رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ندوة بمعرض الكتاب تناقش الإرهاب الفكري وتأثيره على الهوية والأمن المجتمعي

جانب من الندوة
جانب من الندوة

استضافت القاعة الرئيسية ببلازا (1)، ضمن محور «المؤسسات»، ندوة فكرية موسعة بعنوان «الإرهاب الفكري وتأثيره على الهوية والأمن المجتمعي»، في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور نخبة من القيادات الأمنية والعسكرية والمتخصصين، وأدار فعالياتها الإعلامي يوسف عابدين، مذيع برنامج «صباح الخير»، وسط حضور لافت من رواد المعرض والشباب.

وشارك في الندوة كل من اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لتكنولوجيا المعلومات، والعميد هشام عقل، مدرس الصاعقة السابق بالقوات المسلحة، والدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب اللواء حلمي مشهور، والد شهيد الواجب النقيب إسلام مشهور، حيث تناولت الندوة أبعاد الإرهاب الفكري ومخاطره المتصاعدة على المجتمع والهوية الوطنية.

دور الشباب

وفي مستهل الندوة، رحّب الإعلامي يوسف عابدين بالحضور، مثمنًا المشاركة الواسعة للشباب، ومؤكدًا أن وجودهم يعكس وعيًا متناميًا بحجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية في المرحلة الراهنة. وأوضح أن حروب الجيلين الرابع والخامس لم تعد تعتمد على السلاح التقليدي، بقدر اعتمادها على استهداف العقول وبث الشائعات والتشكيك في الثوابت.

وأشار عابدين إلى أن الحفاظ على الهوية الوطنية أصبح مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بقضية بناء الوعي، باعتبارها أحد ركائز الأمن القومي المصري.

صناعة الوعي

من جانبه، أكد الدكتور نور أسامة أن الإرهاب الفكري بات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، موضحًا أن هذا النوع من الإرهاب يسعى إلى اختراق العقول قبل الأوطان، ما يتطلب بناء منظومة وعي قادرة على خلق «مناعة فكرية» لدى الأطفال والشباب.

وأشار إلى رصد حالات لأطفال جرى استقطابهم قسريًا من قبل تنظيمات متطرفة، لافتًا إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع الأسر والأطفال العائدين من مناطق الصراع باعتبارهم ضحايا، وتعمل على إعادة دمجهم داخل المجتمع من خلال برامج تأهيل نفسي وفكري.

وسرد مثالًا لطفل جرى استدراجه عبر أحد زملائه من خلال أفكار متطرفة، مؤكدًا أن بعض الألعاب الإلكترونية العنيفة أصبحت وسيلة رئيسية لاستقطاب الأطفال، خاصة في ظل التفكك الأسري وضعف الثقة بالنفس، محذرًا من خطورة ترك الأطفال دون رقابة.

الهوية اللغوية

وشدد الدكتور نور أسامة على أن الهوية الثقافية واللغوية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب الفكري، محذرًا من تآكل الهوية العربية وانتشار ما يُعرف بـ«لغة الفرانكو»، ومؤكدًا ضرورة التمسك باللغة العربية، إلى جانب الانفتاح الواعي على تعلم اللغات الأخرى دون التفريط في الهوية.

أمن المعلومات

بدوره، أوضح اللواء محمود الرشيدي أن الثورة الرقمية فرضت تحديات غير مسبوقة على الأمن القومي، لافتًا إلى أن المعلومات أصبحت سلعة يتم تداولها وبيعها، وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تحليل بيانات الأفراد وتوجيهها لأغراض مختلفة.
وأكد أن وزارة الداخلية أنشأت إدارة متخصصة لأمن المعلومات لمواجهة الجرائم الإلكترونية، محذرًا من خطورة الجرائم المعلوماتية التي تُرتكب عن بُعد، والتي تفوق في تأثيرها الجرائم التقليدية من حيث الدقة وسرعة الانتشار.

وأشار إلى أن التنظيمات الإرهابية طورت من أدواتها، معتمدة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في استقطاب الأطفال والشباب، مستغلة الألعاب الإلكترونية وما يُعرف بالأسرة الافتراضية، مؤكدًا أن وعي الأسرة والمواطن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر.

مواجهة التطرف

وفي كلمته، أكد العميد هشام عقل أن الإرهاب الفكري يقوم على الضغط والترهيب والإقصاء، موضحًا أن العقل هو الهدف الأساسي الذي تسعى الجماعات المتطرفة للسيطرة عليه من أجل طمس الهوية.

وأشار إلى الدور المحوري الذي تقوم به القوات المسلحة في مواجهة الفكر المتطرف، من خلال التثقيف والتوعية داخل منظومة التجنيد، إلى جانب دورها التنموي في بناء المدن الجديدة، وتطوير المناطق العشوائية، وتنمية سيناء، باعتبار التنمية أحد أهم أدوات مواجهة التطرف.

وشدد على أهمية دور الأسرة في متابعة الأبناء، وتنمية مواهبهم، ومنع الفراغ، واختيار القدوة الصالحة التي تسهم في بناء شخصية متوازنة وواعية.

دور الأسرة

من جانبه، أكد اللواء حلمي مشهور أن الشباب هم عماد الدولة المصرية وقوتها الحقيقية، مشيرًا إلى أن الإرهاب الفكري غالبًا ما يبدأ في مرحلة الطفولة، ويظل كامنًا حتى يظهر لاحقًا في صورة تهدد أمن المجتمع واستقراره.

وأوضح أن التفكك الأسري يمثل أحد العوامل الرئيسية في صناعة الإرهاب، مؤكدًا أن القناعة والوعي لا يقلان أهمية عن التربية، وأن الأسرة المصرية كانت ولا تزال صمام الأمان الأول لحماية المجتمع من الانحراف والتطرف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء