ما بعد 7 أكتوبر.. إسرائيل تدفع فاتورة عدوانها على غزة|تقرير
لم تعد إسرائيل قادرة على تسويق رواية الدولة القوية التي لا تقهر، فبعد السابع من أكتوبر 2023، أصبحت إسرائيل ما هي إلا كيان مرتبك، مأزوم، يتآكل من الداخل بوتيرة أسرع مما تحتمله آلة الدعاية، إذ باتت اليوم مثالًا على دولة تعيش قلق البقاء، فوفقًا للتقرير الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، والذي لا يحمل مفاجآت بقدر ما يحمل اعترافًا رسميًا بالفشل، لدولة اختارت الحرب نهجًا دائمًا.

إسرائيل تدفع فاتورة عدوانها على غزة
صدر تقرير عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية يرسم صورة مقلقة لدولة تواجه واحدة من أعمق أزماتها البنيوية، حيث تتقاطع الهجرة المتزايدة مع الخوف الجماعي، ويترافق التراجع الاقتصادي مع انهيار الثقة بالمؤسسات، إذ تكشف الأرقام الواردة في التقرير حجم التحول الذي أصاب الكيان الصهيوني خلال عام واحد فقط.
نزيف سكاني متواصل وفقدان الثقة بالمستقبل
خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024، غادر إسرائيل قرابة 80 ألف إسرائيلي، في مقابل عودة نحو 19,900 فقط، ما يعكس ظاهرة هجرة آخذة في الاتساع، لم تعد مرتبطة بظروف فردية، بل باتت مؤشرًا على تراجع الإحساس بالأمان والاستقرار، خصوصًا بين فئات الشباب وأصحاب الكفاءات، الذين باتوا يرون مستقبلهم خارج البلاد.
أزمة حكم وتراجع غير مسبوق في الثقة
أشار التقرير إلى وصول الثقة بالحكومة إلى أدنى مستوياتها خلال العقد الأخير، بالتوازي مع تراجع واضح في الثقة بالجهاز القضائي، ما يعكس أزمة عميقة في منظومة الحكم، ويؤكد أن الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي تجاوز الخلافات السياسية ليطال أسس الثقة بالدولة نفسها.

الخوف واقع يومي في حياة الإسرائيليين
وأفاد بأن 33% من الإسرائيليين بأنهم يشعرون بالخوف من “الإرهاب” في مناطق سكنهم، في مؤشر واضح على تراجع الإحساس بالأمن الشخصي، وفي مناطق غلاف غزة، بلغ هذا التراجع مستوى غير مسبوق، حيث وصلت نسبة انعدام الشعور بالأمان إلى 65.2%، ما يعكس تحول هذه المناطق إلى فضاء نفسي مضغوط يعيش على وقع القلق الدائم.
السياحة تتهاوى وصورة إسرائيل تتآكل
وسجل قطاع السياحة تراجعًا حادًا بنسبة 69.9%، في ضربة قاسية لأحد أبرز القطاعات الاقتصادية.

اقتصاد مثقل بالحرب وارتفاع مقلق في الدين
في السياق الاقتصادي، أظهر التقرير قفزة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي وصلت إلى 65.9% خلال عام 2024، ما يؤكد الكلفة الباهظة للحرب وتداعياتها على الاقتصاد.
تراجع صحي واجتماعي يطال متوسط العمر
ومن أخطر المؤشرات التي وردت في التقرير، تسجيل انخفاض في متوسط العمر في إسرائيل بنحو نصف سنة، ورغم أن الرقم يبدو محدودًا ظاهريًا، إلا أنه يحمل دلالة كبيرة على حجم التأثيرات الصحية والنفسية للحرب، إضافة إلى الضغط المتزايد على المنظومة الصحية.

كلفة بشرية متصاعدة وإعاقة في ازدياد
وكشف التقرير أيضًا عن زيادة بنسبة 13.5% في عدد المسجلين في سجل ذوي الإعاقة، إلى جانب ارتفاع عدد معاقي الجيش بنسبة 3.9% .
اكتئاب جماعي يضرب المجتمع
على الصعيد النفسي، شعر 33.9% من الإسرائيليين خلال عام 2024 بالاكتئاب، ما يعني أن نحو ثلث المجتمع يعيش حالة إنهاك نفسي وقلق دائم، في مشهد يتناقض بشكل حاد مع الصورة التي طالما روجت عن تماسك الجبهة الداخلية.

