أنشطة فرعونية ومسرح تفتح عالم الخيال في جناح الطفل بمعرض الكتاب
يشهد جناح الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام حالة من الزخم الثقافي غير المسبوق، في إطار رؤية تستهدف بناء وعي الطفل وتنمية مهاراته الإبداعية والمعرفية، وليس الاكتفاء بالترفيه فقط. فقد تحول الجناح إلى مساحة تفاعلية نابضة بالحياة، تجمع بين الفنون، والمعرفة، واللعب، والمسرح، والأنشطة المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، في تجربة متكاملة تخاطب الطفل والأسرة معًا.
ويأتي هذا الحراك الثقافي من خلال برنامج واسع ومتنوع من الفعاليات، بمشاركة عدد كبير من قطاعات وزارة الثقافة، في مقدمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب مؤسسات تعليمية ومجتمعية وجمعيات أهلية، ما يعكس تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية في الاهتمام بثقافة الطفل.
تجربة شاملة للطفل والأسرة
يقدم جناح الطفل هذا العام نموذجًا مختلفًا للتعامل مع ثقافة الطفل، حيث لا تقتصر الأنشطة على الورش الفنية فقط، بل تمتد لتشمل المسرح التفاعلي، والحكي، والألعاب الشعبية، والفنون اليدوية، والأنشطة النفسية والتوعوية، إلى جانب ورش مستوحاة من الحضارة الفرعونية، بما يسهم في تعزيز خيال الطفل وربطه بهويته الثقافية والتاريخية منذ الصغر.
وتسعى هذه الأنشطة إلى تنمية مهارات التفكير والإبداع، وغرس القيم الإنسانية والثقافية، وبناء علاقة إيجابية بين الطفل والكتاب، في إطار رؤية شاملة ترى في الطفل نواة المستقبل، والأسرة شريكًا أساسيًا في عملية التوعية.
بناء وعي قبل الترفيه
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة جيهان حسن، مدير عام ثقافة الطفل بوزارة الثقافة، والمشرف العام على المشروع الثقافي لمناطق الإسكان البديل «حياة»، أن مشاركة الإدارة العامة لثقافة الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تأتي من خلال برنامج متكامل من الأنشطة الفنية والثقافية، يستهدف بالأساس تنمية مهارات الطفل وبناء وعيه الإبداعي والمعرفي.
وأوضحت أن قطاعات ثقافة الطفل المختلفة، ومنها قصر حدائق الطفل، وحديقة بدر، وأتوبيس الفن الجميل، تشارك بورش فنية وأنشطة إبداعية متنوعة، لا تقتصر على الفنون التشكيلية، بل تمتد إلى أنشطة ثقافية وتوعوية تخاطب الطفل والأسرة معًا، بما يعزز دور الثقافة في تشكيل السلوك والوعي المجتمعي.
قضايا مجتمعية وورش توعوية
وأشارت جيهان حسن إلى أن البرنامج يتضمن محاضرات وندوات موجهة للأطفال والأمهات، تتناول قضايا مجتمعية مهمة، مثل المعاملات الأسرية، والتنمية المستدامة، وحقوق الطفل، إلى جانب موضوعات تمس واقع الأطفال، مثل التنمر، وذلك على مدار أيام المعرض من الثلاثاء وحتى الاثنين.
وأكدت أن بناء الوعي لا يقتصر على الطفل فقط، بل يبدأ به ويمتد إلى الأسرة، موضحة أن الاهتمام بالطفل يأتي في مقدمة أولويات وزارة الثقافة، باعتباره نواة الأجيال الجديدة، وقاعدة بناء المجتمع في المستقبل.
أطفال الإسكان البديل
ومن أبرز محاور المشاركة هذا العام، استمرار برنامج زيارات أطفال مناطق الإسكان البديل للعام الرابع على التوالي، والذي يشمل سبع مناطق بالقاهرة، في إطار مبادرة «بداية المحروسة»، الهادفة إلى تعزيز التواصل وبناء الإنسان، بعد الانتقال من مرحلة بناء الحجر إلى بناء الفكر والعقل.
