رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد مشهد «قسمة العدل».. عالم أوقاف: يحرم على الأب توزيع التركة بحياته| خاص

الشيخ أشرف عبد الجواد
الشيخ أشرف عبد الجواد

أثار أحد مشاهد مسلسل "قسمة العدل"، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر الأب وهو يخبر أبناءه بأنه قرر تقسيم تركته بينهم بالتساوي خلال حياته؛ منعًا لحدوث شجار بينهم بعد وفاته، إذ تساءل الكثيرون عن موقف الشرع من هذا التصرف، وما إذا كان يجوز شرعًا أن يوزع الأب تركته قبل وفاته، أو أن يسوي بين الذكر والأنثى في الميراث.

مسلسل قسمة العدل
مسلسل قسمة العدل

هل يجوز للأب أن يوزع التركة على أولاده وهو على قيد الحياة؟

وحسمًا للجدل، قال الشيخ أشرف عبد الجواد، من علماء وزارة الأوقاف، إن توزيع التركة على الأبناء حال حياة الأب لا يجوز شرعًا؛ لأنه مخالف لأحكام الميراث التي أقرها الشرع الشريف.

وأوضح أن التركة لا تسمى تركة إلا بعد وفاة صاحبها، إذ تقوم مسائل المواريث كلها على قاعدة «مات وترك».

 

الفرق بين التركة والهبة

وأضاف الشيخ أشرف عبد الجواد، في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الأب لا يملك أن يقسم تركته قبل وفاته، لكنه يملك حق التصرف في ماله حال حياته عن طريق الهبة، مشيرًا إلى أن الهبة جائزة شرعًا.

وتابع أنه يجوز للإنسان أن يعطي أحد أبنائه أو بناته شيئًا من ماله، سواء بشراء سيارة، أو شقة، أو إنشاء مشروع، دون حرج في ذلك.

ولفت إلى أن الهبة تختلف عن الميراث، ففي حال العطية يجوز للأب أن يسوي بين الذكر والأنثى، فيعطي للولد مثل ما يعطي للبنت من حيث القيمة.

واستشهد على ذلك بما ورد في قصة النعمان بن بشير رضي الله عنه، أنه وهب أحد أبنائه حديقة دون الآخرين، فذهب لمرأته يخبرها فقالت: لا أرضى بذلك إلا أن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى رسول الله فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلت يعني أعطيت أو وهبت؟ فقال له: لا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فأشهد على ذلك غيري فإني لا أشهد على ظلم أو على جور.

وشرح أن الشاهد من هذا الكلام، أنه يجوز للإنسان أن يعطي جزء من ماله لأحد أبنائه حال حياته على سبيل الهبة أو العطية،، كما يجوز له أن يسوي بين الذكر والأنثى في هذه الحالة.

ما حكم التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث؟

وبالنسبة لمسألة توزيع التركة بالتساوي بين الذكور والإناث، أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أن هذا الأمر مخالف لنص قرآني صريح، لقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ»، معتبرًا أن مخالفة هذه الآية تعطيل لحد من حدود الله، وهو أمر خطير لا يجوز شرعًا.

وشدد على أن آيات المواريث من الآيات المحكمة التي لم تنسخ، ولا يجوز لأي إنسان تعطيلها أو مخالفتها، مؤكدًا أن تعظيم شعائر الله وحدوده من تقوى القلوب، وأن التسوية في الميراث بين الذكر والأنثى تعد اعتداء على شرع الله.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنه يحرم على الأب أن يوزع تركته بالتساوي بين أبنائه وبناته حال حياته، لأن ذلك يعد مخالفة صريحة لأحكام الميراث التي قررها الشرع الشريف، مشددًا على ضرورة التفريق بين الهبة الجائزة والتقسيم المحرم للتركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء