أزمة في سوق العمل.. دعوى قضائية ضد شركة توظيف بالذكاء الاصطناعي|تفاصيل
في ظل الانتشار الواسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوظيف، بات التقدم لوظيفة جديدة أشبه بإجراءات الحصول على قرض بنكي، حيث تخضع السير الذاتية لفلاتر خوارزمية معقدة قبل أن تصل إلى أي موظف بشري.
هذا الواقع دفع مجموعة من الباحثين عن عمل إلى رفع دعوى قضائية ضد شركة Eightfold AI، المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم طلبات التوظيف وفرز السير الذاتية.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، يرى المدعون أن نظام الفحص الذي تطوره الشركة يجب أن يخضع لقانون الإبلاغ الائتماني العادل، وهو القانون الذي ينظم كيفية جمع واستخدام البيانات الشخصية للمستهلكين، ويضمن لهم حق الاطلاع والتصحيح.
بيانات ضخمة دون شفافية
ويستند المدعون في دعواهم إلى طبيعة الخوارزمية التي تعتمدها الشركة، والتي تقوم بمسح واسع النطاق لمنصة لينكدإن بهدف بناء قاعدة بيانات هائلة تضم ملايين المسميات الوظيفية والمهارات، إلى جانب ملفات تعريفية لأكثر من مليار شخص من مختلف القطاعات والمناطق حول العالم.
وتستخدم هذه البيانات، وفقًا للدعوى، ليس فقط في تشغيل النظام، بل أيضًا في الترويج التجاري لخدمات الشركة لدى عملائها المحتملين.
تقييم رقمي غير مفهوم
ومن خلال نموذج ذكاء اصطناعي مدرب على هذه البيانات، تقوم Eightfold AI بمنح المتقدمين تقييمًا يتراوح بين واحد وخمسة، بناءً على مهاراتهم وخبراتهم، ومدى توافقهم مع متطلبات مديري التوظيف.
ويرى المدعون أن هذا الأسلوب لا يختلف جوهريًا عن آليات تقييم الجدارة الائتمانية، التي غالبًا ما تُنتقد لافتقارها إلى الوضوح.
“صندوق أسود” بلا تفسير
المشكلة الأساسية، بحسب الشكوى، أن المتقدمين لا يحصلون على أي معلومات حول تقييمهم النهائي، ولا عن المعايير أو الخطوات التي استخدمها النظام للوصول إلى هذا القرار، ما يحوّل عملية التوظيف إلى “صندوق أسود” لا يمكن فهمه أو الاعتراض عليه.
ويحذر المدّعون من أن النظام، في حال ارتكابه أخطاء أو “هلوسة” وهي ظاهرة معروفة في نماذج الذكاء الاصطناعي قد يُنشئ معلومات غير دقيقة دون أن تتاح للباحث عن العمل أي وسيلة لاكتشاف ذلك أو تصحيحه.
مخاوف تتعلق بالخصوصية
كما تثير القضية تساؤلات جدية حول الاحتفاظ بالبيانات، إذ لا يوجد وضوح بشأن حجم المعلومات التي تجمعها الشركة من السير الذاتية، ولا كيفية استخدام هذه البيانات أو مشاركتها مع أصحاب العمل.
وقالت إيرين كيسلر، إحدى المدعيات في القضية، لصحيفة نيويورك تايمز:
"من حقي أن أعرف ما الذي يتم جمعه عني وما الذي يُشارك مع أصحاب العمل، لكنهم لا يقدمون أي ملاحظات، ولا يمنحونني فرصة لمعالجة أي مشكلة."
أزمة أوسع في سوق العمل
وتعكس هذه الدعوى أزمة أعمق في سوق العمل الحديث، حيث باتت أدوات التوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحول رحلة البحث عن وظيفة إلى تجربة معقدة ومحبطة، يواجه فيها المتقدم قرارات خوارزمية غامضة قد تحدد مستقبله المهني دون تفسير أو مساءلة.

