30 مليون زائر سنويا.. ماذا تحتاج السياحة لتقود قاطرة التنمية في مصر؟|حوار
في الوقت الذى يشهد فيه القطاع السياحي المصري تحولات جوهرية وإنجازات غير مسبوقة بعقلية الاستدامة يكشف الخبير السياحي محمد كارم عن كواليس المرحلة الراهنة التي تعيد رسم خريطة المقصد السياحي المصري عالميًا من تنوع المنتج وفتح أسواق جديدة إلى كنوز سياحية لم تستغل بعد وعلى رأسها سياحة اليخوت.
وفي حوار مع إيجبتك كشف كارم تفاصيل خطة تطوير السياحة وما تحتاجه الإدارة السياحية في مصر للوصول لمرحلة التحول من مجرد صناعة إلي قاطرة للتنمية في مصر .
وإلي نص الحوار
كيف تقيّم أداء وزارة السياحة والآثار خلال الفترة الأخيرة؟
أبرز إنجازات وزارة السياحة والآثار خلال الفترة الأخيرة يتمثل في إدارة الملف السياحي بعقلية الاستدامة، حيث عملت الوزارة على أكثر من محور في توقيت قياسي، شمل التوسع في الطاقة الفندقية، وفتح المجال أمام الاستثمار السياحي، إلى جانب تبسيط الإجراءات والتراخيص للمنشآت السياحية، بما يعكس رؤية واضحة لتطوير القطاع على المدى الطويل.
ما ملامح التطور الذي شهده المنتج السياحي المصري مؤخرًا؟
المنتج السياحي المصري شهد تنوعًا كبيرًا من خلال الاعتماد على أنماط سياحية متعددة، إلى جانب الترويج الذكي للمقصد السياحي المصري، والمشاركة المكثفة في المعارض الدولية خلال الفترة الماضية، خاصة بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد مشروعًا ثقافيًا عالميًا سيكون له تأثير طويل المدى على حركة السياحة الوافدة إلى مصر.
ما توقعاتك لمعدلات الحركة السياحية خلال الفترة المقبلة؟
هيئة تنشيط السياحة تعمل بكامل طاقتها وبخطوات ثابتة، وأتوقع أن تشهد أعداد السائحين خلال الفترة المقبلة معدلات غير مسبوقة، في ظل الطفرة التي يشهدها القطاع السياحي من حيث التنوع والتأثير المتزايد، وقدرته الحقيقية على جذب أسواق جديدة، مدعومة بعوامل مهمة أبرزها الاستقرار الأمني، وتسهيل إجراءات التأشيرات، وفتح أسواق واعدة مثل الصين والهند وأمريكا اللاتينية.
كيف ترى مستقبل أنماط السياحة الواعدة وعلى رأسها سياحة اليخوت؟
سياحة اليخوت تُعد كنزًا سياحيًا لم يُستغل بعد بالشكل الأمثل في مصر، رغم أنها تستهدف فئات عالية الإنفاق ومرتفعة العائد، ولم تحصل على حقها حتى الآن، وتحتاج إلى اهتمام أكبر في مناطق مثل العين السخنة والغردقة وشرم الشيخ والعلمين، خاصة أن مصر تمتلك سواحل متميزة تؤهلها لاستقبال ملايين اليخوت، ما يعزز مكانة المقصد السياحي المصري كسوق قوي وجاذب عالميًا، ويؤكد أن النجاح الحقيقي يكمن في جودة التجربة المقدمة للسائح.
كيف تقيّم مبادرة رئيس الوزراء لزيادة الطاقة الفندقية في مصر؟
المبادرة التي أطلقها الدكتور مصطفى مدبولي لزيادة الطاقة الفندقية تمثل خطوة شديدة الأهمية في مسار تطوير القطاع السياحي، حيث تستهدف الوصول إلى نحو 500 ألف غرفة فندقية بدلًا من 240 ألف غرفة فقط، وذلك ضمن خطة توسع سريعة ومنظمة في إنشاء الفنادق، بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال الفترة المقبلة.
ما الذي يميز المقصد السياحي المصري في ظل المنافسة العالمية؟
المقصد السياحي المصري لا يزال من أكثر المقاصد المرغوبة عالميًا نظرًا لأهميته التاريخية والجغرافية، كما أن مصر لم تعد تعتمد فقط على السياحة الثقافية أو الشاطئية، بل توسعت في أنماط سياحية متعددة مثل سياحة المهرجانات، وتطوير المساجد التاريخية ومزارات آل البيت، ومسار رحلة العائلة المقدسة، إلى جانب السياحة الصحية والاستشفائية في مناطق مثل سيوة والوادي الجديد وسفاجا، وهو ما يعزز تنوع المنتج السياحي وقدرته على جذب شرائح مختلفة من السائحين.
