خبير: تنويع أدوات الادخار وخفض الفائدة يعيدان ضخ الاستثمارات في الاقتصاد
قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن تنويع أدوات الادخار بات ضرورة ملحة في المرحلة الحالية، لتحقيق التوازن بين حماية مدخرات المواطنين من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار من جهة أخرى، خاصة مع اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن خفض أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، بما يعادل 7.25% خلال عام 2025، أدى إلى تراجع العائد الخالي من المخاطر على الشهادات البنكية وأدوات الدخل الثابت، ما أحدث تحولات واضحة في سلوك المدخرين والمستثمرين.
تأثير مزدوج على المدخرين والاقتصاد
وأضاف عيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن انخفاض العائد الخالي من المخاطر كان له تأثير سلبي نسبيًا على أصحاب المدخرات وأصحاب المعاشات الذين يعتمدون على العائد الثابت كمصدر دخل أساسي، وفي المقابل هذا التراجع حمل جانبًا إيجابيًا مهمًا للاقتصاد الكلي، حيث أسهم في خروج جزء من رؤوس الأموال من الشهادات مرتفعة العائد، وإعادة ضخها في قطاعات الإنتاج والاستثمار، بما يعزز حركة السوق ويحد من حالة الركود.
وأوضح حسام عيد، أن الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية أدى إلى ابتعاد رؤوس الأموال عن الاستثمار الحقيقي، مؤكدًا أن أصحاب المشروعات كانوا يفضلون إغلاق أنشطتهم أو تجميدها، والاتجاه إلى الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع دون تحمل أي مخاطر، وهذا السلوك تسبب في تراجع معدلات الإنتاج، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وخلق حالة من الركود، مؤكدًا أن خفض الفائدة يعد خطوة ضرورية لإعادة التوازن وتشجيع الاستثمار والإنتاج.
التضخم في مصر مستورد
وتطرق خبير أسواق المال، إلى ملف التضخم، موضحًا أن التضخم في مصر يُعد تضخمًا مستوردًا في الأساس، نتيجة الاعتماد الكبير على السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج الخارجية، فهو لا يرتبط بزيادة الطلب المحلي بقدر ما يرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا، وارتفاع أسعار السلع المستوردة، إلى جانب تأثر الأسعار بانخفاض قيمة الجنيه، ما يستدعي التركيز على الحلول الهيكلية وليس النقدية فقط.
وأكد حسام عيد، أن الحل الحقيقي لمواجهة التضخم يكمن في زيادة الإنتاج المحلي ورفع معدلات الناتج المحلي الإجمالي، من خلال دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن تعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري يسهم في خفض تكلفة السلع، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري، إلى جانب توفير فرص عمل وتحسين مستوى الدخل.
القطاع الخاص شريك رئيسي في التنمية
وشدد خبير أسواق المال، على الدور المحوري للقطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف رفع مساهمته إلى أكثر من 50% من حجم الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب دعم الصناعة وتوطينها، وتقديم حوافز حقيقية للمستثمرين، إلى جانب تذليل العقبات الإدارية والتمويلية أمام القطاع الخاص، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ولفت إلى أن خطوة بنك ناصر الاجتماعي بطرح شهادة ادخار جديدة بعائد 18%، تعد إيجابية للغاية، مؤكدًا أنها تعزز تنافسية البنك وتعيد له دوره الريادي في القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن طرح هذه الشهادة يأتي في توقيت مناسب، خاصة بعد انتهاء عدد كبير من الشهادات مرتفعة العائد في البنوك الأخرى، ما يوفر بديلاً مناسبًا لشريحة واسعة من المدخرين.
موازنة بين الادخار والإنتاج
وأوضح أن شهادة بنك ناصر تسهم في تحقيق توازن مهم بين توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، والحفاظ في الوقت نفسه على مدخرات الأفراد باعتبارها صمام أمان في ظل تقلبات الأسعار، مؤكدًا أن تنوع الأدوات الادخارية يتيح للمواطنين خيارات متعددة تتناسب مع احتياجاتهم، دون الإضرار بحركة الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
واختتم حسام عيد، خبير أسواق المال، تصريحاته بالتأكيد على أن زيادة التنافسية بين البنوك ستدفع إلى طرح المزيد من الأدوات الادخارية المبتكرة، بما يخدم مصلحة العملاء والاقتصاد في آن واحد، مضيفًا أن شهادة الادخار الجديدة تُعد الأعلى عائدًا في القطاع المصرفي حاليًا، ومن المتوقع أن تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين خلال الفترة المقبلة، في ظل البحث عن عائد مناسب مع الحفاظ على درجة مقبولة من الأمان.

