خبير اقتصادي: خفض الفائدة الأمريكية لن يؤثر على السياسة النقدية المصرية| فيديو
أكد الخبير الاقتصادي، إسلام عبد العاطي، رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية لن ينعكس بشكل مباشر على السياسة النقدية المصرية، موضحًا أن البنك المركزي المصري يعتمد بالأساس على معطيات داخلية تخص الاقتصاد المحلي، في مقدمتها التراجع الملحوظ في معدلات التضخم، وهو ما يمنحه مساحة أكبر لاتخاذ قرارات تخدم أولويات الاقتصاد الوطني.
وأضاف الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة ببرنامج أرقام وأسواق المذاع على قناة أزهري، أن انخفاض التضخم يمنح المركزي المصري مرونة واسعة للتحرك نحو خفض أسعار الفائدة، وهو المسار المتوقع استمراره لعدة سنوات مقبلة، بهدف تنشيط الدورة الاقتصادية ودعم الاستثمار والإنتاج المحلي.
خفض الفائدة في مصر
أوضح الخبير الاقتصادي أن اتجاه مصر نحو خفض أسعار الفائدة يمثل فرصة انتظرها الاقتصاد الوطني منذ سنوات، حيث يساهم في تقليل تكلفة الاقتراض على القطاع الخاص، وبالتالي تعزيز الاستثمار وزيادة معدلات النمو، مشيرًا إلى أن التيسير النقدي يعد من أهم الأدوات التي يمكن أن تحفز النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الدولة مؤخرًا، مؤكدًا أن هذه السياسة ستنعكس إيجابًا على بيئة الأعمال وتنافسية السوق المصري.
وفيما يخص سوق المال، لفت إسلام عبد العاطي إلى أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية استطاع العودة بقوة فوق مستوى 35 ألف نقطة، مدعومًا بمكاسب قوية لأسهم قيادية مثل البنك التجاري الدولي، شركة الشرقية للدخان، ومجموعة هيرمس القابضة، معتبرًا أن هذا الأداء يعكس نضج السوق في التعامل مع التوترات الإقليمية وتذبذبات توقعات المستثمرين، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية باتت أكثر قدرة على استيعاب الصدمات، بفضل السيولة المتدفقة والإقبال المتزايد من المؤسسات المحلية والأجنبية.
تحركات السيولة بين الأسهم
كما أوضح الخبير الاقتصادي، أن السوق ما زال يشهد انتقالات ملحوظة في السيولة بين الأسهم القيادية وأسهم المؤشر السبعيني، حيث فضل بعض المستثمرين جني الأرباح بعد موجات صعود قوية خلال الأسابيع الماضية، فضًلا عن أن هذه التحركات طبيعية في أي سوق ناضج، وتعكس رغبة المستثمرين في إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، بما يتماشى مع مستويات المخاطرة والفرص المتاحة، مشددًا على أن استمرار جذب السيولة يتطلب تعزيز أدوات السوق وزيادة الطروحات.
دعا عبد العاطي إلى التريث والتأكد من وضوح آليات التنفيذ قبل المضي في هذه الخطوة، وأن الأولوية يجب أن تتركز على إحياء السوق التقليدي للأسهم عبر إدراج طروحات حكومية وشركات كبرى، بدلًا من الانشغال باستحداث أدوات مالية لم تثبت جدواها بعد في السوق المحلي، مبينًا أن التجارب الدولية أثبتت أن تفعيل المشتقات يحتاج إلى سوق عميق وواعد يتمتع بالسيولة الكافية، محذرًا من أن الإسراع في هذه الخطوة دون دراسة كافية قد يربك المستثمرين ويفقد السوق تركيزه على الأولويات الحقيقية.

مستقبل الاقتصاد المصري
اختتم عبد العاطي تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل الاقتصادي لمصر واعد، شريطة استمرار السياسات النقدية المرنة التي توازن بين استقرار الأسعار وتشجيع الاستثمار، مشددًا على أن الإصلاحات الأخيرة، سواء في البنية التحتية أو في التشريعات الاقتصادية، تمثل قاعدة صلبة لدعم النمو على المدى الطويل، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي للاستثمار في الشرق الأوسط وإفريقيا، إذا نجحت في استثمار موقعها الجغرافي الفريد وإمكاناتها البشرية الكبيرة، مع تعزيز دور سوق المال كأداة أساسية لتمويل المشروعات التنموية.