منها الإخلاص.. 3 مرتكزات أساسية حتى تكون من عباد الله المخلصين|فيديو
قال الدكتور يسري عزام من علماء الأزهر الشريف، إن في رحاب سورة الزمر، تستوقفنا الوصية القرآنية الخالدة: فاعبُدِ اللهَ مُخلِصًا لَّهُ الدِّين، ورغم أن الخطاب في ظاهره موجه إلى النبي، إلا أن علماء التفسير يؤكدون أنه من باب "إياكِ أعني واسمعي يا جارة"، فالأمة مأمورة بما أُمر به نبيها، والغاية العظمى هي تجريد العبادة لله وحده، فكيف يبلغ العبد مقام "الإخلاص" في زمن الماديات؟.
وأشار العالم الأزهري، خلال لقاء له على قناة المحور، إلى "روشتة" الوصول إلى صفوف المخلصين في ثلاثة مرتكزات أساسية، أولاً: تصحيح النية.. العادة تتحول إلى عبادة، فالإخلاص يبدأ من القلب، فـ "إنما الأعمال بالنيات"، ويذكرنا التراث النبوي بقصة "مهاجر أم قيس"، ذلك الرجل الذي لم يهاجر لله بل ليتزوج امرأة يحبها، فكانت هجرته لما هاجر إليه.
وأوضح أن تصحيح النية يحوّل الممارسات اليومية إلى قربات، كما يقول الإمام ابن حجر في "فتح الباري"، فمتى علم الله صدق نية عبده، فتح له قلوب الناس وجعل له القبول والوداد في الأرض، فمن أصلح باطنه لله، أظهر الله عليه مواهب الفتاح.
ثانياً: المراقبة.. "الله مطلع عليّ"
ولفت إلى أن المقام الثاني هو "دوام المراقبة"، وهي الوصية التي قدمها الإمام تقي الدين السبكي لولده: "يا بني اعبد الله بشرط العلم ولا ترضى عن نفسك أبداً"، وتتجلى المراقبة في كلمات سهل بن عبد الله التستري الثلاث التي تفتح مغاليق القلوب، الله مطلع عليّ، الله ناظر إليّ، الله شاهد عليّ، فمن أيقن أن الخالق الذي خلق الظلام يراه في خلوته، استحيى أن يتجرأ على معصيته، وصار قلبه عامراً بخشية الله في الجلوة والمنشط والمكره.
ثالثاً: صحبة الصالحين.. "صلاحٌ وفلاح"
ونوه بأن الإخلاص "يُعدي"، لذا كانت صحبة أهل الله هي الوقود لهذا الطريق، فيقول سيدي أبو الحسن الشاذلي: "صحبة الأولياء ولاية". فمن صاحب المفلحين فلح، ومن صاحب المهتدين اهتدى.
وتابع:" وإذا كنت -أيها العبد- لا تقوى على التقوى بمفردك، "فأحبب من يقوى تقوى"، وابحث عن رفاق صلاة الفجر ومجالس القرآن والذكر، ابتعد عن مجالس الغيبة والقيل والقال، ولا تفرط في حظك من الآخرة مقابل دنيا زائفة وزائلة".
وأردف:" إن الانشغال بالله هو السبيل الوحيد ليُخلصك الله لنفسه، فليكن لسان حالك دائماً دعاء الصالحين: "اللهم خلّصني لك، ولا تشغلني بغيرك"، فمتى انشغلت به، كفاك ما سواه، وجعلك من عباده المخلصين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".