هل تقتنص مصر الفرصة الأوروبية؟
عمر مهنا لـ«إيجبتك»: أوروبا تبحث عن بدائل.. مصر تتحول لمركز صناعي وتصديري
تبرز مصر في وقت تعيد فيه التوترات التجارية العالمية تشكيل خريطة الاستثمار والإنتاج، كأحد أكثر الأسواق جذبًا لرؤوس الأموال الأجنبية، خاصة القادمة من أوروبا، تشديد الرسوم الجمركية الأميركية على الصين، ثم امتداد القيود لتشمل دولًا أوروبية، فتح شهية المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر استقرارًا وأقل تكلفة.

من جانبه كشف عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأميركية في القاهرة لـ"إيجبتك"، ملامح التحول الجاري، وأبرز التحديات والتشوهات، ولماذا تُعد مصر اليوم خيارًا أكثر جاذبية مقارنة بدول أخرى في الإقليم.
التوترات التجارية تفتح نافذة تاريخية لمصر
يؤكد عمر مهنا لـ«إيجبتك» أن تشديد الإجراءات الجمركية الأميركية على الصين، ثم توسعها لتشمل أطرافًا أوروبية، يعزز فرص مصر للتحول إلى مركز صناعي وتصديري يخدم أكثر من سوق في وقت واحد، وعلى رأسها السوقان الأميركية والأوروبية، حيث يشير إلى أن دوائر الأعمال تلمس حاليًا اهتمامًا أوروبيًا متزايدًا بالسوق المصرية، مدفوعًا بتغيرات حادة في بيئة التجارة الدولية.
أوروبا تبحث عن أسواق أفضل وتكلفة إنتاج أقل
بحسب مهنا، فإن أوروبا تمر بمرحلة صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، والضغوط التنظيمية، وتباطؤ النمو، وهو ما يدفع الشركات الأوروبية للبحث عن أسواق بديلة تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة النفاذ للأسواق الكبرى.
ويضيف:
«أوروبا تنظر إلى مصر باعتبارها جزءًا رئيسيًا من نطاق دول جنوب المتوسط وسلاسل الإمداد المرتبطة به، وهو ما يجعلها وجهة طبيعية لإعادة توزيع قواعد الإنتاج».
ميزة 10% جمركيًا… لكنها ليست كل الحكاية
يشدد مهنا على أن جاذبية مصر لا تتوقف عند ميزة التصدير للولايات المتحدة برسوم جمركية تبلغ نحو 10% فقط، بل تمتد إلى ميزة هيكلية أعمق تتمثل في شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية، موضحا أن مصر ترتبط باتفاقيات مع 5 إلى 6 مناطق اقتصادية كبرى تشمل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، أفريقيا، الدول العربية، وتركيا، ما يمنح المستثمر قدرة فريدة على النفاذ لأسواق ضخمة من خلال نقطة إنتاج واحدة.

قطاعات أوروبية على رادار السوق المصرية
يرى مهنا أن قطاع الطاقة يأتي في مقدمة القطاعات التي تحظى باهتمام أوروبي واضح، لا سيما الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الطاقة التقليدية، في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، كما أشار إلى أن تنوع الاقتصاد المصري يمثل عامل جذب رئيسي، خاصة مع توجه الشركات الأوروبية نحو إعادة توطين الصناعات أو توزيع قواعد الإنتاج جغرافيًا لتقليل المخاطر.
تشوهات قائمة.. ومزاحمة للقطاع الخاص
رغم الفرص، لا يغفل مهنا الإشارة إلى وجود تشوهات هيكلية لا تزال تؤثر على مناخ الاستثمار، على رأسها مزاحمة القطاع الخاص في بعض الأنشطة، مؤكدًا أن معالجة هذه التشوهات تمثل عنصرًا حاسمًا في جذب استثمارات طويلة الأجل.
تخارج الدولة.. رسالة طمأنة للمستثمرين
ويعتبر مهنا أن تخارج الدولة من بعض المشروعات الاقتصادية يمثل رسالة إيجابية قوية للمستثمرين، خاصة الأوروبيين، ويعزز الثقة في جدية الإصلاحات الاقتصادية، ويدعم مبدأ المنافسة العادلة.
لماذا مصر وليس تركيا أو دول أخرى؟
يؤكد مهنا أن مصر باتت سوقًا واعدًا مقارنة بعدد من الدول المنافسة في الإقليم، لعدة أسباب، أبرزها الاستقرار النسبي، وانخفاض تكلفة الإنتاج، واتساع شبكة الاتفاقيات التجارية، وهي عوامل باتت تفتقدها بعض الأسواق الأخرى، وفي مقدمتها تركيا ودول إقليمية تواجه ضغوطًا اقتصادية وتنظيمية متزايدة.
فرصة لا تحتمل التأجيل
يختتم مهنا حديثه بالتأكيد على أن مصر تقف حاليًا أمام فرصة تاريخية لاقتناص موجة جديدة من الاستثمارات الأوروبية، مشددًا على أن نجاح ذلك يتوقف على سرعة الإصلاح، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحويل المزايا النسبية إلى مشروعات إنتاج حقيقية على الأرض.