رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير في الشئون الآسيوية: اتفاق هندي أوروبي يعيد تشكيل التجارة العالمية

بيار الخوري
بيار الخوري

أكد البروفيسور بيار الخوري، الخبير في الشئون الآسيوية، أن اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي يمثل محطة مفصلية في مسار الاقتصاد العالمي، ويعكس بوضوح التحولات المتسارعة في خريطة التجارة الدولية. 

وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين، والذي بلغ نحو 120 مليار يورو في عام 2024، يمنح الاتفاق وزنًا استراتيجيًا، خاصة أنه يربط بين سوقين يضمان أكثر من ملياري مستهلك.

وأشار الخوري، في مداخلة لقناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن هذا الاتفاق لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الدولي الأوسع، حيث تتزايد حدة المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى، وتبرز الحاجة إلى بناء شراكات جديدة قادرة على موازنة النفوذ التجاري العالمي.

ضغوط دولية وتسريع المفاوضات

وأوضح الخوري، أن الضغوط الأمريكية لعبت دورًا مباشرًا في دفع كل من الهند والاتحاد الأوروبي نحو تسريع المفاوضات، في ظل محاولات واشنطن إعادة ترتيب تحالفاتها الاقتصادية ومواجهة صعود قوى أخرى، وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يشعر، في المقابل، بوجود مساعٍ لتقليص حضوره وتأثيره على الساحة الدولية، ما جعله أكثر انفتاحًا على إبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد.

ولفت إلى أن هذه العوامل السياسية والاقتصادية تفاعلت معًا لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، رغم تعقيد المفاوضات وطولها، مؤكدًا أن الاتفاق جاء في توقيت حساس يشهد فيه العالم إعادة تموضع اقتصادي واضح.

أرقام النمو وحدود التأثير

وبيّن الخوري، أن التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي سجل نموًا يقارب 90% خلال السنوات العشر الماضية، وهو معدل يُعد إيجابيًا من حيث الاتجاه العام، لكنه أوضح أن هذا النمو، عند توزيعه على أساس سنوي، لا يتجاوز في المتوسط 7%، وهو ما يجعله نموًا محدودًا مقارنة بتجارب أخرى.

وقارن الخوري، هذا الأداء بحجم التبادل التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن بعض السنوات شهدت زيادات سنوية وصلت إلى 50 و60%، ما يبرز الفارق الكبير في حجم وسرعة التوسع التجاري بين الطرفين، ويضع الاتفاق الهندي الأوروبي في إطاره الواقعي دون مبالغة.

الهند كمنافس صاعد للصين

وأكد الخوري، أن الأهمية الحقيقية للاتفاق لا تكمن فقط في الأرقام، بل في البعد الاستراتيجي، حيث تقدم الهند نفسها اليوم كمركز اقتصادي بديل ومنافس للصين على المستوى الدولي. وأوضح أن نيودلهي تسعى لاستثمار هذا الاتفاق لتعزيز موقعها في سلاسل التوريد العالمية وجذب الاستثمارات الأوروبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء