دار الإفتاء تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتوى أو تفسير القرآن
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أو المواقع الإلكترونية في إصدار الفتاوى أو تفسير القرآن يعد أمرا غير جائز شرعًا.
وقال عبد السميع، خلال لقائه على قناة "الحياة"، إن هذه الأدوات الإلكترونية لا تتجاوز كونها وسيلة لجمع المعلومات من الإنترنت، والتي قد تكون مليئة بالأخطاء والمغالطات، ما يجعل الاعتماد عليها خطرًا على صحة الفتوى والفتوى الشرعية.
وأشار إلى أن الفتوى الصحيحة تحتاج إلى عنصر بشري متخصص، قادر على دراسة النصوص الشرعية وفق منهجية علمية متبعة في الأزهر الشريف، ومراجعة أقوال العلماء والمذاهب المختلفة قبل إصدار الحكم النهائي، مؤكدًا أن هذا الإجراء يتطلب حكمة ودراية عميقة لا يمكن لأي برنامج ذكاء اصطناعي أن يمتلكها.
المفتى البشري ضرورة لا غنى عنها
وشدد أمين الفتوى، على أن المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون بديلاً للمفتى أو الفقيه، حيث أن هذه الوسائل تتعامل مع النصوص بطريقة سطحية، ولا تملك القدرة على دراسة السياق أو الموازنة بين الأدلة الشرعية المختلفة.
وأضاف: أن استخدام هذه التقنيات كمصدر رسمي للفتوى أو التفسير يُعد تهاونًا في أمر الدين وقد يؤدي إلى نشر أحكام خاطئة أو مغلوطة بين المسلمين.
وأكد عبد السميع أن الثقة في الفتوى تحتاج إلى مؤهلات علمية، منها الاطلاع على القرآن الكريم والحديث الشريف، وفهم أصول الفقه والقدرة على ربط الأحكام بالمصالح والمفاسد، وهو ما لا يمكن لأي تقنية رقمية أن تحققه حاليًا، مهما بلغت دقتها أو سرعتها في معالجة البيانات.
الوعي الديني وحماية الفتوى
كما دعا أمين الفتوى، المسلمين إلى توخي الحذر عند البحث عن الفتاوى عبر الإنترنت، وعدم الأخذ بأي حكم إلا من مصدر موثوق، مثل دار الإفتاء أو الفقهاء المعتمدين، مشددًا على أن الهدف من ذلك هو حماية الأمة من الفتاوى المزيفة والأخطاء التي قد تنتشر بسرعة عبر المواقع والتطبيقات الرقمية.
وأشار إلى أهمية نشر ثقافة الوعي الديني بين الشباب، وضرورة التفرقة بين المعلومات العامة على الإنترنت والفتوى الشرعية الدقيقة، مؤكدًا أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في البحث والتعلم، لكنها لا تستطيع استبدال العقل البشري والخبرة العلمية للعلماء.