إلى أي مدى أصبحت السياحة قاطرة حقيقية للاقتصاد المصري؟
تنوع الأنماط السياحية وتزايد الطلب العالمي على المقاصد متعددة التجارب يؤكد أن السياحة تحولت بالفعل إلى قاطرة حقيقية للاقتصاد المصري، خاصة مع تنشيط السياحة الداخلية التي تلعب دورًا مهمًا في دعم الحركة السياحية على مدار العام، وتعزيز معدلات الإشغال والاستدامة الاقتصادية للقطاع.
ما أبرز التحديات التي تواجه تحقيق مستهدف استقبال 30 مليون سائح؟
هناك عدة تحديات يجب التعامل معها، من أبرزها نقص الطيران المباشر الذي تسبب في فقدان بعض الأسواق السياحية المهمة، ما يستدعي التوسع في فتح خطوط طيران مباشرة مع الدول المستهدفة، إلى جانب ضرورة تطوير البنية التحتية في بعض المقاصد، فرغم جاهزية مناطق مثل الأهرامات والأقصر وأسوان، لا تزال مسارات مثل رحلة العائلة المقدسة وعدد من المناطق الأخرى بحاجة إلى تطوير الخدمات وإعادة هيكلة البنية الأساسية لاستيعاب الأعداد المستهدفة، مع أهمية إنشاء فنادق مخصصة لذوي الهمم، باعتبارهم يمثلون نحو 15% من حجم السياحة العالمية.
لماذا لم تحظَ بعض المقاصد السياحية المصرية مثل سيوة والواحات بالشهرة العالمية الكافية رغم تميزها؟
هناك بالفعل بعض المقاصد السياحية ذات القيمة الكبيرة لم تحصل بعد على نصيبها العادل من الشهرة العالمية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، من بينها ضعف الترويج المتخصص، وغياب الربط الجوي المباشر، إلى جانب نقص بعض الخدمات أو العلامات التسويقية الواضحة، وهي تحديات تعمل الدولة حاليًا على معالجتها ضمن رؤية شاملة لتطوير المقاصد السياحية غير التقليدية.
كيف تقيم الرسالة الترويجية الجديدة للسياحة المصرية وأثرها على التسويق عالميًا؟
المقصد السياحي المصري يتمتع بأهمية تاريخية وجغرافية كبيرة ويُعد من أكثر المقاصد جذبًا على مستوى العالم نظرًا لتنوع المنتج السياحي وقدرته على استقطاب شرائح مختلفة من السائحين، ومن هنا جاء التحول في الرسالة الترويجية من “تعال وشاهد الآثار” إلى “تعال وعش تجربة متكاملة” في بلد متنوع وآمن، يربط بين الآثار والطبيعة والثقافة والبحر والصحراء من خلال مسارات سياحية متطورة وخدمات متميزة، وهو تحول جوهري أسهم في جعل التسويق السياحي المصري أكثر تأثيرًا وانتشارًا عالميًا.
كيف ترى رؤية الدولة المصرية لتطوير قطاع السياحة خلال المرحلة الحالية؟
الدولة المصرية تمتلك رؤية واضحة تستهدف تحويل السياحة من مجرد “صناعة” تقليدية إلى قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة، من خلال جعل النشاط السياحي ممتدًا على مدار العام بدلًا من الارتباط بمواسم محددة، مع التركيز على تحسين جودة التجربة السياحية وليس الاكتفاء بزيادة الأعداد فقط، بما ينعكس على رفع العائد الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع في الدخل القومي، إلى جانب تحقيق توزيع جغرافي عادل للحركة السياحية على مختلف المحافظات، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والأثرية.
وما أبرز آليات التنفيذ والمستهدفات الاقتصادية لهذه الرؤية؟
تعتمد الدولة على تطبيق مفهوم الإدارة الذكية للمقاصد السياحية، عبر تقنين أعداد الزوار وتنظيم الزيارات لتفادي التكدس، واستحداث مقاصد جديدة لتخفيف الضغط عن الوجهات التقليدية مثل القاهرة والأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة، مع التوجه نحو جذب “سائح القيمة” صاحب الإنفاق المرتفع والإقامة الطويلة.
كما تستهدف الاستراتيجية رفع مساهمة السياحة من 12–15% حاليًا إلى 18%، بالتوازي مع التحول الرقمي الكامل في التسويق والحجز، وإدراج أنماط سياحية جديدة مثل سياحة اليخوت والمؤتمرات والسياحة البيئية ضمن الخريطة السياحية المصرية.