رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أقنع الرئيس مبارك وجهًا لوجه بالتنحي؟.. «بدراوي» يكشف مفاجأة|فيديو

الرئيس الراحل حسني
الرئيس الراحل حسني مبارك

كشف الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي، تفاصيل واحدة من أخطر وأصعب اللحظات في حياته السياسية، عندما كلّفه ضميره الوطني بنقل مطالب الشعب مباشرة إلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك خلال أحداث ثورة 25 يناير، في لقاء وصفه بـ"الدرامي والمصيري"، وذلك خلال حديثه على قناة “العربية”.

يوم فارق في حياة بدراوي

واستعاد حسام بدراوي، ذكريات يوم الثلاثاء 8 فبراير، مؤكدًا أنه تواصل أولًا مع نائب الرئيس اللواء عمر سليمان، لإطلاعه على نتائج اتصالاته مع شباب ميدان التحرير وممثلي الأحزاب السياسية، والذين أجمعوا على ضرورة أن يتنحى الرئيس عن الحكم ويعلن انتخابات رئاسية مبكرة لتهدئة الأوضاع، وأنه شعر حينها أن اللحظة التاريخية قد حانت، وأن التأخير قد يفاقم من حجم الأزمة ويهدد بانفجار أكبر في الشارع المصري، مشيرًا إلى أن اللواء عمر سليمان وافقه الرأي من حيث المبدأ، لكنه اعتبر أن موقعه العسكري لا يسمح له بالتقدم بمثل هذا الطلب للرئيس بشكل مباشر.

وأوضح المفكر السياسي، أنه اقترح عقد اجتماع موسع يضم كبار المسؤولين لطرح وجهة نظره، إلا أن عمر سليمان نصحه باللقاء المباشر مع الرئيس حتى لا يشعر بالإحراج أو الضغط أمام الآخرين؛ وبالفعل، تم ترتيب اللقاء فورًا، ليبدأ بدراوي أطول 200 متر مشاها في حياته، وهي المسافة بين مكتب نائب الرئيس ومكتب الرئيس مبارك، وأنه كان يسير وهو يفكر في كيفية إيصال الرسالة بأقل قدر من الصدام وأكثر قدر من الصراحة، إدراكًا لحساسية الموقف وهيبة رجل حكم مصر ثلاثين عامًا.

حوار داخل القصر الرئاسي

وروى حسام بدراوي، أنه طلب التحدث مع الرئيس على انفراد، وبدأ بسرد ما دار في لقاءاته مع الشباب والقوى السياسية، مؤكدًا أن اللحظة تستدعي قرارًا شجاعًا بالتنحي عن الحكم وإعلان انتخابات مبكرة حقنًا للدماء وحفاظًا على الدولة، وأن الرئيس مبارك استمع بهدوء، ثم بدأ في تعداد إنجازاته خلال سنوات حكمه، من تحسين البنية التحتية إلى رفع العزلة العربية عن مصر، ومعالجة أزمة الديون بعد حرب الخليج، والانفتاح الاقتصادي.

وقال المفكر السياسي، إنه حاول نقل الصورة النفسية الحقيقية للشارع، موضحًا أن الأجيال الجديدة لا تتذكر تلك الإنجازات، وأن ذاكرة السياسة قصيرة، والناس تطالب بحلول فورية للأزمة الراهنة، وأنه لجأ إلى مقارنة صادمة عندما شبّه المشهد المحتمل بمصير الرئيس الروماني تشاوشيسكو، محذرًا من انفلات الأمور، وهو ما أثار رد فعل حاد من مبارك الذي تساءل: "يعني إيه؟ هيموتوني؟"، قبل أن يؤكد استعداده للتضحية من أجل بلده.

الدكتور حسام بدراوي
الدكتور حسام بدراوي

تخوفات أمنية وقانونية

واختتم الدكتور حسام بدراوي، بالتأكيد على أن مبارك أبدى تخوفه من رد فعل الأجهزة الأمنية، وخاصة الحرس الجمهوري، حال تصاعد الاحتجاجات، مؤكدًا في الوقت نفسه رفضه إراقة دماء المصريين أو المساس بالشباب، كما أن الرئيس تساءل عن الإطار القانوني للتنحي، فتم التواصل مع الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب آنذاك، لصياغة خطاب التنحي بالشكل الدستوري المناسب، في خطوة عكست جدية التفكير في تنفيذ المقترح، حيث إن اللقاء استمر قرابة ساعتين، خرج بعدها ليكمل اتصالاته مع القيادات القانونية والسياسية، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور، مؤكدًا أن تلك الساعات كانت من أثقل اللحظات في حياته، لما حملته من مسؤولية تاريخية وخوف حقيقي على مستقبل الوطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء