طارق فهمي: أمريكا لا تتعامل إلا مع الأقوياء وواشنطن بحاجة إلى مصر|فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، في قراءة معمقة للمشهد السياسي المتسارع، أن عودة الوساطة الأمريكية في ملف "سد النهضة" ليست مجرد تحرك دبلوماسي عابر، بل هي اعتراف صريح بالدور المركزي للدولة المصرية كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في قضايا المنطقة، من غزة إلى الخرطوم.
سد النهضة.. مفاوضات تحت مظلة القوة والعدالة
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة المحور، أن التحرك الأمريكي المرتقب بقيادة الرئيس ترامب يأتي في بيئة إقليمية معقدة، مشدداً على أن مصر تدخل هذه المفاوضات مستندة إلى "أرض راسخة" من الحقائق القانونية والتاريخية، موضحًا أن المحددات المصرية واضحة ولا تقبل "أنصاف الحلول"، وتتمثل في الالتزام بالقانون الدولي، التمسك بقواعد التوارث والاتفاقيات الحاكمة للأنهار الدولية، العدالة والإنصاف، من خلال الوصول لاتفاق قانوني ملزم يحمي الحقوق المائية التاريخية.
اختبار النوايا
ولفت إلى أن الرهان الآن على قدرة الإدارة الأمريكية في الضغط على الجانب الإثيوبي لترجمة الأقوال إلى أفعال، خاصة وأن مصر أثبتت مرونة كبيرة بتوقيعها السابق على "إعلان واشنطن، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً حجم الشراكة مع القاهرة، مؤكداً أن واشنطن في حاجة حقيقية لمصر ليس فقط في ملف غزة، بل كقوة إقليمية ضاربة أثبتت كفاءة مؤسساتها في إدارة الأزمات الكبرى.
وأكد" فهمي" أن الولايات المتحدة لا تتعامل إلا مع الأقوياء، ومصر أثبتت بمصداقيتها ودورها في وقف إطلاق النار بغزة أنها الرقم الصعب في المعادلة".، انتقالاً إلى الجار الجنوبي، شدد على ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وحدة الأراضي، من خلال رفض أي كيانات موازية أو ميليشيات تهدد سيادة الدولة الوطنية السودانية، ضبط النفس القوي، فرغم امتلاك مصر لقوة ضاربة، إلا أنها تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس، وتعمل عبر الدوائر الاستراتيجية للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية.
التحرك الاستباقي
وأشار إلى أهمية الزيارات الرفيعة الأخيرة لمسؤولي الدولة المصرية للسودان، مؤكداً أن أي ترتيب أمني في المنطقة (من باب المندب إلى ليبيا) بعيداً عن مصر هو "وهم" ولن يكتب له النجاح، مؤكدًا على أن "الدبلوماسية الرئاسية" المصرية تدار برشد سياسي كبير، وأن العالم بات يدرك أن القرار المصري ينبع من مراكز قوة حقيقية، مصر اليوم لا تطلب الحلول، بل تفرض رؤيتها العادلة كدولة قائدة في محيطها الإقليمي والدولي.