الكاملة، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاستراتيجية للطرفين.

 

 

المصالح المشتركة تحكم العلاقة

 

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن روسيا تحتاج إلى سوريا لضمان استمرار وجودها العسكري في شرق المتوسط، والحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في المنطقة، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد، في المقابل تعتمد دمشق على موسكو في ملفات متعددة، تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية والجيوسياسية.

وأشار إلى أن الدور الروسي لا يقتصر فقط على الجانب العسكري، بل يمتد إلى ضبط التوازنات الإقليمية داخل سوريا، والحد من النفوذ الأجنبي، سواء الأمريكي أو التركي أو الإسرائيلي، بما يخدم المصالح السورية ويمنح موسكو دور الوسيط المؤثر في المشهد الإقليمي.

 

 

الجنوب السوري وتعقيدات المشهد

 

وتطرق خلف، إلى الملف الأمني في جنوب سوريا، مؤكدًا أنه لا يزال من أكثر الملفات تعقيدًا، لا سيما في مناطق الدروز، حيث ترفض إسرائيل أي وجود تركي عسكري أو أمني في الجنوب، في حين لا يبدي الدروز قبولًا كاملًا للسلطات السورية الحالية.

ورأى أن هذا الفراغ الأمني يفتح الباب أمام تدخلات خارجية متكررة، ما يستدعي دورًا روسيًا أكثر فاعلية، خاصة أن موسكو تمتلك علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وتتمتع قواتها بقبول نسبي لدى مكونات المجتمع المحلي في تلك المناطق.

 

 

الدوريات الروسية كحل مرحلي

 

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن الحل العملي في الجنوب السوري قد يكمن في عودة الدوريات الروسية، كما كان الحال في ظل النظام السابق، معتبرًا أن وجود الجنود الروس يحظى بقبول لدى الدروز، وهو ما قد يساهم في تقليل حدة التوتر ومنع التدخلات الإسرائيلية التي تتم غالبًا تحت ذريعة حماية الطائفة.

وأكد أن روسيا ترفض بشكل دائم أي انتهاك للسيادة السورية، وتدين علنًا التدخلات الإسرائيلية سواء في الجنوب السوري أو في منطقة الجولان، مشددًا على أن الموقف الروسي المعلن يتماشى مع خطاب احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

 

 

الانسحاب من القامشلي ورسائل السيادة

 

وأشار خلف، إلى أن الانسحاب الروسي من قاعدة القامشلي شمال شرقي سوريا، رغم أهميتها الاستراتيجية، يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ كانت القاعدة تتيح لموسكو مراقبة الوجود الأمريكي شرق الفرات، ومتابعة التحركات التركية، وضبط العلاقة بين الأكراد والسلطات السورية.

ونوّه إلى أن هذا الانسحاب يعكس رغبة الحكومة السورية في فرض سيطرتها الكاملة على أراضيها، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الروسية الداعية لاحترام سيادة الدولة السورية، ويؤكد أن العلاقة بين موسكو ودمشق تمر بمرحلة إعادة ترتيب قائمة على التوازن والمصالح المتبادلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء