ياسمين حربي: آلة الهارب الموسيقية تراث فرعوني ساحر|فيديو
قالت الفنانة ياسمين حربي، عازفة الهارب، إن عشقها لهذه الآلة الموسيقية جاء من مشاعر صادقة وسحر غريب يأسر الخيال، مشيرة إلى أن الهارب تمثل لها كتلة من الأحاسيس التي يمكن ترجمتها عبر النغمات الجميلة والرومانسية، حيث أن موهبتها في العزف لم تقتصر على الأداء فقط، بل امتدت إلى صناعة الهارب بيدها، وهو ما يمنحها قدرة فريدة على إعادة مجد الآلة وجذورها الفرعونية من جديد، مؤكدة أن طريقها إلى العزف على الهارب لم يكن سهلاً، خاصة في ظل معارضة بعض أفراد الأسرة، لكنها تلقت دعم والدتها الذي كان حاسمًا في تشجيعها على الانتقال من المدرسة العادية إلى الكونسرفاتوار في الصف الثالث الابتدائي، وهو ما مثل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتها الفنية.
الدعم العائلي والمعلمون
وأضافت حربي، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن بدايتها كانت مع البيانو، حيث التحقت بقسم البيانو بالكونسرفاتوار، إلا أن شراء البيانو في المنزل كان مستحيلًا بسبب تكلفته، مما دفعها إلى البحث عن حل بديل، قائلة: "بينما كنت أمشي في المعهد، شاهدت طالبة تعزف على الهارب، وانبهرت بالأداء وقلت لأمي: هذه الآلة تبدو جميلة، أريد تجربتها"، وهنا تدخلت الدكتورة ناهد ذكري، الأستاذة الأولى للهارب في مصر ورئيسة قسم الوتريات في الكونسرفاتوار، والتي شجعت والدتها على إبقاء ياسمين في المعهد والتحول إلى الهارب، مؤكدة أنها ترى موهبة فريدة في أصابعها، ومنذ ذلك الحين أصبحت ياسمين حربي متخصصة في هذه الآلة، وتعتبر الأستاذة ناهد بمثابة والدتها الثانية التي شكلت مسارها الفني.
وأوضحت العازفة الموسيقية، أن الهارب ليست مجرد آلة موسيقية بالنسبة لها، بل وسيلة للتعبير عن الأحاسيس المختلفة ونقل المشاعر الإنسانية، حيث أن كل نغمة من نغمات الهارب تحمل ألوانًا طبيعية للصوت، قادرة على إسماع المستمع جماليات الموسيقى المصرية والعالمية، مشيرة إلى أنها تسعى دائمًا لتقديم عروض متميزة تجذب الجمهور وتؤكد تفردها الفني، فصناعتها للهارب بيدها يمثل خطوة فريدة تعكس حرصها على إعادة الروح الفرعونية لهذه الآلة، وإبراز ارتباطها بالتراث المصري القديم، الأمر الذي يضيف بعدًا ثقافيًا وتاريخيًا لعروضها الموسيقية.
رحلة الفنانة بين التحديات والنجاح
ولفت إلى أن الرحلة لم تكن سهلة، فهي واجهت تحديات العائلة والتكاليف المالية للآلات الموسيقية، لكنها تمكنت من تجاوزها بالتصميم والشغف، مؤكدة أن الدعم المعنوي من والدتها كان العامل الأبرز في استمرارها وتطورها، كما لفتت إلى دور أساتذتها في صقل مهاراتها، خاصة الدكتورة ناهد ذكري، التي منحتها الفرصة لتصبح عازفة محترفة، قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا، مشيرة إلى أن نجاحها لا يقتصر على العزف فحسب، بل يشمل أيضًا تعليم الموسيقى وصناعة الآلات، لتصبح بذلك مصدر إلهام للشباب ومحبي الفن، خصوصًا النساء اللواتي يشكل حضورهن في المجال الفني نقلة نوعية.
وأكدت الفنانة ياسمين حربي، أن هدفها من العزف على الهارب هو دمج الحاضر بالماضي، عبر إعادة إحياء التراث الفرعوني وجعل الموسيقى وسيلة تعليمية وثقافية، قادرة على نقل الهوية المصرية إلى العالم من خلال صوت الهارب الساحر، حيث أن كل حفلة تقدمها هي تجربة تفاعلية للجمهور، حيث يمكنهم الشعور بالموسيقى بطريقة مباشرة وعاطفية، ما يجعل من الهارب آلة قادرة على الوصول إلى قلوب الناس بسهولة.

