صلاح فوزي: اختصاصات الشيوخ «محسومة».. وأي توسع يستلزم تعديل الدستور|خاص
حسم الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري، الجدل المثار حول صلاحيات مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن اختصاصاته محددة بنصوص صريحة في دستور 2014 المعدلة عام 2019، ولا يجوز توسيعها تشريعيًا أو رقابيًا إلا عبر تعديل دستوري وفق الإجراءات المقررة.
قال الدكتور صلاح فوزي في تصريح خاص لـ "إيجبتكِ" إن مجلس الشيوخ أُدرج ضمن البناء الدستوري المصري بموجب التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، حيث أُنيط به دور استشاري وتشاوري بالغ الأهمية، يتمثل في إعداد دراسات معمقة وإبداء آراء متخصصة في القضايا المحالة إليه من مجلس النواب، والتي يؤخذ بها في عدد كبير من الملفات.
إدخال تعديل على الباب السابع من الدستور
وأوضح أن أي حديث عن توسيع اختصاصات مجلس الشيوخ، سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي، يتطلب بالضرورة إدخال تعديل على الباب السابع من الدستور، مشددًا على أن الاختصاصات محددة دستوريًا، ولا يجوز المساس بها أو تعديلها إلا عبر الآليات الدستورية المعتمدة.
وأشار فوزي إلى أن دستور 2019 رسم بدقة اختصاصات مجلس الشيوخ، حيث نصت المادة (248) على أن يختص المجلس بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، وتعزيز المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته.
كما أوضح أن المادة (249) حددت المجالات التي يُؤخذ فيها رأي مجلس الشيوخ، وتشمل مقترحات تعديل الدستور، ومشروعات الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف والمعاهدات المتعلقة بحقوق السيادة، إضافة إلى مشروعات القوانين والمشروعات المكملة للدستور المحالة إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، فضلًا عن الموضوعات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة أو سياستها العربية والخارجية.
وأكد أن تعديل هذه المواد يستلزم اتباع الإجراءات الدستورية المنصوص عليها، والتي تبدأ باقتراح مقدم من خمس أعضاء مجلس النواب أو من رئيس الجمهورية.
وفيما يتعلق بطرح فكرة تولي مجلس الشيوخ إدارة الحوار الوطني، أوضح فوزي أن مجلسي النواب والشيوخ يقومان بالفعل بقياس الأثر التشريعي للقوانين والتعديلات من خلال جلسات استماع وحوارات موسعة مع مختلف الأطراف، وهو دور أصيل للبرلمان.
وأضاف أن الحوار الوطني جاء استجابة مباشرة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف مناقشة القضايا الجدلية والاستماع إلى مختلف الآراء حول الملفات التي تمس الشأن العام، مشيرًا إلى أن هذا الحوار أسفر عن نتائج إيجابية ملموسة.
واختتم فوزي بالتأكيد على أن غالبية المنصات الإعلامية تقوم بدورها في إدارة ما يشبه “الحوار الوطني” عبر عرض الرأي والرأي الآخر، وإتاحة المجال أمام مختلف وجهات النظر، بما يعزز ثقافة النقاش العام في المجتمع.
يأتي ذلك في أعقاب طرح فكرة توسيع وتفعيل دور مجلس الشيوخ، خلال برنامج «في المساء مع قصواء»، حيث أكد النائب باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام حزب المصري الديمقراطي، أن تفعيل دور المجلس يعزز المسار الديمقراطي ويوفر مساحة أوسع للحوار السياسي، مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ يمتلك لجانًا نوعية وخبرات مؤهلة لإدارة حوار وطني مؤسسي، معتبرًا أن إسناد هذا الدور للمجلس كان يمكن أن يكون بديلًا عن إنشاء كيانات موازية.
كما شدد على أهمية إشراك المعارضة وتعدد الأصوات، مؤكدًا أن قوة أي نظام ديمقراطي تكمن في اتساع دائرة الحوار والاستماع لمختلف الآراء.