رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد أطول متابعة زمنية.. المضادات الحيوية خيار آمن للزائدة الدودية

المضادات الحيوية
المضادات الحيوية

بعد سنوات من البحث عن بدائل كشفت متابعة بحثية امتدت لعشر سنوات أن العلاج بالمضادات الحيوية يظل خياراً آمنًا وقابلاً للتطبيق على المدى الطويل لدى البالغين المصابين بـ"التهاب الزائدة الدودية"، رغم تسجيل معدلات ملحوظة لعودة الالتهاب أو اللجوء لاحقًا للجراحة، وتُعد هذه النتائج إضافة نوعية للنقاش الطبي الدائر منذ سنوات بشأن جدوى العلاج غير الجراحي في مثل هذه الحالات.

 

أطول متابعة زمنية 

وتُعد الدراسة، التي نشرت في دورية JAMA الطبية، أطول متابعة زمنية حتى الآن لمرضى التهاب الزائدة الدودية الحاد غير المعقد الذين جرى علاجهم بالمضادات الحيوية بدلاً من الاستئصال الجراحي الفوري، واستند الباحثون إلى بيانات تجربة عشوائية محكّمة واسعة النطاق أُجريت في فنلندا، ما يمنح النتائج ثقلاً علمياً خاصاً.

 

واعتمد الباحثون على بيانات تجربة سريرية متعددة المراكز، التي أجريت في ستة مستشفيات فنلندية بين عامَي 2009 و2012، وشملت 530 مريضاً بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، جرى تشخيصهم بالتهاب الزائدة الدودية غير المعقد باستخدام التصوير المقطعي.

 

استئصال أم علاج

كما تم توزيع المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين، الأولى خضعت للاستئصال الجراحي الفوري، والثانية تلقَّت علاجاً بالمضادات الحيوية يبدأ بمضاد وريدي لمدة ثلاثة أيام، يليه علاج فموي لمدة سبعة أيام. وركز التحليل الحالي على المرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية، مع متابعة حالاتهم الصحية حتى أبريل 2024.

 

وبعد عشر سنوات من المتابعة، أظهرت النتائج أن معدل عودة التهاب الزائدة الحقيقي، المثبت نسيجياً بعد الجراحة بلغ 37.8%، كما وصل المعدل التراكمي لاستئصال الزائدة إلى 44.3%، ما يعني أن أقل من نصف المرضى احتاجوا في النهاية إلى الجراحة.

 

وبعبارة أخرى، أكثر من نصف المرضى الذين عولجوا بالمضادات الحيوية تمكنوا من تجنب الجراحة لمدة عشر سنوات كاملة، وهو رقم يُعد محورياً عند تقييم جدوى العلاج غير الجراحي، خصوصاً لدى المرضى الراغبين في تفادي التدخل الجراحي كلما أمكن.

 

توصلت دراسة حديثة إلى أن الجمع بين المضادات الحيوية التقليدية، وجزيء بسيط يدعى "الكلورات" يعزز فعالية الأدوية الحالية ضد البكتيريا المقاومة.

 

وعند مقارنة المضاعفات طويلة الأمد بين المجموعتين، ظهر فارق لافت يميل لصالح العلاج بالمضادات الحيوية، فقد بلغت نسبة المضاعفات خلال عشر سنوات 27.4% في مجموعة الجراحة، مقابل 8.5% فقط في مجموعة المضادات الحيوية، وهو فرق له دلالة إحصائية واضحة.

 

ويعزز هذا المعطى الرأي القائل إن تجنب الجراحة، حتى وإن لم يكن دائماً، قد يقلل العبء الصحي طويل الأمد على المرضى.

 

المضادات الحيوية خيار واقعي وآمن

وشدد الباحثون على أن اللجوء لاحقاً إلى استئصال الزائدة لا يعني بالضرورة فشل العلاج بالمضادات الحيوية، ففي كثير من الحالات عاش المرضى سنوات طويلة دون أعراض، ثم أجريت الجراحة عند حدوث نوبة جديدة من الالتهاب، وهو سيناريو يُعد مقبولاً طبياً لدى شريحة من المرضى، خاصة عندما يتخذ القرار العلاجي بشكل مشترك ومستنير.

 

وتكمن قوة هذه الدراسة في عدة عوامل مجتمعة، من بينها طول فترة المتابعة غير المسبوق في تجربة عشوائية مقارنة بين الجراحة والمضادات الحيوية، والتشخيص الدقيق باستخدام التصوير المقطعي، والتحقق النسيجي من عودة الالتهاب بدلاً من الاعتماد على الأعراض فقط، إلى جانب معدلات متابعة مرتفعة تجاوزت 98%.

كما أنها الدراسة تسد فجوة واضحة في الأدبيات الطبية، إذ أن معظم الدراسات السابقة توقفت عند ثلاث أو خمس سنوات فقط.

 

وخلص الباحثون إلى أن النتائج لا تعني التخلي عن الجراحة، بل تدعم اعتبار المضادات الحيوية خياراً واقعياً وآمناً ومسنوداً بأدلة طويلة الأمد لعلاج التهاب الزائدة الدودية غير المعقد لدى البالغين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء