رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخر أيام الإيجار القديم.. ملايين المصريين على موعد مع التغيير 5 فبراير

الإيجار القديم في
الإيجار القديم في مصر

يغادر قطار الإيجار القديم محطة الوعود، مع حلول فبراير 2026، لتتحول مخرجات لجان الحصر إلى «أوامر دفع» رسمية، لتبدأ مصر حقبة جديدة من التوازن العمراني والاجتماعي الذي طال انتظاره لأكثر من سبعة عقود.

 الإيجار القديم 

وتنتهى أعمال الحصر لوحدات الإيجار القديم، 5 فبراير المقبل، ليستيقظ المستأجرون في كافة ربوع مصر على واقع مالي جديد، في مشهدٍ يحبس أنفاس الملايين بين ملاكٍ استعادوا الأمل ومستأجرين يترقبون المصير، بدأ العد التنازلي النهائي لطي صفحة "الجمود العقاري" في مصر.

لجان حصر وحدات الإيجار القديم

وتسابق لجان حصر وحدات الإيجار القديم الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على «خريطة التغيير»، إيذاناً بانتقال القانون من النصوص الدفترية إلى حيز التنفيذ الجبري والواقعي في كافة محافظات الجمهورية.

النزاعات القضائية الطويلة

ويُعد يوم 5 فبراير 2026 هو الخط الفاصل؛ حيث لا يجوز قانوناً مد عمل هذه اللجان مرة أخرى، مما يعني أن «صافرة النهاية» قد أُطلقت بالفعل، وأن الدولة باتت تمتلك قاعدة بيانات شاملة تُنهي عصور التقديرات العشوائية والنزاعات القضائية الطويلة، حيث لم يكن قرار رئيس مجلس الوزراء بمد عمل لجان الحصر لمدة 3 أشهر إضافية مجرد إجراء إداري، بل كان «فترة سماح» أخيرة لضمان دقة البيانات قبل تفعيل الزيادات.

المستأجر والمالك

وتشهد مصر خلال الأيام القليلة المقبلة تحول دراماتيكي؛ فالمستأجر الذي كان يدفع «بضعة قروش» سيجد نفسه أمام التزام قانوني بزيادات سنوية مركبة، والمالك الذي ظل لعقود «مالكاً على الورق» سيبدأ في تحصيل عوائد تليق بقيمة أصوله، وسط رقابة صارمة تضمن عدم التلاعب أو الإخلاء التعسفي خارج إطار القانون.

قانون الإيجار القديم

ووفقا للقانون، بدأ العدّ التنازلي لتطبيق أحكام قانون الإيجار القديم رسميًا على مستوى الجمهورية، وذلك في ضوء قرار رئيس مجلس الوزراء بمد فترة عمل لجان الحصر المنصوص عليها في المادة (3) من القانون، لتنتهي أعمالها رسميًا يوم 5 فبراير المقبل، بما يمهد لتفعيل القانون وبدء تطبيق الزيادات المقررة على القيمة الإيجارية في جميع محافظات الجمهورية.

تشكيل لجان حصر

وتنص المادة (3) من قانون الإيجار القديم على تشكيل لجان حصر بقرار من المحافظ المختص في نطاق كل محافظة، تختص بتقسيم المناطق التي تضم أماكن مؤجرة لغرض السكنى والخاضعة لأحكام القانون إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفقًا لمجموعة من المعايير والضوابط المحددة تشريعيًا. 

وتشمل هذه المعايير الموقع الجغرافي للعقار وطبيعة المنطقة والشارع الكائن به، ومستوى البناء ونوعية مواد البناء المستخدمة ومتوسط مساحات الوحدات السكنية، فضلًا عن المرافق المتصلة بالعقارات من مياه وكهرباء وغاز وتليفونات وغيرها.

كما تراعي اللجان شبكة الطرق ووسائل المواصلات والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة بكل منطقة، إلى جانب القيمة الإيجارية السنوية للعقارات الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، والكائنة في ذات النطاق الجغرافي.

وبحسب القانون، يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بقواعد ونظام عمل هذه اللجان، على أن تنتهي من أعمالها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، مع جواز مد هذه المدة مرة واحدة مماثلة، وهو ما تم بالفعل بقرار رسمي ينهي أعمال اللجان يوم 5 فبراير المقبل. 

