نصف مليون فرصة عمل.. «غرب القنطرة» نقطة انطلاق لتحقيق حلم الـ145 مليار دولار صادرات سنويًا
العيش في المدن يبدأ من رغيف، والتنمية تبدأ من أرض، مثالًا يتجلى بكل قوة في منطقة «غرب القنطرة» الصناعية - المعروفة تاريخيًا باسم «أبو خليفة» - التي تحولت لت من برك ومستنقعات مائية مالحة إلى مشروع تنموي وصناعي ضخم يقف اليوم على أبواب صناعة جديدة وفرص تشغيل هائلة، بعد جهود مكثفة لتجهيز البنية الأساسية ودفع عجلة الاستثمار، حاملًا في طياته حلم الـ 145 مليار دولار صادرات سنويًا، وهو ما يعزز موارد الدولة من العملة الأجنبية، ليكون ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، بأن تستحوذ الصناعة على 20% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
من المخطط قبل 2011 إلى انطلاق فعلي خلال السنوات الأخيرة
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن المنطقة كانت مُخططًا لها ضمن مناطق تنمية إقليم قناة السويس قبل عام 2011، وتم إعداد الدراسات ووضع حجر الأساس في ذلك الوقت، لكن التنفيذ الفعلي انطلق خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط بعد توافر الإرادة السياسية. وأكد أن ما يتحقق اليوم هو حصاد لجهود ضخمة وأنفقت الدولة على تطوير البنية الأساسية على مدار السنوات الثماني الماضية.

معطيات الموقع ومواجهة التحديات الطبيعية
أوضح مدبولي أن الموقع الذي يقفون عليه كان في السابق ممتلئًا بمياه البحر المالحة بعمق يصل إلى ثلاثة أمتار في بعض المواضع، ولم تكن هناك أرض صالحة للتنمية. تحويل المستنقعات هذه إلى أرض صناعية قابلة للبناء استلزم أعمال ردم وتجهيز ضخمة وتكلفة استثمارية عالية.
مساحة المنطقة وتكلفة تأهيلها والبنية الأساسية
تبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة الصناعية نحو 20 مليون متر مربع، وقد بدأ العمل في المرحلة الأولى فقط حتى الآن. وتوقع رئيس الوزراء أن تصل تكلفة تأهيل المنطقة وتنفيذ البنية الأساسية ومتطلبات الاستثمار بها إلى نحو 15 مليار جنيه، وهو استثمار وصفه بالضروري لاستكمال تجهيز المنطقة وجذب المشروعات.
مشروعات واستثمارات وفرص عمل فورية
أشار مدبولي إلى أن المنطقة جذبت 40 مشروعًا قيد التنفيذ في المرحلة الأولى، بينها مصنعان تم افتتاحهما خلال الزيارة الرسمية. وبيّن أن هذه المشروعات تمثّل استثمارات بقيمة مليار دولار تم ضخها من الخارج، وتوفر نحو 50 ألف فرصة عمل حتى الآن للشباب المصري.

تصدير متوقع من المرحلة الحالية وخطة التوسّع
قال مدبولي إن حجم الصادرات المتوقعة من المصانع الحالية — في حالة تصدير كل مصنع ما بين 50 و100 مليون دولار سنويًا — سيجعل قيمة صادرات هذه المشروعات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا. وأضاف أن المخطط المستقبلي للمنطقة يتضمن إقامة 50 مصنعًا بالكامل، وباكتمالها ستوفر نحو 500 ألف فرصة عمل وتحقق صادراتًا سنوية تقدر بـ25 مليار دولار من هذه المنطقة وحدها.
بنية تحتية سريعة وآليات ترخيص مرنة وقوى عاملة مدربة
شدد رئيس الوزراء على أن جذب استثمارات أجنبية ضخمة يتطلب بنية تحتية متطورة، وآليات حكومية سريعة لاتخاذ القرار وإصدار التراخيص بشكل فوري، بالإضافة إلى عمالة مدربة وماهرة. وأكد أن الدولة وفرت محطات مياه ومحطة غاز وكهرباء ومرافق صرف صحي وشبكات اتصالات، إضافة إلى شبكة طرق، وذلك بعد أعمال ردم وتجهيز للأراضي.
جدول زمني لإتمام المشروعات والعوائد المتوقعة
نوّه مدبولي إلى أن المشروعات القائمة ستكتمل خلال عامين ونصف العام على الأكثر، ما سيُسهم في تحقيق صادرات بقيمة 4 مليارات دولار سنويًا من هذه المنطقة فقط فور استكمال الأعمال. كما تعهّد بمتابعة الموقف التنفيذي مع رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس «أولاً بأول» وزيارة جديدة خلال ثلاثة أشهر لمتابعة التقدم وافتتاح مصانع إضافية.

ما يعنيه هذا للمستهدف الوطني للصادرات
أكّد رئيس الوزراء أن ما يجري في «غرب القنطرة» ينسجم مع رؤية الدولة لرفع قيمة الصادرات المصرية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن مخرجات المنطقة ستشكّل دعامة مهمة لتحقيق هذا الهدف القومي.
من مستنقعات إلى منظومة تصديرٍ متكاملة
تجربة «غرب القنطرة» تعكس نموذجًا للتدخل الحكومي المخطط والمنسق الذي يبدأ بتجهيز البنية تحتية شاملة ومن ثم جذب مستثمرين عبر حوافز وتشغيل سريع، مع ربط النتائج بأهداف وطنية طموحة. إذا تحققت الأرقام المتوقعة — 50 مصنعًا، نصف مليون وظيفة، وصادرات 25 مليار دولار — فستكون «أبو خليفة» بمثابة نقطة انطلاق حقيقية لتحويل جزء مهم من الاقتصاد الوطني نحو مزيد من الصناعة والتصدير وفرص العمل.