رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: المفاوضات بين موسكو وكييف مختلفة عن الجولات السابقة|فيديو

موسكو وكييف
موسكو وكييف

قال الدكتور سمير أيوب، المتخصص في الشؤون الروسية، إن المفاوضات الجارية بين موسكو وكييف تختلف جذريًا عن كل الجولات السابقة التي عقدت على مدار السنوات الأربع منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن هناك عاملين رئيسيين يقفان خلف هذا التحول اللافت، حيث أن العامل الأول يتمثل في وجود جدية أمريكية واضحة للتوصل إلى حل ينهي هذا الصراع، في ظل قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن استمرار الحرب لم يعد يخدم مصالحها أو مصالح حلفائها، بينما يتمثل العامل الثاني في حالة الضعف غير المسبوقة التي وصلت إليها الدول الأوروبية ونظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقارنة بالفترات السابقة.

خطاب زيلينسكي في دافوس

وأضاف أيوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن خطاب الرئيس الأوكراني أمام منتدى دافوس عكس حالة من الخوف والارتباك واليأس، خاصة مع هجومه الحاد على الدول الأوروبية التي كانت الداعم الأكبر له سياسيًا وعسكريًا، وهو ما اعتبره مؤشرًا واضحًا على حجم الانهيار الذي يعيشه النظام الأوكراني، وهذا الهجوم غير المسبوق من زيلينسكي على داعميه التقليديين يعكس حالة الضعف العسكري على الجبهة، في وقت لم تعد فيه كييف قادرة على فرض شروطها كما كانت تفعل في السابق، ما دفعها إلى القبول بالدخول في مفاوضات مباشرة بوساطة أمريكية.

وأكد الخبير في الشؤون الروسية، أن العامل الحاسم في هذه المرحلة هو انتقال زمام المبادرة العسكرية بالكامل إلى يد القوات الروسية، الأمر الذي أثار مخاوف حقيقية لدى الدول الأوروبية من اتساع رقعة السيطرة الروسية، ليس فقط في إقليم دونباس، بل في مناطق أخرى أيضًا، موضحًا أن موسكو بعثت برسائل واضحة مفادها أن أي تنازلات محتملة في الوقت الراهن تأتي في إطار المفاوضات فقط، أما في حال فشلها، فإن روسيا قد تلجأ لاحقًا إلى الحسم العسكري الكامل دون تقديم أي تنازل، خاصة أن هذه المناطق أصبحت جزءًا من الأراضي الروسية وفقًا للقانون الروسي والاستفتاءات التي جرت فيها.

مفاوضات مباشرة وسلة واحدة للحل

وأشار إلى أن المفاوضات الحالية تتم بشكل مباشر بين موسكو وكييف، مع وساطة أمريكية، بخلاف الجولات السابقة التي كانت تقتصر على مقترحات عامة وغير مفصلة، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية ونظام كييف كانوا يصرون سابقًا على وقف إطلاق النار قبل مناقشة القضايا الخلافية، مضيفًا أن المشهد اليوم مختلف تمامًا، حيث يجري بحث شامل لكل الملفات العالقة ضمن سلة واحدة، بهدف معالجة جذور الصراع وإنهائه بشكل كامل، وليس الاكتفاء بتهدئة مؤقتة قد تعيد إشعال الحرب في أي لحظة.

ولفت إلى أن موسكو تطالب بتنازلات إقليمية، وتخلي أوكرانيا عن طموحاتها للانضمام إلى حلف الناتو، إضافة إلى تحجيم قدراتها العسكرية، مؤكدًا أن هذه المطالب باتت واقعًا مفروضًا في ظل موازين القوى الحالية، حيث أن انضمام أوكرانيا للناتو لم يعد مطروحًا حتى داخل أوروبا نفسها، بينما أصبح تحجيم الجيش الأوكراني أمرًا لا مفر منه، مشيرًا إلى أن الحديث لم يعد يدور حول شروط تضعها كييف، بل حول كيفية استجابة أوكرانيا للمطالب الروسية.

أوروبا في حالة فوضى

وأكد الخبير أن أوروبا تعيش حالة من الفوضى والارتباك الاستراتيجي، في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات إضافية، من بينها ملفات جيوسياسية أخرى، ما جعل واشنطن أكثر قناعة بأن استمرار الحرب الأوكرانية لن يخدم حلف الناتو، فهو رغم دعمه المستمر لأوكرانيا، بات يميل إلى البحث عن تسوية سياسية تنهي الصراع، إدراكًا منه بأن السياسات الأوروبية الخاطئة والاعتماد الكامل على الولايات المتحدة قادت إلى هذا المأزق.

واختتم الخبير بالشأن الروسي، تصريحاته، بأن موسكو تحاول الظهور أمام العالم كطرف لا يسعى للحرب، لكنها في الوقت ذاته تواصل الضغط العسكري على الجبهات، مؤكدًا أن المفاوضات تسير بالتوازي مع العمليات العسكرية لضمان عدم المماطلة أو كسب الوقت من الجانب الأوكراني، حيث أن روسيا لا تثق لا في نظام كييف ولا في الدول الأوروبية، وتخشى من أي محاولات لنسف المفاوضات عبر استفزازات عسكرية أو عمليات داخل الأراضي الروسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء