رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى وفاة يوسف برودسكي.. شاعر المنفى الذي نال نوبل وواجه القمع بالشعر

يوسف برودسكي
يوسف برودسكي

تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر الأمريكي الروسي يوسف برودسكي، أحد أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين، والحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1987، والذي ارتبط اسمه بتجربة المنفى والصدام مع السلطة، قبل أن يرحل عن عالمنا في 28 يناير 1996، تاركًا إرثًا أدبيًا عالميًا تجاوز حدود اللغة والجغرافيا.

البدايات المبكرة

ولد جوزيف برودسكي في روسيا، وبدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، بعدما ترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره، ليعمل في مجموعة من المهن المتنوعة، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بالحياة والواقع الاجتماعي.

 وخلال تلك الفترة، لفت برودسكي الأنظار إلى موهبته الشعرية، وحقق شهرة متنامية داخل الأوساط الأدبية في مدينة لينينغراد، رغم افتقاره إلى المسار الأكاديمي التقليدي.

صدام مع السلطة

لم تمر روح برودسكي المستقلة دون صدام مع السلطات السوفيتية، إذ اتُهم عام 1964 بـ«التطفل الاجتماعي» بسبب عمله غير المنتظم واعتماده على الشعر، وصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة. غير أن الحكم خفف بعد عام واحد، إثر احتجاج عدد من كبار الأدباء السوفييت، قبل أن يتم نفيه نهائيًا من الاتحاد السوفيتي عام 1972، ليبدأ رحلة المنفى التي ستشكل جزءًا أساسيًا من تجربته الإبداعية.

منفى وإبداع

استقر برودسكي في الولايات المتحدة، وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1977، وبدأ مرحلة جديدة من حياته الأكاديمية والأدبية، حيث عمل شاعرًا مقيمًا وأستاذًا للأدب في عدد من الجامعات، من بينها جامعة ميشيغان وكلية ماونت هوليوك.

 كما حصل على منحة زمالة مؤسسة ماك آرثر عام 1981، وشغل منصب شاعر البلاط في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1991 إلى 1992.

شعر وفلسفة

تناول شعر جوزيف برودسكي موضوعات إنسانية عميقة، مثل الحياة والموت ومعنى الوجود، وامتاز بأسلوب تأملي كثيف، بعيدًا عن المباشرة السياسية، رغم أن أعماله كانت مصدر قلق للسلطات السوفيتية، لما تحمله من تمجيد للحرية الفردية ونقد للمادية. 

وكتب برودسكي باللغتين الروسية والإنجليزية، وصدرت له مجموعات شعرية بارزة، من بينها «جزء من الكلام»، و«تاريخ القرن العشرين»، و«إلى أورانيا»، إلى جانب مجموعة مقالاته الشهيرة «أقل من واحد».

نال برودسكي جائزة نوبل في الأدب عام 1987، تقديرًا لشعره الغنائي والرثائي، واستمر تأثيره الأدبي حتى بعد رحيله، إذ صدرت له أعمال مهمة بعد وفاته، منها مجموعات شعرية ومؤلفات للأطفال، لتظل تجربته شاهدًا على قوة الكلمة في مواجهة القمع، وقدرة الشعر على عبور الحدود وصناعة الخلود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء