أسامة الدليل: الربيع العربي أدى إلى انهيار دول وتفكك مجتمعات عربية|فيديو
أكد الكاتب والمحلل السياسي ، أسامة الدليل، أن توصيف المشهد الإقليمي والدولي بأنه «يقف على صفيح ساخن» لا يحمل أي مبالغة، بل يعكس واقعًا تفرضه تطورات متسارعة يشهدها العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرًا إلى أن النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بات مهددًا، إن لم يكن في طريقه إلى الانهيار.
وأوضح الباحث السياسي، خلال لقاء له على قناة الحياة، أن النظام الدولي الذي تأسس على وجود الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والقانون الدولي، والمؤسسات المالية الكبرى مثل البنك الدولي، يشهد تراجعًا واضحًا، في مقابل تشكّل نظام عالمي جديد يقوم على منطق القوة وفرض الأمر الواقع، حيث يصبح الطرف الأقوى هو من يعيد تشكيل المشهد الدولي.
وأشار"الدليل" إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة، وعلى رأسها نشر حاملات الطائرات، لا يمكن النظر إليها كإجراءات عسكرية تقليدية، بل كأدوات ضغط سياسي قصوى تُمارَس خارج إطار القانون الدولي، لفرض مطالب محددة على أطراف بعينها، سواء تعلق الأمر بالبرامج الصاروخية أو النووية، أو بمحاولات تغيير الأنظمة بالقوة، وتطرق إلى نماذج سابقة، مثل ما حدث في فنزويلا من حصار اقتصادي والاستحواذ على الموارد النفطية، متسائلًا عما إذا كان هذا النموذج مرشحًا للتكرار في دول أخرى، ومنها إيران، في ظل تصاعد الضغوط الدولية واتساع نطاق الصراع الجيوسياسي، مشيرًا كذلك إلى تصاعد الجدل حول قضايا أخرى مثل جزيرة جرينلاند، في إطار سياسة فرض السيطرة بالقوة أو بالضغط.
السيناريوهات المحتملة التي قد تواجهها مصر
وفي خضم هذه الفوضى الدولية، شدد على ضرورة طرح تساؤلات جوهرية تتعلق بالموقف المصري، وما الذي تراه الدولة المصرية وسط هذا الاضطراب الإقليمي، وما السيناريوهات المحتملة التي قد تواجهها، كما تطرق أسامة الدليل إلى ذكرى 25 يناير، معتبرًا أن هذه المناسبة تُستغل سنويًا لإعادة إحياء شعارات وصفها بـ«الوهمية»، تتعلق بالفوضى والديمقراطية وحقوق الإنسان، دون الالتفات إلى النتائج الكارثية التي ترتبت على ما سُمي بالربيع العربي، والذي أدى بحسب وصفه إلى انهيار دول وتفكك مجتمعات في عدة دول عربية.
وأشار إلى أن ما شهدته دول مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان، يؤكد أن الفوضى لم تجلب استقرارًا ولا تنمية ولا أمنًا، بل عمّقت الأزمات، وخلّفت واقعًا إقليميًا مضطربًا منذ عام 2011 وحتى اليوم، مؤكدا أن الطريق الحقيقي نحو الحرية والديمقراطية يمر عبر بناء دولة ذات سيادة، قائمة على مؤسسات قوية، واقتصاد منتج، معتبرًا أن محاولات إسقاط نماذج جاهزة على مجتمعات مختلفة حضاريًا وثقافيًا هو نوع من التضليل، لأن المجتمعات البشرية ليست نسيجًا واحدًا، ولكل دولة خصوصيتها التاريخية والثقافية.
الانعكاسات الاقتصادية المباشرة لحالة التوتر العالمي
واختتم حديثه بالإشارة إلى الانعكاسات الاقتصادية المباشرة لحالة التوتر العالمي، موضحًا أن أسعار الذهب والفضة شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، في مؤشر واضح على حجم القلق والاضطراب الذي يسيطر على الأسواق العالمية، حتى بالنسبة لمعادن كانت تُعد في السابق من أبسط أدوات الاستخدام اليومي.