ويعقب ذلك صدور قرارات المحافظين المختصين بما تنتهي إليه اللجان، على أن يتم نشرها في الوقائع المصرية وإعلانها بوحدات الإدارة المحلية في كل محافظة.

الزيادة المقررة

ومع انتهاء أعمال لجان الحصر واعتماد قرارات التقسيم، يصبح قانون الإيجار القديم ساريًا بشكل كامل على مستوى الجمهورية، على أن يبدأ تطبيق الزيادة المقررة في القيمة الإيجارية بعد نحو 15 يومًا تقريبًا، لتشمل جميع المحافظات دون استثناء، في خطوة تستهدف تحقيق قدر من العدالة والتوازن بين المالك والمستأجر وفقًا للمعايير القانونية المعتمدة.

 القيمة الإيجارية

ونصت المادة (4) من قانون الإيجار القديم على آلية واضحة لتطبيق الزيادة الجديدة في القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكنى، مع إقرار نظام تقسيط فروق الزيادة، في خطوة تهدف إلى التيسير والتخفيف عن كاهل المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، خلال مرحلة الانتقال لتطبيق القانون.

موعد الاستحقاق

وتُحسب القيمة الإيجارية القانونية الجديدة اعتبارًا من موعد استحقاق الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بالقانون، حيث تُضاعف القيمة الإيجارية للأماكن الكائنة في المناطق المتميزة لتصل إلى عشرين مثل القيمة الإيجارية السارية، وبحد أدنى ألف جنيه شهريًا.

كما تُحدد القيمة الإيجارية للأماكن الواقعة في المناطق المتوسطة والاقتصادية بواقع عشرة أمثال القيمة الإيجارية الحالية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا للمناطق المتوسطة، و250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية.

عقد الإيجار

وفي إطار مراعاة البعد الاجتماعي، ألزمت المادة المستأجرين أو من امتد إليهم عقد الإيجار، لحين انتهاء لجان الحصر المنصوص عليها في المادة (3) من أعمالها، بسداد أجرة شهرية مؤقتة قدرها 250 جنيهًا شهريًا فقط، وذلك كإجراء انتقالي لحين صدور قرارات التقسيم النهائي للمناطق واعتمادها من المحافظين المختصين.

 تقسيط فروق الزيادة

الأهم في المادة (4) هو النص الصريح على تقسيط فروق الزيادة في القيمة الإيجارية، حيث يلتزم المستأجر، بدءًا من اليوم التالي لنشر قرار المحافظ المختص في الوقائع المصرية، بسداد الفروق المستحقة – إن وجدت – على أقساط شهرية خلال مدة مساوية تمامًا لمدة الاستحقاق التي تراكمت عنها هذه الفروق، دون تحميل المواطن أعباء مالية مفاجئة أو مطالبته بالسداد الفوري.

حماية المستأجرين

وتعكس هذه المادة حرص الدولة على تحقيق توازن بين حقوق الملاك وحماية المستأجرين، من خلال تطبيق تدريجي ومنضبط للزيادة الإيجارية، مع توفير آليات تقسيط مرنة تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين.

إخلاء المكان المؤجر

أوضح قانون الإيجار القديم، في المادة (7)، الحالات التي يُلزم فيها المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر عند انتهاء المدة القانونية، أو حال تحقق أي من الحالات المنصوص عليها، مع الحفاظ على حقوق الطرفين.

وينص القانون على أن الإخلاء يكون إلزاميًا في حالتين محددتين: الأولى، إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد عن سنة دون سبب مبرر. والثانية، إذا تبين أن المستأجر يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في نفس الغرض المخصص له المكان المؤجر، وهو ما يمنح المالك الحق في استرداد العقار دون تأخير.

وفي حال الامتناع عن الإخلاء، يحق للمالك أو المؤجر التقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لإصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، مع الاحتفاظ بالحق في المطالبة بالتعويض إن وجد.

حماية حقوق المالك

ومن جهة أخرى، يحافظ القانون على حقوق المستأجر أيضًا، حيث يمكن للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة، دون أن يؤدي ذلك إلى وقف تنفيذ أمر قاضي الأمور الوقتية، ما يوازن بين حماية حقوق المالك واستمرار حماية المستأجر في حال وجود نزاع حول الإخلاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء