مصطفى بكري ينتقد تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء ويدعو لمراعاة البعد الاجتماعي
أكد النائب مصطفى بكري، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المواطنون في الوقت الراهن لا تحتمل تشديد عقوبة سرقة التيار الكهربائي بالصورة التي أقرها القانون مؤخرًا، وأن معالجة هذه الظاهرة يجب أن تراعي الواقع المعيشي للمواطنين، خاصة في القرى والمناطق الريفية، دون الإخلال بحق الدولة في حماية مواردها.
وقال بكري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة «MBC مصر»، إن الدولة ليست محل خلاف عندما تطالب بحقوقها، لكن العدالة التشريعية تقتضي تحقيق توازن حقيقي بين حفظ المال العام ومراعاة الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها قطاع واسع من المواطنين.
غياب المبررات الكافية للتشديد
وأشار عضو اللجنة التشريعية، إلى أن تغليظ العقوبة جاء دون مبررات كافية، معتبرًا أن التشديد المفاجئ لا يعالج جذور المشكلة، بل قد يزيد من تعقيدها، وأن الدولة لم تنتهِ بعد من استكمال قانون التصالح، الأمر الذي يضع كثيرًا من المواطنين في مأزق قانوني، حيث لا تتوافر لديهم السبل الرسمية للحصول على خدمة الكهرباء بشكل قانوني.
وأوضح أن غياب آليات واضحة ومنظمة لتوصيل الكهرباء لبعض المناطق والمباني المخالفة يدفع بعض المواطنين إلى اللجوء لتجاوزات، ليس بدافع التعدي، ولكن نتيجة الحاجة والافتقار للحلول البديلة.
أوضاع القرى والريف تحت المجهر
ولفت النائب مصطفى بكري، إلى أن شريحة كبيرة من المواطنين في القرى والأرياف تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، ما يجعلها غير قادرة على سداد الغرامات المالية الكبيرة المقررة في قضايا سرقة التيار الكهربائي، فضلًا عن عقوبة الحبس التي قد تصل إلى عام كامل.
وأكد أن هذه الفئات لا تملك في الغالب القدرة المالية أو القانونية للتعامل مع تعقيدات الإجراءات، ما يستدعي إعادة النظر في أسلوب التعامل معها، وتقديم حلول تراعي البعد الإنساني والاجتماعي، بدلًا من الاكتفاء بالعقاب الرادع.
الدعوة للعودة إلى القانون القديم
وشدد بكري، على ضرورة مراجعة التشريعات الحالية، مطالبًا بالعودة إلى القانون القديم أو تفعيل ما وصفه بـ«قانون الإصلاح»، الذي يحقق التوازن بين الردع والحماية الاجتماعية، مؤكداً أن التشريعات يجب أن تُبنى على فلسفة الإصلاح وليس العقاب فقط، خاصة في القضايا المرتبطة بالاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل الكهرباء.
وأشار إلى أن تطبيق عقوبات مغلظة دون توفير بدائل قانونية وآمنة للحصول على الخدمة قد يؤدي إلى مزيد من الأزمات الاجتماعية، بدلًا من القضاء على الظاهرة.
الدولة وحقوق المواطنين
وأوضح النائب، أن الدولة لها كامل الحق في تحصيل مستحقاتها وحماية المال العام، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي على المواطنين البسطاء.
وأضاف: أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب مراعاة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
نحو تشريع أكثر توازنًا
واختتم مصطفى بكري، تصريحاته بالتأكيد على أن الحل يكمن في تشريع متوازن يضمن حق الدولة دون الإضرار بالمواطن، داعيًا إلى فتح حوار مجتمعي وتشريعي موسع حول قانون سرقة التيار الكهربائي، بما يضمن حماية الموارد العامة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا.