رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ خالد الجندي: الصمت عبادة مهجورة تعيد لرمضان روحه

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن عبادة الصمت تعد من أعظم العبادات التي غفل عنها كثير من الناس، رغم ما تحمله من معان إيمانية عميقة وأثر بالغ في تزكية النفس وضبط السلوك، وأن تخصيص مساحة للحديث عن هذه العبادة خلال شهر رمضان كفيل بأن يجعل الشهر الكريم مختلفًا وأجمل على مستوى الفرد والمجتمع.

وأشار الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إلى أن الصمت عبادة ذات مكانة رفيعة عند الله سبحانه وتعالى، لأنها ترتبط بسلامة القلب ونقاء اللسان، وهما من أهم مقاصد العبادات في الإسلام، لا سيما في شهر رمضان الذي يعد موسمًا لتربية النفس وتهذيب الأخلاق.

 

عبادة عرفها الأنبياء

 

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن عبادة الصمت كانت معروفة لدى الأنبياء والمرسلين، ويدرك قيمتها الأولياء والصالحون، إلا أنها أصبحت مهجورة في عصر كثرت فيه الضوضاء وكلام لا طائل منه. ولفت إلى أن الصمت المقصود ليس الامتناع المطلق عن الكلام، وإنما الصمت عن كل ما يجر الذنب ويوقع الإنسان في الإثم.

وأضاف أن الإسلام لا يدعو إلى العزلة أو السلبية، بل إلى ترشيد الكلمة وضبط اللسان، بحيث يكون الكلام في موضعه، والصمت في موضعه، وهو ما يحقق التوازن المطلوب في حياة المسلم.

 

 

متى يكون الصمت عبادة؟

 

وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن عبادة الصمت تشمل السكوت عن إبداء الرأي فيما لا ينفع، والامتناع عن الانتصار للنفس، والصمت عن الكلام بغير علم، فضلًا عن عدم ترويج الشائعات والخرافات، أو الانسياق خلف أخبار غير موثوقة.

كما شدد على أهمية الصمت عن الرد على السباب والإساءات، موضحًا أن المسلم مأمور بالصمت إذا وجد نفسه في مجلس لغو، أو حديث يدعو إلى الفتنة، أو كلام يؤدي إلى كشف العورات وهتك الأعراض، لأن الصمت في هذه الحالات عبادة وسلوك راقٍ.

 

 

مواطن يجب فيها الصمت

 

وأشار الجندي، إلى أن الصمت يصبح واجبًا في مواقف كثيرة، منها عجز الإنسان عن إصلاح غيره، أو عدم قدرته على تحصيل حقه دون وقوع ضرر أكبر، أو إذا كان الكلام سيؤدي إلى زيادة الشر بدلًا من تقليله.

وأضاف: أن الصمت مطلوب أيضًا عند الشك في صحة المعلومة، أو إذا كان الحديث بلا فائدة حقيقية، مؤكدًا أن ترك الكلام في هذه المواطن يُعد عبادة خالصة يتقرب بها العبد إلى الله.

 

الصمت طريق إلى الجنة

 

واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن الإيمان الحقيقي يسير جنبًا إلى جنب مع الصمت، مستشهدًا بقول النبي صلي الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، موضحاً أن طريق الجنة في الإسلام سهل وقريب، وقد يدخله كثير من الناس بحفظ ألسنتهم، وترك ما لا يعنيهم، مؤكداً أن الالتزام بالصمت في مواضعه الصحيحة هو عبادة حقيقية، تُزكي القلب، وتُصلح المجتمع، وتعيد للعبادات روحها ومعناها، خاصة في شهر رمضان المبارك.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء