فريدي البياضي: منع الأطفال من استخدام وسائل التواصل وحده ليس حلا كافيا
مع انتشار استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، تزايدت المخاطر المرتبطة بالتنمر الإلكتروني، والمحتوى الضار، والاستغلال، والإدمان الرقمي، وتأثير ذلك على الصحة النفسية والتركيز، وقد لجأت بعض الدول إلى حظر قانوني للأطفال دون سن محدد، لكن التجربة أثبتت أن المنع وحده غير كافٍ، إذ يمكن التحايل على القيود أو اللجوء لمنصات أقل رقابة.
هل المنع هو الحل؟
قال النائب فريدي البياضي عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، للشئون الخارجية، إن الجدل المتصاعد مؤخرًا حول جدوى منع الأطفال قانونيًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يطرح تساؤلات مهمة حول فعالية هذا النهج، خاصة مع اتجاه بعض الدول إلى تطبيق تشريعات صارمة في هذا الشأن.
وأشار البياضي، في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” إلى أن أستراليا أصدرت قانونًا يمنع الأطفال دون 16 عامًا من إنشاء حسابات على منصات مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب، مع تحميل الشركات مسئولية التحقق من السن وفرض غرامات كبيرة في حال المخالفة، بهدف حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني والمحتوى الضار والاستغلال والإدمان الرقمي وتأثيرات السوشيال ميديا السلبية على الصحة النفسية.
تحديات حقيقية أمام سياسة المنع الكامل
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الواقع العملي يكشف عن تحديات حقيقية أمام سياسة المنع الكامل، لافتًا إلى أن معظم المنصات تحدد بالفعل سن الاستخدام بـ13 عامًا، ورغم ذلك يستخدمها ملايين الأطفال دون هذا السن، بسبب سهولة التحايل على القيود العمرية وعدم التحقق الفعلي من السن.
وأضاف نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن الحظر الصارم قد يدفع الأطفال إلى استخدام حسابات ذويهم، أو اللجوء إلى منصات أقل شهرة وأضعف رقابة، أو استخدام وسائل تقنية مثل الشبكات الافتراضية الخاصة “VPN”، ما قد يعرّضهم لمخاطر أكبر بدلًا من حمايتهم.
تعليم الأطفال أسس الاستخدام الآمن
وأكد النائب، أن المنع الكامل لا يساهم في تعليم الأطفال أسس الاستخدام الآمن أو حماية الخصوصية أو التمييز بين المحتوى المفيد والضار، بل قد يخلق فضولًا يدفعهم إلى دخول العالم الرقمي دون توجيه أو رقابة.
وشدد على أن التجارب الدولية تشير إلى أن الحظر وحده ليس حلًا سحريًا، وأن الحماية الحقيقية تتطلب منظومة متكاملة تشمل تشريعات واضحة، وإلزام المنصات بالتحقق الجاد من العمر وحماية بيانات الأطفال، إلى جانب أدوات رقابة أبوية فعالة، وتعليم الثقافة الرقمية في المدارس، وتوعية الأهالي بدورهم في المتابعة والتوجيه.
واختتم البياضي بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العالم الرقمي لا تتحقق بالمنع فقط، بل بالفهم والتوجيه والتنظيم الذكي والمسئولية المشتركة بين الدولة والأسرة والمنصات الرقمية.

