18 مليار دولار سياحة.. مصر تتجاوز التحديات الجيوسياسية بأعلى نمو منذ 2022
أظهرت قراءة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارتي المالية والتخطيط، طفرة ملموسة في أداء الاقتصاد المصري، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً قوياً بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026.
ويمثل الرقم قفزة نوعية مقارنة بنسبة 3.5% المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي، ليصبح بذلك معدل النمو الأعلى الذي تحققه البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
محركات النمو: السياحة والتصنيع في الصدارة
جاء هذا النمو مدفوعاً بـ "مثلث ذهبي" من القطاعات الحيوية التي نجحت في امتصاص الصدمات العالمية، ففي قطاع السياحة الذي تحول إلى أهم مورد للنقد الأجنبي بإيرادات قياسية بلغت 18 مليار دولار بنهاية عام 2025.
يبرز أيضًا في هذا الصدد، قطاع التصنيع الذي عزز حصته لتساهم بنحو 16% من الناتج المحلي، مدعوماً بزيادة ملحوظة في الإنتاج الموجه للتصدير، إضافة إلى تحسن مؤشرات الاستهلاك والاستثمار عبرتحسن ثقة المستهلك وزيادة الاستثمارات الخاصة نتيجة انخفاض معدلات التضخم واستقرار السياسة النقدية.
الإصلاحات تجني ثمارها
من جانبها، أوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط، أن هذه الأرقام هي "شهادة نجاح" لفعالية الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها الدولة. وأشارت إلى أن تحسن الاحتياطيات النقدية وانحسار موجات التضخم ساهما في خلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي، مما يمهد الطريق لتحقيق مستهدفات العام المالي كاملاً بنسبة تتخطى 4.8% وفق تقديرات البنك الدولي.
تحديات عالمية وصمود محلي
يأتي هذا الأداء القوي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة في أسعار الطاقة وتوترات جيوسياسية متصاعدة. إلا أن صمود الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق نمو يتجاوز الـ 5% يعكس مرونة هيكلية تجعل من السوق المصرية وجهة استثمارية "آمنة ومربحة" في عام 2026.
السيسي من دافوس: مصر تسرع تحسين مناخ الاستثمار وتفتح أبوابها أمام العالم
قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، إن مصر مستمرة في تحسين مناخ الاستثمار ورفع التصنيف الائتماني للدولة، ودعا المستثمرين العالميين للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات داخل البلاد.
وأكد الرئيس السيسي، في كلمة أمام قادة ورجال أعمال عالميين، أن مصر تعمل على تعزيز بيئة الأعمال وتطبيق مزيد من الإصلاحات الاقتصادية التي تجعل الدولة وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية، مشدداً على أهمية تكامل السياسات الاقتصادية مع الاستقرار السياسي والاجتماعي لتحقيق التنمية المستدامة.
وأبرز الرئيس في كلمته الفرص التي تتيحها مصر في مجالات الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، التصنيع، والبنية التحتية، معتبراً أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وقدرتها الإنتاجية تضعها في مركز مهم بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
وشدد السيسي على أن الجهود لتحسين التصنيف الائتماني تأتي في إطار تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وربط الاقتصاد المحلي بالأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى أن سلسلة الإصلاحات التي تنفذها الدولة تُظهر جدية مصر في تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام.
وتأتي تصريحات الرئيس في وقت شهد فيه المنتدى مشاركة واسعة من قادة دول، رؤساء تنفيذيين لشركات عالمية، ومسؤولين في مؤسسات مالية دولية، ما يعكس اهتمام المجتمع الدولي بمصر كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية في سوق المال العالمي.