هل يصبح 2026 عام التوسع في توطين الصناعات المغذية للسيارات؟
يشهد قطاع الصناعات المغذية للسيارات، مرحلة من النمو المتسارع، في ظل توجه الدولة نحو توطين صناعة السيارات وتعميق التصنيع المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية، حيث يعد قطاع الصناعات المغذية، أحد الركائز الأساسية لدعم منظومة تصنيع وتجميع السيارات، نظرًا لدوره فى توفير المكونات وقطع الغيار محليًا.

ومع دخول العام الجديد، تتجه الشركات العاملة في الصناعات المغذية، لضخ استثمارات جديدة، عبر التوسع في خطوط الإنتاج، وزيادة الطاقات التشغيلية للمصانع، وتبني تقنيات تصنيع أكثر تطورًا، حيث تستهدف هذه الاستثمارات تلبية الطلب المتنامي في السوق المحلي، إلى جانب فتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في الأسواق الإقليمية والأفريقية.

وترصد «إيجبتك» أبرز خطط التوسع والاستثمارات الشركات المصرية في قطاع الصناعات المغذية للسيارات، وأنواع المنتجات المستهدف إنتاجها، وتأثيرها المتوقع على تعزيز سلاسل الإمداد المحلية ودعم نمو قطاع السيارات المصري خلال المرحلة المقبلة.
الحوافز الصناعية والتشريعات الداعمة تعزز طفرة التوطين
تشهد الصناعات المغذية فى مصر زخماً استثمارياً متصاعداً، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي وتنامي فرص التصدير، في وقت تسعى فيه الدولة إلى توطين صناعة السيارات وتعميق التصنيع المحلي، حيث يأتي هذا التوسع مدعومًا بحوافز صناعية وتشريعات جديدة عززت من تنافسية الشركات المصرية وفتحت لها أبواب الأسواق الإقليمية والعالمية.
وبحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية، فإن الحوافز الصناعية والتشريعات الداعمة أسهمت فى تعزيز قدرة شركات الصناعات المغذية على المنافسة وتحسين جودة المنتجات بجانب زيادة الصادرات للأسواق الخارجية، حيث سجلت السيارات ومكوناتها نموا في معدلات صادرات قطاع الصناعات الهندسية، إذ سجلت نموًا بنسبة 20% خلال الأشهر الـ 11 شهرًا الأولى من العام الحالي، محققة 1.2 مليار دولار، بحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية.

وبحسب بيانات المجلس الذي أطلعت عليه " إيجبتك"، فإن زيادة الطلب الخارجي على مكونات السيارات المصرية، تؤكد أهمية جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع الصناعات المغذية، لما له من دور محوري فى دعم خطط التوطين وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري داخل سلاسل الإمداد العالمية، فيما تمثل التعديلات الأخيرة على استراتيجية صناعة السيارات خطوة محورية نحو تعزيز التصنيع المحلي في مصر، حيث تهيئ التعديلات مناخًا استثماريًا أكثر جذبًا، من خلال تقديم حوافز ملموسة تُشجع المصنعين المحليين والدوليين على التوسع في الإنتاج داخل السوق المصري.
ضوابط واضحة تهدف إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية
من جانب آخر تتضمن الاستراتيجية المحدثة ضوابط واضحة تهدف إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية، وتشجيع تصنيع مكونات السيارات داخل مصر، وهو ما يسهم بشكل مباشر فى خفض التكاليف التشغيلية وزيادة الاعتماد على الإنتاج الوطني، بدلاً من الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وسط رغبة في توفير حوافز إنتاجية وتسهيلات تنظيمية والتي من شانها إعادة رسم خريطة صناعة السيارات في مصر، ويُعزز من تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق الإقليمية والدولية، حيث تعد هذه الاستراتيجية ركيزة أساسية ضمن خطة الدولة لتوطين الصناعات الثقيلة، وخلق فرص عمل مستدامة، ودعم ميزان المدفوعات من خلال تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات، ما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الصناعية الشاملة.
قطاع الصناعات المغذية في مصر يشهد تطوراً ملحوظاً
من جانب آخر كشفت بيانات رابطة الصناعات المغذية للسيارات، إن قطاع الصناعات المغذية في مصر يشهد تطوراً ملحوظاً، إذ وصلت نسبة المكون المحلي في تصنيع سيارات الركوب من 45 – 50% إلى 60%، مع زيادة أكبر في المركبات التجارية مثل الأتوبيسات، حيث لايقتصر القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل يمتد إلى التصدير الدولي، إذ تم توريد مكونات صناعية إلى مجموعة فولكس فاجن العالمية، في خطوة تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لهذه الصناعة.

وبحسب البيانات التي أطلعت عليها "إيجبتك"، فإن الشركات العاملة في مجال الصناعات المغذية تضع خططا لإنتاج مكونات متخصصة لدعم عملية تصنيع السيارات داخل مصر، إلى جانب تصنيع قطع غيار مخصصة لتلبية احتياجات السوق المحلي، وأخرى تستهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية، فيما تستهدف الحكومة مضاعفة الإنتاج المحلي من السيارات في مصر ليصل إلى 260 ألف وحدة سنوياً بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 95 ألف سيارة حالياً، كما تتطلع إلى تجاوز حاجز 400 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030، مع تخصيص 25% من هذا الإنتاج للتصدير، وهو ما قد يدر على البلاد ما يقارب 4 مليارات دولار من العملة الصعبة سنوياً، ورفع نسبة المكون المحلي إلى 60% خلال السنوات المقبلة، وهو ما يُعد حجر الزاوية في أي خطة توطين حقيقية.