جيولوجي: مخزون بحيرة السد يسبب زلازل
"سد النهضة".. الواقع يكذب الادعاءات: التوربينات تحتاج للتكهين وإنتاج الكهرباء 25%
بعد الضجة الإعلامية التي أثارها آبي أحمد في حفل افتتاح سد النهضة بعد 14 عاماً من البناء، ودموع الفرح، التي صدَّر فيها للعالم أنه فتح مبين وبوابة المستقبل لإثيوبيا، كشف الواقع زيف ادعاءاته، وأن هذا المشروع لن يأتي بالخير الذي ظل يُروِّج له منذ البدء في تنفيذه؛ لتبقى الحقيقة الوحيدة حول سيل الزيف والتضليل أن الدولة الإفريقية التي تتحكم في مصب ومجرى نهر النيل انتجهت نهجًا راسخًا، وهو التعنُّت مع هبة النيل.
أزمة تخزين مياه النيل في بحيرة سد النهضة، والذي بلغ 74 مليار لتر مكعب لم تستفد منها إثيوبيا بشكل عملي، ورغم ذلك لم تتراجع عن صلابة رأيها وقرارتها الأحادية، الذي لم يعبأ بالأضرار التي يمكن أن تلحق بالسودان ومصر، حتى إن كثيرين من المدونين أكدوا أن بناءه كان للتضييق على مصر.
هل افتتاح سد النهضة دليل على قوة إثيوبيا؟
كشف هاني إبراهيم، الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، أن التوربينات في سد النهضة لا تعمل، ولا توفر الكهرباء بالكميات التي تم الترويج لها.

توقف توربينات سد النهضة
وأكد إبراهيم أن سد النهضة لم يوفر كهرباء إلا لـ 25% من الإثيوبيين، وأن إنتاج الكمية الضئيلة من كهرباء السد تُستثمر في تعدين "البتكوين".
وأضاف أن توربينات سد النهضة الـ 4 التي تم تشغيلها يوم الافتتاح لم يمر يوم حتى تَوقَّف 2 منها، وبعد أيام قليلة توقف الثالث.
وعقَّب الباحث في الشأن الإفريقي بأن هذا ينفي ما يردده الجانب الإثيوبي بأن الهدف توليد الكهرباء، مشيرًا إلى أن "التوربينات في المقارنة هي الوحدات أرقام 11 إلى 14 في الحوض الغربي للتوربينات العلوية".
الشبكة غير مكتملة والكهرباء لا تصل للإثيوبيين
وأوضح أن بعض التوربينات تعمل بالتبادل، وأن عدد التوربينات في تصميم القدرة المركبة لسد النهضة لتوليد 5150 ميجاوات مبالغ فيه، مؤكدا أنها تنتج أقل من 2000 ميجاوات.
وردًّا على ادعاءات بعض الإثيوبيين أن تشغيل السد سيكون حسب الحاجة بأن حملات الترويج للسد كانت تُبرِز دوره في توفير الكهرباء لعشرات الملايين من الشعب.
وبشأن الادعاء بأن الشبكة لم تكتمل؛ لذا يوفرون الكهرباء لتعدين العملات الرقمية وجني الأموال، رد بقوله إن الأفضل هو توفير محطات توليد كهرباء صغيرة، بالرياح أو الطاقة الشمسية، بدل إنشاء شبكة تعلم القيادة في إثيوبيا تمامًا أنها لن تصل إلى جميع أبناء الشعب؛ لتفرُّقهم بين الجبال والتلال.
وتساءل عن المدة التي قضتها الحكومة الإثيوبية، وهي 14 عامًا، لتوفير كهرباء لا تصل إلا لـ 25 % من الشعب الذي هو في أمسِّ الحاجة للكهرباء.

ملء سد أرجو ديديسا على النيل الأزرق
وكشف الباحث المتخصص في شؤون المياه هاني إبراهيم أن التدفقات الواردة إلى بحيرة سد النهضة لا تعتمد فقط على كميات الأمطار الموسمية، ولكنها تتأثر أيضًا بسياسات تشغيل عدد من السدود الإثيوبية الأخرى الواقعة على منظومة النيل الأزرق.
وأوضح أن من أبرز هذه السدود سد "أرجو ديديسا"، الذي تصل سعته التخزينية إلى نحو 2.5 مليار متر مكعب، بينما يجري تشغيله عادة بقدرة تصل إلى 1.5 مليار متر مكعب أو أكثر قليلًا لأسباب فنية.
وأكد أن السلطات الإثيوبية واصلت عمليات ملء سد أرجو ديديسا حتى الأسبوع الأول من سبتمبر، قبل أن تبدأ في 9 سبتمبر الجاري في فتح المفيض بشكل واسع، بالتزامن مع اكتمال التخزين في سد النهضة، لافتًا إلى أن السعة التخزينية للسد الفرعي تتراجع تدريجيًّا منذ ذلك الوقت.
موقع السد وتعمُّد الإضرار بالسودان
وعن موقع السد أوضح إبراهيم أنه تم اختياره على مسافة تتعدى الـ 250 كيلومترًا جنوب بحيرة سد النهضة، مؤكدًا أن التدفقات ستستمر لفترة طويلة باتجاه السودان، مُعقِّبًا بأن الأمر يبدو متعمدًا، بدليل أن هناك حلولاً بديلة لتقليل الأضرار المتوقعة على الأراضي السودانية لم يتم الالتفات إليها.
مخزون المياه في بحيرة سد النهضة يسبب زلازل
يُذكَر أنه في وقت سابق حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، في مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة" المذاع على فضائية "القاهرة والناس"، من مخزون المياه في بحيرة "سد النهضة"، موضحا أنه يمثل ضغطًا على الكتل الأرضية؛ وبالتالي يتسبب في حدوث زلازل.
وشدد على أن إثيوبيا تتعرض لخطر كبير؛ لوجود أخدود بجوار السد الإثيوبي.
وأضاف أن بإثيوبيا نشاطًا وحركة بالكتل الصخرية، وسد النهضة وبحيرته يقعان على أخدود يُسمَّى أخدود النيل الأزرق، مرجحًا تسرُّب جزء من مياه تحت الأرض، يؤدي إلى مزيد من انزلاقات الكتل الأرضية.



