خبير عسكري: خطاب نعيم قاسم يكشف عن وصول رسائل دولية إلى حزب الله
قال العميد إلياس فرحات، الخبير العسكري اللبناني، إن تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تعكس مرحلة شديدة الخطورة، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وما تحمله من رسائل مباشرة لحزب الله، حيث إن خطابه كشف عن تلقي الحزب رسائل دولية تسعى لمعرفة موقفه في حال تعرضت إيران لهجوم عسكري أمريكي إسرائيلي، وما إذا كان حزب الله سيتدخل في هذه المواجهة أم لا، وهذه الرسائل تحدثت عن عدة سيناريوهات محتملة، من بينها توجيه ضربة استباقية لحزب الله قبل استهداف إيران، أو العكس، أو تنفيذ الضربتين في توقيت واحد، مؤكدًا أن ذلك يعكس وجود تفكير جدي داخل الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بشأن توسيع دائرة المواجهة لتشمل لبنان إلى جانب إيران.
حزب الله يربط تدخله بظروف المعركة
وأضاف فرحات، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الأمين العام لحزب الله أكد بوضوح أن الحزب ليس في موقع المتفرج، لكنه يحدد توقيت تدخله وفق ظروف المعركة وما يجري على الأرض، مشيرًا إلى أن الحزب يترك لنفسه هامش القرار العسكري بما يتناسب مع التطورات الميدانية، دون الانجرار إلى مواجهة غير محسوبة، حيث إن نعيم قاسم شدد على مكانة المرشد الإيراني علي خامنئي باعتباره مرجعية دينية كبرى لملايين الشيعة حول العالم، وأن أي استهداف له يُعد اعتداءً على هذه المرجعية بأكملها.
وأشار العميد إلياس فرحات، إلى أن خطورة المشهد تتضاعف في ظل التهديدات المباشرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الحشود العسكرية غير المسبوقة للولايات المتحدة في المنطقة، وهذه الحشود لا تقتصر على القوات الأمريكية فقط، بل تشمل أيضًا تعزيزات بريطانية وصلت إلى قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، كما أن هذه المؤشرات الميدانية تعزز التوقعات بإمكانية اندلاع حرب خلال فترة قصيرة، في حال لم يتم احتواء التصعيد، مؤكدًا أن أي مواجهة عسكرية واسعة لن تكون محصورة بجبهة واحدة، بل قد تمتد لتشمل الإقليم بأكمله.
الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان
وأوضح أن الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية في لبنان لم تتوقف، رغم إعلان وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، مشيرًا إلى أن لبنان، كدولة، وكذلك حزب الله، التزما بوقف إطلاق النار، بينما واصلت إسرائيل خرقه بشكل يومي، كما أن حزب الله اختار حتى الآن سياسة ضبط النفس، لتجنب انفجار الوضع في توقيت غير مناسب لا على الصعيد اللبناني ولا الإقليمي، إلا أنه حذر من أن هذا الخيار قد يتغير جذريًا في حال تزامن التصعيد مع حرب شاملة على إيران تشارك فيها إسرائيل والولايات المتحدة.
واختتم العميد إلياس فرحات، الخبير العسكري اللبناني، حديثه بالتعليق على آلية تنفيذ القرار الدولي رقم 1701، موضحًا أن الميكانيزم القائم هو لجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، وقد أُنشئت عام 2016، إلا أنه جرى توسيع هذه اللجنة لاحقًا لتضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا، إلا أنها نادرًا ما كانت تعقد اجتماعاتها رغم كثرة الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل، بدعم أمريكي، تسعى اليوم إلى تعطيل هذا الميكانيزم واستبداله بإطار سياسي ثنائي أو ثلاثي خارج مظلة الأمم المتحدة.

