رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا يغيبُ على أحدٍ أنَّ الكتابَ خيرُ جليس، وهو ما يتطلب أن يحرص المرء على صحبته، فهو الأنيسُ في الطريق، والرفيقُ في الإقامة والسفر؛ المؤازر في الشدة، دائم المودة؛ لما يُحصّله المرء خلال صحبته من خلاصة فكر مؤلفه، التي تجعل القارئ يسيرُ على هدي السابقين، دون أن يتخبط في دروب الضلال، ومزالق الشطط والتيه.

ولا يخفى على ذي بصرٍ أنَّ للكتاب فوائدَ عدة، منها أنه يُقدّم لقارئه المعلومة النافعة بأسلوب سلسٍ سهل بعيد عن الصوت الزاعق، الذي يلجأ إليه بعضُ المحاضرين في المحاضرات والخطب بغرض الإقناع، ويخرج المستمِعُ إليهم دون أن يُحصّل شيئًا، وكثيرًا ما نجد في الكتاب أيضًا التسلية وقت الملل، والمتعة وقت الفراغ، والفائدة وقت الجد والطلب، كما أنّه يرسم الابتسامة وقت الحزن.

ومن فوائده أيضًا، أنَّه يُقدّم المعلومة بأسلوبٍ منظّم، يدعمه الدليل وتوارد الخواطر، التي تؤيد فكرة الكاتب، التي يطمح في سوقها، ووصولها للمتلقّي.

كما أنّه ـ أي الكتاب ـ لا يملُّ صحبة قارئه، ولا ينشغل عنه بمصالحه الخاصة، كما هو حال بعض الأصحاب، بل يجده القارئ وقتما أراد، ويحصِّل منه الفائدة وقتما يطلبها، دون أن يتذرَّع ببرودة أو حرارة، تعبٍ أو إرهاق، فهو مُتاحٌ لصاحبه على مدى الساعة.

فحريٌّ بمن ينشد المعلومة الصافية من الكدر أن يحرص على اقتناء الكتاب، ولا يبخل عليه بمال، فهو أثمنُ ما يُنفق من أجله، ويمتطي الذلول والآبق لامتلاكه؛ شريطة أن يتخيّر المرء من يقرأ له من الكتّاب، لكيلا يكون كحاطب ليل، يجمع ما فيه هلاكه، ويتأثر بفكر بعضٍ ممن انحرفوا عن الجادة، وجاسوا خلال الديار، ينشرون فكرهم المنحرف، ومعتقداتهم الهدّامة، وآراءهم المتطرفة.

ومتى تحقّق ذلك نكون قد فزنا بحقٍّ بصحبة خير جليس وهو الكتاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء