خبير عسكري: "العملية البرية" في غزة ليست مفهوماً عسكرياً تقليدياً| فيديو
قال الدكتور نضال أبوزيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما يعلن عنه الاحتلال الإسرائيلي من "عملية برية" في قطاع غزة لا يتماشى مع المفهوم العسكري التقليدي، بل هو أقرب إلى عمليات استطلاع بالقوة أو محاولات متكررة للتماس مع المقاومة الفلسطينية، مبينًا أن الاستخبارات الإسرائيلية فشلت في تحديد القدرات الحقيقية للمقاومة، ما يضطرها للاعتماد على قوة النيران بدلاً من اتخاذ خطوات عسكرية تقليدية.
أضاف الخبير العسكري، وخلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن اليوم يمثل اليوم الخامس منذ إعلان الاحتلال عن بدء العملية البرية في غزة، ورغم مرور أكثر من 700 يوم على بدء العمل العسكري في القطاع، لا يزال الاحتلال غير قادر على تحديد حجم إمكانيات المقاومة الفلسطينية، وهذا يعكس الفشل الاستخباراتي الذي يواجهه الاحتلال على الأرض.
"الكتلة النارية" بدل الهجوم البري
وأوضح نضال أبوزيد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يستخدم الكتلة النارية الكبيرة في عمليات استهداف مواقع المقاومة في غزة، وهو ما يُعد دليلًا على فشل خططه العسكرية التقليدية، منوهًا إلى أن هذا النهج الهجومي يعكس ما يعرف في العقيدة القتالية الإسرائيلية بـ "استراتيجية الضاحية"، التي تعتمد على التدمير الواسع للمناطق قبل أي تقدم بري مباشر.
وشدد الخبير العسكري، على أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف البيئة المحيطة بالمقاومة، من خلال استخدام أقصى قوة نارية بهدف استفزاز المقاومة واختبار ردود فعلها، معتبرًا أن الاحتلال يفتقد للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي قد تساعده على تحديد نقاط القوة لدى المقاومة، ما يعزز من استمرارية النهج المدمر الذي يعتمد على القصف المكثف.
قدرات المقاومة الفلسطينية
وأشار أبوزيد إلى أن الاحتلال الإسرائيلي عاجز عن تقدير حجم وقدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مما يعكس ارتباكًا في الخطط العسكرية التي يعتمد عليها، مردفًا أن الاحتلال قد زج بخمس فرق ميكانيكية في مدينة لا تتجاوز مساحتها 54 كيلومترًا مربعًا، وهو ما يعكس عدم وجود تقديرات واضحة حول واقع المقاومة، وزيادة حالة القلق لدى قادة الاحتلال، وأن هذا الارتباك العسكري كان سيُجنب الاحتلال لو كان لديه تقديرات دقيقة، حيث كان من الممكن أن يكتفي بقوات مشاة بدلاً من نشر قوات ضخمة في مواجهة مقاومة شرسة، وهذه الإجراءات العسكرية تشير إلى عدم وضوح الرؤية الإسرائيلية في فهم موازين القوى على الأرض.
تطرق أبوزيد إلى استراتيجية الضاحية التي يعتمدها الاحتلال الإسرائيلي في الهجمات العسكرية على قطاع غزة، وهي استراتيجية تقوم على إزالة أي تهديدات محتملة عن طريق التدمير الواسع للأحياء والمناطق المحيطة بمواقع المقاومة، موضحًا أن هذه الاستراتيجية ترتكز على إضعاف قدرة المقاومة على الرد والتصدي من خلال فرض ضغط كبير على المدنيين والبنية التحتية، وأن استخدام الاحتلال للقوة النارية الهائلة في هذه العملية يعود إلى غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، مما يخلق بيئة مليئة بالتكهنات والمخاوف التي تعيق اتخاذ قرارات استراتيجية فاعلة، معتبرًا أن الاحتلال يواجه صعوبة في تقدير قدرات المقاومة، مما يضعف من فعالية استراتيجياته العسكرية.
تكتيكات الاحتلال العسكرية
من جهة أخرى، لفت أبوزيد إلى أن استخدام الاحتلال لأساليب قصف واسعة النطاق كان بهدف استفزاز المقاومة الفلسطينية لقياس ردود أفعالها، وهو ما يعد جزءًا من استراتيجيته لاختبار حجم التحمل لدى المقاومين، مشددًا على أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع هذه الأساليب العسكرية، مما يزيد من تعقيد المعركة أمام الاحتلال، مضيأن تكتيكات المقاومة تتسم بالمرونة والقدرة على الرد السريع، وهو ما يفاقم من صعوبة الوضع العسكري للاحتلال الإسرائيلي في غزة، وأن المقاومة تعمل على تحييد التكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي يعتمد عليها الاحتلال، بما في ذلك استخدام الأنفاق والأساليب الحركية.

الاحتلال يواجه عجزًا عسكريًا
واختتم أبوزيد بالتأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه عجزًا كبيرًا في فهم القدرات العسكرية الفعلية للمقاومة الفلسطينية في غزة، ما يجعله يعتمد على أساليب قصف مفرط واستخدام الكتلة النارية بدلًا من اتباع استراتيجيات عسكرية تقليدية، م مشددًا على أن الفشل الاستخباراتي يعد العامل الرئيس في إطالة أمد العمليات العسكرية في القطاع، مما يعكس حالة من الارتباك في اتخاذ القرارات العسكرية داخل قيادة الاحتلال.