رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سباق البنوك العالمية على توقعات الذهب في 2026..من4587 لـ6000 دولار للأوقية

سعر الذهب اليوم
سعر الذهب اليوم

تواصل أسعار الذهب العالمية تحقيق قفزات تاريخية غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وتصاعد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب توقعات قوية بمواصلة الصعود خلال عام 2026، وفقًا لتقديرات كبرى البنوك والمؤسسات المالية العالمية.

الذهب يكسر 5300 دولار

وعالميًا، اخترق الذهب حاجز 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما صعد السعر الفوري إلى نحو 5309 دولارات، محققًا مكاسب تتجاوز 22% منذ بداية العام، في ظل حالة من الترقب الشديد التي تسيطر على الأسواق العالمية، وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في مواجهة اضطرابات الاقتصاد العالمي.

وكشفت تقارير صادرة عن عدد من أكبر البنوك العالمية عن توقعات متفائلة للغاية لمسار الذهب خلال عام 2026، وسط إجماع على استمرار الاتجاه الصعودي، وإن اختلفت التقديرات الرقمية من مؤسسة إلى أخرى.

سعر أوقية الذهب 

وتوقع بنك «إتش إس بي سي» وصول سعر الأوقية إلى نحو 4587 دولارًا بنهاية عام 2026، مستندًا إلى استمرار الضغوط التضخمية، وزيادة الطلب الاستثماري، وتوسع البنوك المركزية في شراء الذهب.

في المقابل، رجّح بنك «مورجان ستانلي» أن يبلغ الذهب مستوى 4800 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026، مدفوعًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وتراجع جاذبية الأصول الدولارية التقليدية.

أما بنك «جي بي مورجان»، فقد رفع سقف توقعاته إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026، معتبرًا أن تسارع وتيرة التحول نحو الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية سيواصل دعم الأسعار بقوة.

وفي السياق نفسه، توقع بنك «جولدمان ساكس» وصول أسعار الذهب إلى نحو 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، في ظل استمرار الطلب القوي من المستثمرين والمؤسسات المالية، إلى جانب المشتريات القياسية من البنوك المركزية.

بينما ذهب بنك «أوف أمريكا» إلى توقع أكثر جرأة، مرجحًا بلوغ الذهب مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول منتصف عام 2026، مدفوعًا بتفاقم الضبابية الاقتصادية العالمية، وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، وتنامي المخاوف المرتبطة بمستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

6000 دولار في 2026

وفي توقعات مستقبلية داعمة لهذا الاتجاه، قال «دويتشه بنك» إن أسعار الذهب قد ترتفع إلى مستوى 6000 دولار للأوقية خلال عام 2026، مستندًا إلى استمرار الطلب الاستثماري القوي، وزيادة توجه البنوك المركزية والمستثمرين نحو الأصول غير الدولارية والملموسة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.

ويعكس هذا الصعود القياسي حالة القلق المتزايدة التي تسيطر على الأسواق العالمية، نتيجة الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب السياسات والتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الدولار واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتزايد الإقبال على الذهب مع تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما يعزز جاذبية المعدن الأصفر رغم كونه لا يدر عائدًا دوريًا، خاصة في أوقات تراجع العوائد الحقيقية على الأصول الأخرى.

كما أسهمت مخاوف «أزمة الثقة» في الدولار في تسريع عمليات التحول نحو الذهب، خصوصًا بعد تصريحات ترامب التي ألمح فيها إلى رغبة داخل البيت الأبيض في إضعاف العملة الأمريكية مستقبلًا، بهدف دعم الصادرات وتحفيز النمو، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن استقرار السياسة النقدية.

ترقب لاجتماع الفيدرالي

وفي هذا السياق، أعلن ترامب عزمه الكشف قريبًا عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، متوقعًا خفضًا سريعًا لأسعار الفائدة عقب تولي الرئيس الجديد منصبه، ما زاد من توتر الأسواق قبيل تصريحات رئيس الفيدرالي الحالي جيروم باول في وقت لاحق اليوم.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، إلا أن المستثمرين يترقبون إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن تلعب لهجة باول دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية.

توترات جيوسياسية وحرب تجارية

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أسهمت التوترات المتصاعدة في دعم الذهب بقوة، سواء بسبب الخلافات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، أو استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون أفق واضح للحل، إلى جانب تجدد المخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية مشددة على كندا.

كما فشلت الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي رعتها الولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق، بعدما رفضت كييف مطالب موسكو بشأن إقليم دونباس، وهو ما عزز حالة عدم اليقين، ودفع المستثمرين إلى تكثيف توجههم نحو الذهب كأداة للتحوط.

الأسواق تترقب المسار القادم

وتتجه أنظار الأسواق العالمية حاليًا إلى المؤتمر الصحفي الذي يعقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع أن تلعب تصريحات جيروم باول دورًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحديد اتجاهات الأسواق العالمية، ومستقبل أسعار الذهب خلال الفترة القادمة، في ظل ترقب واسع لما قد تحمله السياسة النقدية الأمريكية من مفاجآت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء