لتقنين هوس الشاشات.. كيف تحمي التشريعات أطفال مصر من الإنترنت؟|فيديو
شهدت أروقة مجلس النواب خلال الساعات الماضية حراكاً واسعاً، تمثل في سيل من طلبات الإحاطة والاقتراحات برغبة، تهدف جميعها إلى تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، يأتي هذا التحرك البرلماني استجابةً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة سن تشريعات تحمي الأجيال الجديدة وتصون الأمن المجتمعي من المخاطر المتصاعدة للهواتف المحمولة.
تعليم بلا ضرر
في قراءة للمشهد، أكد الدكتور تامر محمد، الخبير التكنولوجي والمعلوماتي، أن التحدي الحقيقي يكمن في صياغة قوانين "مرنة"، فالهاتف لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل هو أداة تعليمية لا غنى عنها للوصول إلى قنوات وزارة التعليم ومنصات المذاكرة، خاصة لمن لا يملكون أجهزة "تابلت" أو "لابتوب"، موضحا أن الهدف ليس "العزل الرقمي"، بل إيجاد موازنة تضمن استمرار العملية التعليمية مع تجنيب الأطفال مخاطر "الغوص" غير المراقب في المحتوى الضار.
سلاح الغرامات.. الدرس الأوروبي والأمريكي
أشار الخبير التكنولوجي والمعلوماتي، خلال لقاء له على القناة الأولى، إلى أن مصر ليست بمعزل عن العالم؛ فأوروبا وأمريكا تنهجان النهج ذاته، حيث أذعنت شركة "ميتا" مؤخراً وأوقفت خدمات "الروبوتات الدردشات لمن هم دون الـ 15 عاماً نتيجة ضغوط قانونية، مؤكدا أن الشركات العالمية لا تمتثل إلا تحت وطأة "الغرامات المليارية"، وهو السلاح الذي تمتلكه مصر أيضاً نظراً للحجم الضخم للسوق المصري الذي تتربح منه هذه المنصات.
خارطة الطريق التشريعية: لا نبدأ من الصفر
اقترح الخبير التكنولوجي مساراً تشريعياً سريعاً يعتمد على البناء فوق القوانين الحالية بدلاً من انتظار دورات انعقاد طويلة، وذلك عبرتطوير قانون حماية البيانات الشخصية (2020): ليشمل ضوابط صارمة حول سن الاستخدام وتشفير بيانات القاصرين، تفعيل "الرقم القومي": ربط فتح الحسابات ببطاقة الرقم القومي (التي تصدر الآن في سن 15)، مع إلزام الأطفال دون هذا السن بالدخول عبر "حسابات تحت الإشراف الأبوي"، إلزام المنصات بوضع علامات تصنيفية (مثل +12 و +16 و +18) على كافة المواد، وليس فقط المحتوى المنافي للآداب، بل المحتوى الذي يروج للعنف أو الأفكار المتطرفة.
الآثار النفسية.. التحذير من "إدمان التكنولوجيا"
حذر الدكتور تامر من التداعيات الخطيرة لإهمال هذا الملف، مشيراً إلى أن انغماس الأطفال في محتوى العنف والبلطجة الافتراضية أدى لظهور أنماط سلوكية غريبة في الشارع المصري، مثل الحادثة الشهيرة لسائق "التوك توك" والقانوني. وأكد أن المطلوب هو أن "يحب" الأطفال التكنولوجيا كأداة للمستقبل، لا أن "يدمنوها" لدرجة الانفصال عن الواقع وتدمير صحتهم النفسية.
وأشار إلى أبرز التوصيات التقنية والتشريعية، والتي تتمثل في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA): تعزيز دوره في مراقبة امتثال المنصات العالمية للقوانين المصرية، الشفافية الرقمية: حق المستخدم في عمل "تخطي" (Skip) للمحتوى غير المناسب لاهتماماته أو فئته العمرية، المسؤولية المشتركة: الدولة تضع القانون، والمنصات تبتكر الأدوات التقنية لتنفيذه تحت طائلة العقوبات.