رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم يكن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفالية عيد الشرطة الـ 74، مجرد كلمات احتفالية تقليدية، بل كان بمثابة رسالة واضحة وقراءة دقيقة لمسار الدولة في المرحلة المقبلة حيث جاء الخطاب ليؤكد أن مصر ليست في حالة انتظار أو استسلام أمام التحديات، بل هي دولة تمتلك القدرة على مواجهة المخاطر داخليًا وخارجيًا، وأن الشرطة هي العمود الفقري الذي يضمن استمرار الدولة في مسارها نحو الاستقرار والتنمية.

في هذا العام، تتزايد التهديدات الأمنية في محيطنا الإقليمي والدولي، وتزداد محاولات ضرب الاستقرار عبر أذرع متعددة: من التطرف والإرهاب إلى الفوضى الرقمية والميليشيات المدعومة خارجيًا. لذلك، كانت كلمات الرئيس السيسي في عيد الشرطة ليست مجرد تكريم لتضحيات رجال الأمن، بل إعلانًا صريحًا عن أن الأمن هو خط أحمر لا تفاوض فيه، وأن الدولة المصرية لديها القدرة على حماية نفسها من أي تهديد.


أولى الرسائل: سيادة الدولة وقدرتها على حماية نفسها والتي أكد فيها الرئيس أن مصر دولة قوية تمتلك القدرة على إدارة أزماتها، وأنها لن تتراجع أمام أي ضغوط أو محاولات للتشكيك في مؤسساتها وكانت الرسالة هنا واضحة بأن  المنعطف القادم يتطلب قوة داخلية واستقرارا لا يلين، وأن المؤسسة الأمنية هي الضمانة الأولى لاستمرار الدولة وحماية مقدراتها.

ثاني الرسائل تتمثل في الردع الداخلي وعدم التسامح مع الفوضى وأبرز ما حمله الخطاب هو تأكيد أن الدولة لن تسمح بأي شكل من أشكال التخريب أو التحريض، وأن أي محاولة لاستغلال الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية لزعزعة الاستقرار ستواجه بحزم، في مرحلة تشهد فيها المنطقة موجات من العنف والتطرف، اختارت مصر أن تكون رسالتها “حازمة وواضحة”، وأن الردع الداخلي هو جزء من استراتيجية الدولة لحماية المجتمع من الانفلات.


وفي خطابه، أعاد الرئيس التأكيد على أن الشرطة ليست جهازًا معزولًا عن المجتمع، بل هي جزء من النسيج الوطني، تعمل من أجل حماية المواطن وتحقيق الأمن له و هذا التأكيد يرتبط مباشرة بضرورة بناء ثقة متبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو شرط أساسي لأي دولة حديثة فبدون ثقة، يصبح المجتمع هشا، وتنتشر ظاهرة الانفصال بين الدولة والمواطن، مما يفتح الباب أمام الفوضى.

 

الرسالة الرابعة تتمثل في أن الأمن شرط أساسي للتنمية وكانت الرسالة الاقتصادية في خطاب الرئيس ضمنية لكنها قوية: لا تنمية دون أمن واستمرار المشروعات القومية وجذب الاستثمارات وتحسين مستوى المعيشة يتطلب بيئة آمنة ومستقرة في وقت تتراجع فيه دول كثيرة بسبب عدم الاستقرار، تبرز مصر كمشروع دولة يسعى لبناء اقتصاد قوي على قاعدة أمنية متينة.


وفي سياق التداخلات الإقليمية، جاءت رسالة الرئيس واضحة: مصر دولة سيادية ولن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في شؤونها أو دعم أي قوى تهدد أمنها و هذه الرسالة ليست مجرد تصريح، بل جزء من استراتيجية أكبر لحماية الأمن القومي من أي مخاطر محتملة، سواء عبر دعم جماعات متطرفة أو ميليشيات أو عبر حملات إعلامية تستهدف تشويه صورة الدولة.


قد تكون الاحتفالات مناسبة للتذكير، لكن الرسالة الحقيقية هي أن الخطاب يجب أن يتحول إلى تنفيذ، مواجهة التحديات الرقمية والاقتصادية والأمنية لا تتحقق بالكلمات وحدها، بل عبر سياسات وآليات ورقابة والتزام حقيقي وإما أن تتحول التوجيهات إلى إجراءات، أو أن تفقد الدولة جزءًا من مصداقيتها في مواجهة تحديات العصر.

في الختام، يمكن القول إن خطاب الرئيس السيسي في عيد الشرطة الـ 74 لم يكن مجرد كلمة احتفال، بل خريطة طريق واضحة، ورسالة وطنية حاسمة، تؤكد أن مصر تسير في مسار ثابت، وأن الأمن هو خط أحمر، وأن الدولة والشرطة والشعب شركاء في حماية الوطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء