رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نشأت الديهي: العالم في 2026 أمام لحظة أمريكية منفردة تعيد كتابة التاريخ

نشأت الديهي
نشأت الديهي

أكد الإعلامي نشأت الديهي، أن العالم يمر في عام 2026 بمرحلة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تفرض تساؤلات كبرى حول الكيفية التي سيكتب بها المؤرخون ما يحدث الآن، لافتاً  إلى أن المشهد العالمي يشهد تحولات عميقة، في مقدمتها تراجع دور المنظمات الدولية التقليدية، التي كانت لعقود طويلة حجر الزاوية في ضبط التوازنات الدولية وحل النزاعات بين الدول.

وأوضح الديهي، خلال تقديمه برنامج «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «Ten»، أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن حالة السيولة السياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم، حيث لم تعد القواعد القديمة قادرة على تفسير ما يجري، ولم تعد المؤسسات الدولية تملك التأثير ذاته الذي كانت تملكه في السابق، ما يفتح الباب أمام قوى كبرى لإعادة تشكيل النظام العالمي وفق رؤيتها الخاصة.

 

 

ذوبان المنظمات الدولية

 

وأشار الإعلامي نشأت الديهي،  إلى أن المنظمات الدولية، سواء السياسية أو الاقتصادية، تشهد حالة من الذوبان وفقدان الفاعلية، مبيناً أن هذه المؤسسات باتت عاجزة عن فرض قراراتها أو حتى حماية المبادئ التي تأسست من أجلها، في ظل تجاهل القوى الكبرى لالتزاماتها الدولية.

وأضاف: أن هذا التراجع ينعكس بوضوح في الأزمات العالمية الحالية، حيث يتم تجاوز الأطر الأممية لصالح قرارات أحادية، ما يعمق الفوضى الدولية ويزيد من هشاشة النظام العالمي، ويجعل الدول الأصغر أكثر عرضة للضغوط والتهميش.

 

 

نزعة أمريكية للانفراد بالقرار

 

وأوضح الديهي، أن المشهد الدولي الراهن يكشف عن نزعة أمريكية واضحة للانفصال عن التوازنات والنتائج السابقة، والاتجاه نحو فرض ترتيبات جديدة، حتى على أقرب الحلفاء، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بقيادة النظام العالمي من داخله، بل تسعى إلى إعادة صياغته بالكامل بما يخدم مصالحها المباشرة.

وأشار إلى أن هذه السياسة تعكس رغبة أمريكية في الانفراد بالقرار العالمي، بعيدًا عن الشراكات التقليدية أو الالتزامات المتبادلة، وهو ما يخلق حالة من القلق لدى دول عديدة كانت تعتمد على التحالفات الدولية كضمانة للاستقرار.

 

 

نصف الكرة الغربي مجال نفوذ خاص

 

وتابع الديهي، أن الولايات المتحدة تنظر إلى نصف الكرة الغربي باعتباره نطاق نفوذ حصريًا لها، لا تسمح لأي قوة أخرى بالتدخل فيه، مشيراً إلى أن هذا التصور يعيد إلى الأذهان مفاهيم الهيمنة التقليدية، ولكن بأسلوب أكثر حدة ووضوحًا، يتجاهل التحولات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.

وأكد أن هذه الرؤية تضع العالم أمام معادلة جديدة، تقوم على منطق القوة بدلًا من منطق التوافق، ما ينذر بتصاعد التوترات الدولية وازدياد الصراعات الجيوسياسية.

 

 

لحظة ترامبية أم لحظة أمريكية؟

 

وفي ختام حديثه، طرح نشأت الديهي، تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة المرحلة الحالية، متسائلًا عما إذا كان العالم يعيش «لحظة ترامبية» مرتبطة بشخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأسلوبه، أم أنه أمام «لحظة أمريكية» أوسع تنفذ بروح هذه المدرسة السياسية، حتى لو تغيرت الوجوه، مؤكداً أن الإجابة عن هذا السؤال لا تزال مفتوحة، وأن ملامح المرحلة المقبلة وحدها ستحدد ما إذا كانت هذه السياسات مؤقتة أم تمثل تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد في شكل النظام العالمي، مشددًا على أن العالم يقف بالفعل أمام مفترق طرق تاريخي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء