من المصانع إلى المزارع.. تحديات ضبط سوق الأدوية البيطرية في مصر|تقرير
أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن الأدوية البيطرية تعد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية في مصر، نظرًا لدورها المباشر في حماية الثروة الحيوانية وضمان سلامة الغذاء، وأن هذا القطاع لا يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلي فقط، بل يمتد ليشمل التصدير إلى عدد من الدول الأفريقية والعالمية، بما يعكس قوة الصناعة الوطنية وقدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأشار عوف، خلال مداخلة ببرنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة «ON»، إلى أن مصر تمتلك بنية صناعية متطورة في مجال الأدوية البيطرية، مدعومة بمصانع محلية قادرة على إنتاج مستحضرات عالية الجودة وفقًا للمعايير المعتمدة، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة المنتج المصري في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأدوية البيطرية الآمنة والفعالة.
دور هيئة الدواء والجهات الرقابية
وأوضح رئيس شعبة الأدوية، أن مسؤولية تسجيل وتصنيع الأدوية البيطرية تقع على عاتق هيئة الدواء المصرية، باعتبارها الجهة المختصة بوضع المعايير الفنية والرقابية اللازمة، وأن الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بالتعاون مع شرطة المسطحات، تتولى الإشراف على تداول هذه الأدوية داخل الأسواق، لضمان وصولها إلى المربين والأطباء البيطريين بشكل آمن وقانوني.
وأكد أن هذا التكامل بين الجهات المختلفة يمثل حجر الأساس في ضبط منظومة الدواء البيطري، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التطبيق العملي لهذه المنظومة يواجه تحديات كبيرة، تتطلب مزيدًا من التنسيق والرقابة المستمرة على أرض الواقع.
تحذير من الأدوية البيطرية المغشوشة
وفي سياق متصل، حذر الدكتور علي عوف، من انتشار الأدوية البيطرية المغشوشة في الأسواق، مؤكدًا أن منظومة الرقابة الحالية لا تزال غير كافية للسيطرة الكاملة على هذه الظاهرة، موضحاً أن بعض المنتجات يتم التلاعب بتركيبتها باستخدام مواد غير مناسبة، من بينها مواد شبيهة بالسيراميك، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الحيوانات، وقد يمتد تأثيره السلبي إلى صحة الإنسان من خلال السلسلة الغذائية.
وأشار إلى أن استخدام هذه الأدوية المغشوشة يؤدي إلى ضعف فعالية العلاج، وزيادة معدلات نفوق الحيوانات، فضلًا عن خسائر اقتصادية كبيرة يتكبدها المربون، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
شكاوى المصانع ومطالب بتشديد الرقابة
ولفت رئيس شعبة الأدوية، إلى أن كبرى مصانع الأدوية البيطرية تقدمت بعدة شكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، عقب تعرض منتجاتها للغش عند طرحها في الأسواق، سواء من خلال تقليد العبوات أو التلاعب بالمحتوى الداخلي، مؤكداً أن هذه الممارسات تضر بالصناعة الوطنية، وتفقد المستهلك الثقة في المنتج المحلي.
وطالب عوف، بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، وتغليظ العقوبات على المتورطين في تصنيع أو تداول الأدوية البيطرية المغشوشة، إلى جانب تكثيف حملات التفتيش والتوعية للمربين، بما يضمن حماية الثروة الحيوانية، ودعم الصناعة الوطنية، والحفاظ على صحة المواطنين.