«ملء العين» في معرض الكتاب.. رحلة بصرية ترصد صورة المرأة عبر تاريخ الفن
شهدت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «ملء العين.. المرأة في الفن التشكيلي عبر العصور» للكاتبة والباحثة رشا عدلي، الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وشارك في مناقشته الناقد الدكتور ناصر مجدي، فيما أدارت الندوة الشاعرة والروائية وئام أبو شادي، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بتاريخ الفن.
قراءة مغايرة
وفي مستهل الندوة، رحبت وئام أبو شادي بالحضور، مؤكدة أن كتاب «ملء العين» يُعد تجربة بحثية مميزة تجمع بين العمق المعرفي والأسلوب السلس القريب من اللغة الروائية، ما يجعله متاحًا للقارئ العام دون إخلال بالقيمة العلمية. وأشادت بتنوّع القصص والتصنيفات التي اعتمدت عليها المؤلفة في تناول اللوحات الفنية، واصفة الكتاب بأنه بحث تاريخي رصين يرصد صورة المرأة في جميع عصور الفن التشكيلي.
وأضافت أبو شادي أن الكتاب لا يتعامل مع المرأة بوصفها مجرد موضوع بصري أو عنصر جمالي، بل يطرح سؤالًا جوهريًا: متى تحوّلت المرأة من صورة تُرى إلى صورة تُقرأ؟، معتبرة أن رشا عدلي نجحت في تتبع هذا التحوّل من الجسد إلى الروح، ومن العتمة إلى النور، عبر قراءة دقيقة ومتأنية لتطور صورة المرأة في الأعمال الفنية المختلفة.
حضور المرأة
من جانبه، وصف الدكتور ناصر مجدي الكاتبة رشا عدلي بأنها «سميعة» بارعة في مجال الفن التشكيلي، رغم أنها ليست فنانة تشكيلية، مؤكدًا أن الكتاب يمكن اعتباره موسوعة مرجعية لكل من يهتم بتاريخ الفن التشكيلي المصري والعالمي، لا سيما فيما يتعلق بصورة المرأة وتحولاتها عبر الزمن.
وأشار مجدي إلى أن المرأة كانت حاضرة في الفن منذ فجر التاريخ، بدءًا من الرسوم البدائية، مرورًا بالعصر الفرعوني الذي أولى اهتمامًا خاصًا بجسد المرأة وتمثيلها على الجداريات والنقوش، وصولًا إلى العصور الحديثة والمعاصرة، حيث ظلّت المرأة عنصرًا ملهمًا ومحوريًا في أعمال الفنانين حول العالم.
نماذج فنية
وتوقف ناصر مجدي عند عدد من اللوحات التي تناولها الكتاب، من بينها «وجوه الفيوم» بما تحمله من فرادة في الخامات وعمق النظرات الإنسانية، ولوحة «الموناليزا» التي اعتمدت على عمق الخلفية والخدع البصرية لإضفاء أبعاد نفسية وجمالية، إلى جانب لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي»، مشيدًا بحسن اختيار رشا عدلي للأعمال الفنية، وتناولها المنصف لأعمال بعض المستشرقين الذين أخلصوا للفن الشرقي ووثقوا ملامحه الطبيعية والإنسانية بعيدًا عن التنميط.
وأكد مجدي أن شجاعة المؤلفة تتجلى في رصد التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي انعكست على صورة المرأة في الفن، معتبرًا أن «ملء العين» ليس مجرد كتاب عن لوحات، بل عمل موسوعي يوثق العلاقة بين الفن والمجتمع عبر التاريخ.