6 شهور موازنة.. السياسات المالية ترفع إيرادات الدولة 30%
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية مجموعة من المؤشرات اللافتة بشأن أداء الموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، حيث سجلت الإيرادات العامة للدولة نموًا قويًا تجاوز حاجز 30%، محققة زيادة فعلية بلغت نحو 321 مليار جنيه، في انعكاس مباشر للأداء القوي للمنظومة الضريبية، التي استحوذت على ما يقرب من 87.2% من إجمالي الموارد السيادية.
فوائد الديون تضغط على جانب المصروفات
وعلى الرغم من هذا التحسن الكبير في جانب الإيرادات، فإن جانب المصروفات لا يزال يواجه ضغوطًا واضحة، إذ استحوذت مخصصات فوائد الدين العام على نحو 92% من إجمالي الإيرادات المحققة خلال الفترة محل الدراسة، وهو ما أسفر عن تسجيل عجز مالي كلي قدره 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي، وفقًا لبيانات حكومية اطّلع عليها موقع «إيجيبتك».

نمو ملحوظ في بند الأجور والدعم الاجتماعي
وفي إطار توجه الدولة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم القوة الشرائية للمواطنين، عكست بيانات الموازنة زيادة ملحوظة في الإنفاق العام، حيث ارتفعت مخصصات الأجور وتعويضات العاملين بالدولة بقيمة 34.3 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 12%، بالتوازي مع زيادة الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنحو 45.4 مليار جنيه، وبنسبة نمو وصلت إلى 16.3%.
وتعكس هذه التطورات المالية ملامح استراتيجية حكومية تهدف إلى التخفيف من آثار الضغوط التضخمية من خلال التوسع في الأجور والدعم، بالتزامن مع الاعتماد المتزايد على تحصيل الإيرادات الضريبية المتنامية لسد الفجوة التمويلية الناجمة عن أعباء الدين المتراكمة.
تطور العجز والفائض الأولي
وسجل العجز المالي الكلي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر من العام المالي 2025/2026 نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 4% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق. وفي المقابل، حقق الفائض الأولي تحسنًا ملحوظًا، ليصل إلى نحو 382.8 مليار جنيه، بما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 230.3 مليار جنيه وبنسبة 1.3% خلال الفترة المقارنة من العام المالي الماضي.
الضرائب تقود النمو الإيرادي
ويرجع هذا الأداء المالي الإيجابي بصورة أساسية إلى الزيادة الكبيرة في الإيرادات الضريبية، التي ارتفعت بنسبة 32% لتسجل نحو 1,204.3 مليار جنيه، بما يمثل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وجاء هذا النمو مدفوعًا بعدة عوامل، في مقدمتها تحسن مستوى الثقة والتعاون مع مجتمع الأعمال، واستمرار تطبيق حزم الإصلاحات الضريبية الشاملة، خاصة في ضرائب الدخل والنشاط التجاري والصناعي.
كما أسهمت التسهيلات الضريبية الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز الحصيلة، إلى جانب التعديلات التشريعية التي أُدخلت على قانون ضريبة القيمة المضافة، والتي انعكست إيجابًا على حصيلة الضرائب من السلع والخدمات المحلية، فضلًا عن الدور المحوري الذي لعبته ميكنة النظم الضريبية في تطوير الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة كفاءة التحصيل.