خبير رقمي: فرنسا تتخذ خطوة تاريخية لحماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل
قال الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بجامعة الدول العربية، إن قرار فرنسا بمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة يمثل خطوة تاريخية في مسار تنظيم المنصات الرقمية عالميًا، مؤكدًا أن القرار يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة التعرض المبكر لهذه المنصات على الأطفال.
وأوضح غنيم، خلال مداخلة عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن الأطفال في هذه الفئة العمرية يتعرضون لمخاطر متعددة، تشمل الابتزاز الإلكتروني، ومشاهدة محتويات غير أخلاقية، والتأثر بسلوكيات عنيفة قد تؤثر سلبًا على النمو النفسي والتربوي.
خطوات دولية مماثلة
وأشار الدكتور غنيم، إلى أن دولًا أخرى، مثل أستراليا، اتخذت قرارات مشابهة لحماية الأطفال، ما يشير إلى اتجاه عالمي متصاعد لتنظيم استخدام المنصات الرقمية بين صغار السن.
وأضاف: أن هذه الإجراءات تفتح المجال أمام تطوير برامج بديلة للأطفال، تشمل الأنشطة الرياضية والثقافية، أو حتى إنشاء منصات رقمية خاصة، مثل المبادرات الأوروبية، التي تهدف لتوفير محتوى آمن وتثقيف الطفل رقميًا بطريقة صحية ومسؤولة.
تحول في نظرة الدول للمنصات
وأكد غنيم، أن القرار الفرنسي يعكس تحولًا مهمًا في تصور الدول للمنصات الرقمية، من كونها مساحة حرية مطلقة إلى حرية مسؤولة تخضع لضوابط تنظيمية تهدف إلى حماية الأطفال، وضمان احترام الأعراف والتقاليد المجتمعية.
وأوضح أن هذا التحول يضع مسؤولية كبيرة على شركات التكنولوجيا في الالتزام بالمعايير الجديدة، بما يحقق التوازن بين حرية الاستخدام وحماية المستخدمين الصغار.
فوائد القرار على المجتمع والطفل
وأشار نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إلى أن الجوانب الإيجابية للقرار تفوق سلبياته، موضحًا أن الحد من وصول الأطفال إلى محتويات ضارة يساهم في تعزيز التربية السليمة والنمو النفسي السليم، ويقلل من مخاطر الانحراف أو التأثر بالعنف الرقمي.
وأضاف: أن هذه الخطوة تمهد الطريق لتوعية المجتمع بأهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في متابعة استخدام الأطفال للتكنولوجيا، ومساعدتهم على اكتساب مهارات رقمية آمنة ومسؤولة منذ الصغر.
نحو إطار تنظيمي عالمي
واختتم الدكتور غنيم، حديثه بالتأكيد على أن قرار فرنسا يشكل نموذجًا يحتذى به على المستوى الدولي، ويحفز الدول الأخرى على اعتماد سياسات مماثلة، بما يسهم في إنشاء بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال، ويضع معايير جديدة لحماية النشء من المخاطر الرقمية المتزايدة.
وأكد أن المستقبل الرقمي للأطفال يحتاج إلى تضافر جهود الحكومات والمؤسسات التعليمية والشركات التقنية لتحقيق التوازن بين الحرية الرقمية والحماية القانونية والاجتماعية.