رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة كبير: الحشود العسكرية الأمريكية رسائل ردع محسوبة وليست تمهيدًا للحرب

اللواء أركان حرب
اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير

أكد اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والمستشار بكلية القادة والأركان المصرية، إن ما جرى مؤخرًا من ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل يعكس طبيعة صراع “مُدار بدقة”، لا يستهدف في مراحله الأولى الأماكن شديدة الحساسية، مؤكدًا أن غياب التغطية الإعلامية الأجنبية في بعض الضربات ليس صدفة، بل جزء من حسابات عسكرية وسياسية دقيقة.

وأوضح اللواء أسامة محمود كبير، خلال ضيافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، أن بعض العمليات نُفذت بطريقة توحي بتجنب الإحراج الدولي أو الظهور أمام الرأي العام العالمي، لافتًا إلى أن الطرف الذي بادر بالضربة كان حريصًا على ألا يتلقى ردًا مباشرًا أمام عدسات الإعلام، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لتوازنات القوة والصورة الذهنية.

امتصاص الصدمة والرد العنيف

وأشار إلى أن الضربات الأولى كانت «طاحنة» بطبيعتها، لكن الطرف المستهدف تمكن من استيعاب الصدمة سريعًا، قبل أن يرد برد عنيف ومتصاعد، مؤكدًا أن الرد جاء أكثر شراسة من حيث النيران والتأثير، ما يعكس انتقال المواجهة من مرحلة التحذير إلى مرحلة كسر الإرادة.

وأضاف اللواء محمود، أن هذا النمط من التصعيد يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول ما إذا كانت المواجهة مرشحة للتوسع خلال الفترة المقبلة، أم أنها ستظل محكومة بسقف سياسي وعسكري تفرضه الرؤية الأمريكية في إدارة الأزمات الكبرى.

الحسابات الأمريكية وحدود التصعيد

وأكد اللواء أسامة محمود كبير، أن التحركات الأمريكية في المنطقة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد تلويح عسكري تقليدي، موضحًا أن وصول مجموعات بحرية قتالية، من بينها حاملات طائرات نووية، يعكس رسالة ردع محسوبة بدقة، وليس بالضرورة استعدادًا فوريًا لشن حرب شاملة.

وأشار إلى أن الحديث عن اقتراب أكثر من حاملة طائرات أمريكية من مسرح العمليات يرفع مستوى الجاهزية إلى ما يتجاوز 80%، مؤكدًا أن هذا التحرك لا يُفسر فقط كاستعراض قوة، بل كإجراء وقائي يهدف إلى ضبط إيقاع الصراع ومنع انزلاقه إلى مسارات غير محسوبة.

قوة بحرية ضخمة ورسائل متعددة

وأوضح اللواء محمود، أن كل حاملة طائرات أمريكية ترافقها مجموعة قتالية تضم ما بين 14 إلى 16 قطعة بحرية، ما يعني أن وجود حاملتين فقط يضع في المنطقة ما يقرب من 40 قطعة بحرية متقدمة، وهو رقم ضخم يعكس حجم الرهان الأمريكي على القوة البحرية باعتبارها الأداة الأولى في الردع قبل القوات الجوية أو البرية.

وأضاف أن البحرية الأمريكية تمتلك قدرات هائلة، تشمل حاملات نووية وغواصات استراتيجية منتشرة على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن هذا الانتشار لا يُستخدم فقط للحرب، بل للضغط السياسي وفرض معادلات توازن جديدة دون إطلاق رصاصة واحدة.

هل تقترب الضربة الشاملة؟

وحول احتمالات التصعيد، أكد اللواء أسامة محمود كبير، أن وصول الحاملة الثانية إلى مسرح العمليات قد يعني أن هناك سيناريوهات جاهزة للتنفيذ، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القرار النهائي يظل مرهونًا بالحسابات الأمريكية الدقيقة، ومدى استعداد واشنطن لتحمل كلفة ضربة شاملة قد تُشعل الإقليم بأكمله.

وأضاف أن إسرائيل، في حال تعرضها لضربة جديدة، قد تجد نفسها مرة أخرى أمام واقع أمني صعب، وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى التحرك بحذر شديد، لتفادي الانزلاق إلى مواجهة لا يمكن التحكم في تداعياتها.

قراءة استراتيجية للمشهد العسكري

واختتم اللواء محمود، تصريحاته بالتأكيد على أن الاستراتيجية لها حدود وأطر تحكمها، وأن التحركات العسكرية الحالية أقرب إلى «رسائل ردع مركبة» منها إلى إعلان حرب، مشيرًا إلى أن المؤشرات الأولية لقيادة وزارة الدفاع الأمريكية الجديدة توحي بقدرات استراتيجية عالية، لكنها لا تزال تعمل وفق منطق الاحتواء لا التفجير.

ويواصل برنامج «في المساء مع قصواء»، المذاع من الجمعة إلى الأربعاء في تمام الساعة الثامنة مساءً، تقديم تحليلات معمقة للمشهدين السياسي والعسكري، عبر استضافة نخبة من الخبراء والمتخصصين، وتسليط الضوء على أخطر القضايا الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء