هل أرباح البنوك وهم؟ الحقيقة الصادمة قبل تيسير 2026 النقدي المنتظر
أثار تصريح بعض الخبراء المصرفيين بشأن مصادر أرباح البنوك المصرية نقاشًا واسعًا حول حقيقة الاعتماد على أدوات الدين الحكومية، وما إذا كانت الأرباح القياسية التي حققتها البنوك خلال السنوات الأخيرة ناتجة بالأساس عن عوائد سهلة، أم عن نشاط مصرفي حقيقي يدعم الاقتصاد ويعكس توسعًا في الائتمان والخدمات المالية.

وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي وليد عادل لـ"إيجبتك" إن هذا الجدل يستدعي تفكيكًا موضوعيًا لمكونات أرباح البنوك، وتحديد الوزن النسبي لكل عنصر، ثم استشراف مستقبل هذه الأرباح في ضوء التحول المتوقع في السياسة النقدية خلال عام 2026.
أولًا: المكونات الحقيقية لأرباح البنوك
أوضح وليد عادل أن أرباح البنوك لا تنبع من مصدر واحد، بل هي حصيلة مزيج من الأنشطة، يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية.
يأتي في مقدمتها صافي الدخل من العائد، وهو الفرق بين العوائد المحققة من القروض وأدوات الدين، وتكلفة الودائع والتمويل، ويُعد هذا البند العمود الفقري لربحية أي بنك تجاري، مضيفا أن المحور الثاني يتمثل في الدخل من العمولات والرسوم، ويشمل تمويل التجارة الخارجية، والاعتمادات المستندية وخطابات الضمان، والخدمات المصرفية للأفراد مثل التحويلات والبطاقات والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا المكون أصبح أكثر أهمية مع توسع البنوك في الخدمات غير المعتمدة على سعر الفائدة، أما المحور الثالث فيتعلق بأرباح المتاجرة والاستثمارات، وتشمل أرباح بيع أوراق مالية، وفروق التقييم، أو الاستثمارات الاستراتيجية، فيما يضم المحور الرابع إيرادات أخرى تشغيلية وغير تشغيلية، مثل أرباح الشركات التابعة أو الاستثمارات غير المصرفية.
الوزن الحقيقي لعوائد أدوات الدين داخل الأرباح
وحول حجم مساهمة أدوات الدين الحكومية في أرباح البنوك، أكد وليد عادل لـ"إيجبتك" أنها تمثل مكونًا مهمًا من أصول البنوك، لكنها ليست بالضرورة المحرك الوحيد أو الأكبر للأرباح، خاصة في البنوك الكبرى ذات النشاط الائتماني المرتفع، حيث أوضح أن البنوك التي تسجل نسب قروض إلى ودائع مرتفعة تتراوح بين 60% و75%، يكون النشاط الائتماني – من قروض الشركات والتجزئة المصرفية والتمويل التجاري – هو المصدر الأساسي للعائد لديها، وفي هذه الحالة تؤدي أدوات الدين دورين رئيسيين هما إدارة السيولة، وتحقيق عائد منخفض المخاطر، وليس تعظيم الربحية فقط، فيما بيّن أن عائد أدوات الدين يساهم عمليًا بنحو 25% إلى 40% من صافي الدخل من العائد في المتوسط، لكنه نادرًا ما يشكل أغلب أرباح بنك نشط ائتمانيًا، مضيفا أن الصورة تختلف في البنوك التي تعاني ضعفًا في الطلب الائتماني أو تتبنى سياسات تحفظية، حيث تميل فعليًا إلى الاعتماد الأكبر على أدوات الدين، وهو ما يجعل بعض تصريحات الخبراء الاقتصاديين دقيقة في سياق بنوك بعينها، لكنها لا تصلح للتعميم على كامل القطاع المصرفي بنفس الدرجة.
كيف ستتأثر أرباح البنوك في 2026؟
وحول تأثير دورة التيسير النقدي المتوقعة خلال عام 2026، قال وليد عادل إن خفض أسعار الفائدة سيخلق تحولًا نوعيًا في شكل أرباح البنوك، وليس بالضرورة تراجعًا حتميًا لها، موضحا أن أبرز التأثيرات المتوقعة تشمل تراجع العائد على أدوات الدين الجديدة، وهو ما سيضغط على أرباح البنوك التي تعتمد بشكل مفرط على هذا المصدر، وفي المقابل، سيؤدي انخفاض الفائدة إلى تحسن الطلب على الائتمان، ما يحفّز توسع الشركات وقروض التجزئة وتمويل المشروعات، وقد يعوض جزئيًا أو كليًا انخفاض عوائد الدين الحكومي، مضيفا أن انخفاض تكلفة التمويل سيُسهم في تحسن جودة الأصول، عبر تقليل معدلات التعثر وخفض المخصصات، وهو عنصر ربح غير مباشر لكنه مؤثر، كما توقع عودة الزخم للدخل من العمولات مع ارتفاع النشاط الاقتصادي واتساع حركة التجارة والخدمات المصرفية.
2026 عام كاشف للقطاع المصرفي
واختتم الخبير المصرفي وليد عادل حديثه لـ"إيجبتك" بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون عامًا كاشفًا للقطاع المصرفي المصري، فالبنوك ذات النموذج المتوازن – التي تجمع بين نشاط ائتماني قوي، ودخل مستدام من العمولات، وإدارة رشيدة للاستثمارات – ستحافظ على ربحيتها،أما البنوك التي بنت أرباحها بشكل أساسي على الفائدة المرتفعة وعوائد أدوات الدين فقط، فستواجه اختبارًا حقيقيًا مع بداية دورة التيسير النقدي.