وأوضحت جيهان حسن أن الأطفال القادمين من مناطق الإسكان البديل كانوا يزورون المعرض للمرة الأولى قبل أربع سنوات، وكانوا يفتقرون إلى الخبرة الثقافية، بينما أصبحوا اليوم أكثر وعيًا وشغفًا، وينتظرون زيارة المعرض من عام إلى آخر، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تعديل بعض السلوكيات السلبية من خلال التوعية المستمرة والاحتكاك المباشر بالأنشطة الثقافية.
وأضافت أن برنامج هذا العام يشهد لأول مرة تقديم الأنشطة الثقافية والفنية لذوي الهمم، وخاصة الصم، مع توفير مترجمي لغة الإشارة، بالتعاون مع عدد من الجمعيات الأهلية، مثل جمعية غد المشرق، وصناع الحياة، وصناع الغد، لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى جميع فئات المجتمع دون استثناء.
المتعة مدخل للقراءة
من جانبها، أكدت ميرفت النحاس، مدير إدارة الأنشطة الثقافية بالهيئة المصرية العامة للكتاب، أن جناح الطفل يُعد أحد الأجنحة الثابتة والمهمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام، لما يقدمه من أنشطة محببة للأطفال، تسهم في جذبهم إلى المعرض وترسيخ علاقتهم بالكتاب.
وأوضحت أن الجناح يضم سنويًا مجموعة من الأنشطة المستمرة التي يحرص الأطفال على المشاركة فيها، مثل الرسم والتلوين، وتشكيل الفوم، وتعليم الأشغال اليدوية، وصناعة الماسكات، مشيرة إلى أن هذه الفعاليات أصبحت جزءًا أساسيًا من تجربة الطفل داخل المعرض.
الطابع الفرعوني والمتحف الكبير
وأشارت ميرفت النحاس إلى أن الهيئة تحرص في كل دورة على تقديم أفكار جديدة ومختلفة، لافتة إلى أن دورة هذا العام تشهد طفرة خاصة، تزامنًا مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث تم إدخال الطابع الفرعوني في أنشطة جناح الطفل، من خلال تصميم ماسكات فرعونية، وتنفيذ مجسمات مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، يتم عرضها طوال أيام المعرض.
وأضافت أن هذه الأنشطة تُختتم بتقديم مسرحية يشارك فيها الأطفال أنفسهم باستخدام المجسمات التي قاموا بتنفيذها، بما يعزز روح المشاركة ويحول الطفل من متلقٍ إلى صانع للتجربة الثقافية.
وأوضحت أن شخصية «اللباد»، بوصفها الشخصية الرسمية للمعرض هذا العام، حاضرة بقوة في الندوات والأنشطة التفاعلية المخصصة للأطفال، إلى جانب تنفيذ ماسكات كبيرة من الكارتون لشخصيات وحيوانات محببة لديهم.
وأضافت أن من بين الأفكار الجديدة هذا العام إدخال فن المكرمية ضمن ورش الأطفال، وهو نشاط لم يكن موجودًا في الدورات السابقة، إلى جانب استمرار العروض المسرحية والأنشطة التفاعلية، ومنها عروض مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، تُقدم على المسرح الخارجي للمعرض.
حدث ثقافي للأسرة المصرية
واختتمت ميرفت النحاس بالتأكيد على أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل حدثًا ثقافيًا واحتفاليًا متكاملًا للأسرة المصرية، حيث يشارك الأطفال ذويهم في زيارة المعرض، ومشاهدة شراء الكتب، ما يرسخ لديهم حب القراءة منذ الصغر، مشيرة إلى أن الهيئة تحرص على تقديم هدايا من الكتب للأطفال، تشجيعًا لهم على القراءة وبناء علاقة مبكرة مع المعرفة.