رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

102% زيادة في سعر الذهب في عام.. والشعبة تكشف أسباب جنون المعدن الأصفر|خاص

ارتفاع أسعار الذهب
ارتفاع أسعار الذهب

أكد المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن الشاشة العالمية لأسعار الذهب تجاوزت اليوم مستوى 5300 دولار للأوقية، في قفزة تاريخية غير مسبوقة، تعكس حجم القلق والترقب المسيطرين على الأسواق العالمية، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتفاقم المخاوف الاقتصادية، حيث أوضح أن الطلب المتزايد على الذهب لا يأتي بدافع المضاربة، وإنما نتيجة الخوف من المستقبل وعدم وضوح المشهد السياسي والاقتصادي عالميًا.

أسباب ارتفاع الذهب

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أشار المنيب إلى أن الأسواق تعيش حالة ترقب واسعة لاحتمالات خفض الفائدة الأمريكية، إلى جانب المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، في ظل الحديث عن ضربات محتملة لإيران وانتظار رد فعلها، فضلًا عن مواقف الدول الداعمة لها، وعلى رأسها كوريا الشمالية والصين وروسيا، ما يجعل المشهد ضبابيًا ويعزز اتجاه رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب والفضة.

انسحاب السيولة من الأسواق 

وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب أن العالم يشهد ما يشبه “حربًا غير مباشرة” بين كتلة تقودها الولايات المتحدة من جهة، وإيران مدعومة بعدد من القوى الكبرى من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الصراع وتزايد حالة عدم اليقين، وأضاف أن هذه الأوضاع دفعت المستثمرين إلى سحب السيولة من الأسواق المالية ومن قطاعات التجارة والتصنيع، والتوجه بقوة إلى الذهب باعتباره الأصل الأكثر أمانًا، خاصة في ظل ضعف الدولار الأمريكي وتأثر الاقتصاد الأمريكي بالنزاعات الواسعة وسياسات الاشتباك التي تنتهجها الإدارة الأمريكية مع العديد من دول العالم.

وأشار إلى أن الدولار يتأثر بشكل مباشر بالوضع الجيوسياسي، موضحًا أن العملة الأمريكية ستتحسن قيمتها في حال تحقيق انتصارات اقتصادية أو سياسية بقيادة أمريكا، بينما تتراجع في أوقات النزاعات والصراعات، وهو ما نشهده حاليًا، حيث يتراجع الدولار أمام الذهب، في ظل رهانات البنوك المركزية العالمية على تقليص حيازاتها من الدولار والاتجاه نحو الأصول الثابتة وعلى رأسها الذهب والفضة.

102% زيادة في سعر الأوقية

ولفت المنيب إلى أن أحدًا لم يكن يتوقع أن يصل سعر الذهب عالميًا إلى مستوى 5300 دولار في بداية عام 2026، مؤكدًا أن نسبة الارتفاع تجاوزت 102% خلال عام واحد، وهو رقم يفوق كل التوقعات التاريخية، وأضاف أن أعلى سعر للذهب خلال السنوات الماضية كان يدور حول 2628 دولارًا، لكن ما يحدث الآن يتجاوز كل السيناريوهات السابقة، ويعكس عمق الأزمات العالمية المتلاحقة.

وأوضح أن الذهب تاريخيًا لا يقَيم إلا بالذهب نفسه، لكن الأزمة الحالية هي في الأساس أزمة دولار، إذ إن تراجع قيمة العملة الأمريكية يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع الحاد، مشيرًا إلى أن أوقية الذهب التي كانت تشترى في السابق بنحو 2000 دولار أصبحت الآن تحتاج إلى أكثر من 5300 دولار، في ظل تخلي المستثمرين عن الدولار نتيجة التخوف من السياسات الأمريكية، وتباطؤ حركة التجارة العالمية، والعقوبات الاقتصادية المتزايدة.

مشهد عالمي مربك

ووصف المنيب المشهد الاقتصادي العالمي بأنه “مربك وغير طبيعي”، مؤكدًا أنه لا يمكن التنبؤ بانهيار الدولار أو نهاية هيمنته في الوقت الحالي، خاصة في ظل امتلاك الولايات المتحدة أدوات لتعويض خسائرها، مثل احتياطيات الطاقة الضخمة، وسعيها الدائم لتوسيع نفوذها الاقتصادي لتعويض تراجع معدلات النمو بعد فرض سيطرتها علي فنزويلا وجزيرة جريلاند.

وأضاف أن سوق الذهب يمثل “الترمومتر” الحقيقي الذي يقيس حرارة العالم، موضحًا أن المشكلة ليست في الذهب ذاته، وإنما في الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية. وتابع: “عندما يستقر المشهد العالمي وتُعالج أسباب التوتر، يمكن أن نشهد تراجعًا نسبيًا للأسعار، لكن من الصعب العودة إلى مستويات العام الماضي”.

السوق المحلي يتحرك لحظيًا مع العالمي

وعن السوق المصري، أكد المنيب أن أسعار الذهب محليًا تتحرك بشكل لحظي مع السوق العالمي، نظرًا لانفتاح السوق وتأثره المباشر بالبورصات الدولية، وأضاف أن انتهاء شهادات الادخار ذات العائد 27% كان عامل محفز لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب بعدما أدى إلى خروج سيولة كبيرة، تزامنًا مع الصعود العالمي للذهب، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى الإقبال على شراء الذهب باعتباره أداة ادخار واستثمار، للاستفادة من موجة الارتفاع الحالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء